[ ومن لم يركع ساهياً حتى انحطّ الإمام للسجود يركع ويلحق به وصحّت جماعته ] . والأقوى مساواة حكم المتابعة بالتأخّر لحكمها بالتقدّم ( 1 ) . نعم قد يتوقّف في بقاء القدوة بالسبق أو التأخّر إذا تفاحش بحيث سلب معهما صورة الجماعة والاقتداء ، كما لو تأخّر عنه في أفعال كثيرة أو سبقه كذلك ( 2 ) . هذا كلّه في الأفعال . أمّا الأقوال فلا ريب ( 3 ) في وجوبها في تكبيرة الإحرام ( 4 ) . بل لا يبعد إلحاق المقارنة بالسبق في الفساد هنا وإن لم نقل به في الأفعال ( 5 ) .
شرح
( 1 ) ضرورة كونهما من وادٍ واحد .
( 2 ) وإن أطلق في الذكرى عدم فوات الاقتداء بفوات الأكثر « 1 » ، بل قد تشعر عبارته بدعوى الإجماع عليه ، إلّا أنّ الأُولى ما سمعت ، ولعلّه يرجع إليه ما في كشف الالتباس من الحكم ببطلان الاقتداء مع التأخّر بركنين لغير عذر 2 بناءً منه على فوات الصورة بذلك .
( 3 ) بل ولا خلاف على الظاهر [ فيه ] .
( 4 ) كما اعترف به في الذخيرة والكفاية « 3 » ، بل في الروض « 4 » والحدائق والرياض الإجماع عليه « 5 » ؛ ضرورة عدم صدق الاقتداء بمصلٍّ مع فرض سبق المأموم بها ، بل وعدم تحقّق الجماعة المحفوظة عند المسلمين خلفاً عن سلف ويداً عن يد ، لا أقلّ من الشكّ في تناول الإطلاقات لمثل ذلك .
( 5 ) وفاقاً للمدارك والذخيرة « 6 » وغيرهما ، بل ظاهر الرياض نسبته إلى فتوى أصحابنا اقتصاراً في العبادة التوقيفيّة على المعهود المتيقّن في البراءة ، خصوصاً بعد ملاحظة النبويّ المتقدّم سابقاً بناءً على ظهوره في التأخّر ، كخبر أبي سعيد الخدري عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم المروي عن المجالس مسنداً إليه : « إذا قمتم إلى الصلاة فاعدلوا صفوفكم وأقيموها وسوّوا « 7 » الفُرج ، وإذا قال إمامكم : اللَّه أكبر فقولوا : اللَّه أكبر ، وإذا قال : سمع اللَّه لمن حمده فقولوا : اللهمّ ربّنا ولك الحمد » « 8 » . وحملًا للمعيّة في صحيح قرب الإسناد السابق على نفي التقدّم خاصّة ، أو على غيره ممّا تقدّم أو على التقيّة ؛ لأنّه المحكيّ عن أبي حنيفة « 9 » ، خصوصاً والمروي عنه فيه موسى بن جعفر عليهما السلام المعروف حاله في زمانه . واستظهاراً من الأدلّة انحصار الاقتداء ب « - المصلّي » الذي يمكن منع تحقّقه إلّا بعد انتهاء التكبير الذي جعله الشارع افتتاح الصلاة مقابل اختتامها بالتسليم . واحتمال حصول الصدق بمجرّد الشروع فيه ؛ لأنّه جزء من الصلاة قطعاً ، فجزؤه جزء منها وإن كان تحريم القطع ونحوه مراعى بالإتمام . يدفعه : إمكان منع صدق الاقتداء بالمصلّي عرفاً قبل الإتمام ، وإن صدق عليه أنّه شرع في الصلاة بمجرّد الشروع فيه ، على أنّه لا أقلّ من عدم انصراف الإطلاق إليه ، على أنّه يقتضي عدم صحّة المقارنة بأوّل حرف منه أيضاً ؛ ضرورة ظهور السبق في تحقّق وصف الصلاة بالمقتدى به لا المقارنة ، بل قد يدّعى أيضاً عدم جواز سبقه بإتمام التكبير وإن تأخّر عنه في الابتداء ؛ لصدق السبق بها حينئذٍ عليه الذي قد عرفت انعقاد الإجماع على عدم الصحّة معه .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 الذكرى 4 : 452 . كشف الالتباس : الورقة 277 .
( 3 ) الذخيرة : 398 . كفاية الأحكام 1 : 150 .
( 4 ) الروض 2 : 995 ، وفيه : « اتّفاقاً » .
( 5 ) الحدائق 11 : 139 . الرياض 4 : 314 .
( 6 ) المدارك 4 : 327 . الذخيرة : 398 .
( 7 ) في الأمالي : « وسدّوا » .
( 8 ) أمالي الصدوق : 264 ، 265 ، ح 10 .
( 9 ) المجموع 4 : 235 .