تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
ثمّ لا يخفى أنّ المتابعة كما يقدح في تحقّقها عرفاً السبق كذلك التأخّر الطويل عن وقوع الفعل بعد فعل الإمام ركناً وغيره ، خصوصاً إذا أدّى ذلك إلى فراغ الإمام من فعله قبل فعل المأموم ( 1 ) . بل [ قد يقال بوجوب المتابعة في ترك المندوب أيضاً ] ( 2 ) وإن كان هو لا يخلو من نظر ( 3 ) .
شرح
( 1 ) ضرورة عدم صدق المتابعة حينئذٍ عرفاً كما اعترف به المولى الأكبر في مطاوي كلماته على الظاهر « 1 » ، بل يؤيّده أيضاً إرادة نحو ذلك منها في باب الوضوء وإن لم نقل بوجوبه . ولعلّ المتابعة غير التبعيّة عرفاً ، أو هما بمعنى ويقدح التأخّر في صدقهما ، أو أنّ المنساق من إطلاقهما ما لا يشمل التأخّر المعتدّ به ، فكان من اللازم حينئذٍ إضافة « ولا يتأخّر تأخّراً فاحشاً » إلى التفسير السابق لها . ( 2 ) [ كما ] في المنتهى : أنّ الأقرب وجوب المتابعة في ترك الفعل المندوب أيضاً ، فلو نهض الإمام من السجدة الثانية قبل أن يجلس نهض المأموم أيضاً من غير جلوس ؛ لأنّ المتابعة واجبة فلا يشتغل عنها بسنّة . . . إلى آخره « 2 » . ( 3 ) ودعوى أنّ المتابعة لا يقدح فيها إلّا السبق يدفعها - مضافاً إلى العرف ، والآية « 3 » . وظاهر لفظ الاقتداء والائتمام ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « فإذا ركع فاركعوا » « 4 » . وإلى ما يفهم من المدارك والذخيرة والحدائق « 5 » عند البحث في جواز مفارقة المأموم الإمام لعذر وعدمه من الإجماع على ذلك ، بل هو صريح الرياض « 6 » هناك ؛ ضرورة صدق المفارقة في الفرض ، ما يشعر به المعتبرة المستفيضة الدالّة على ترك المأموم القراءة عند ركوع الإمام : أ - منها : ما مرّ في المبحث السابق ؛ إذ هي وإن كانت واردة في الائتمام بمن لا يقتدى به ، إلّا أنّه من المعلوم إرادة إظهار مراعاة أحكام الجماعة حقيقة كما هو واضح . ب - ومنها : صحيح معاوية عن الصادق عليه السلام : في الرجل يدرك آخر صلاة الإمام وهو أوّل صلاة الرجل فلا يمهله حتى يقرأ فيقضي القراءة في آخر صلاته ؟ قال : « نعم » « 7 » . لكن قد يناقش بأنّه ظاهر في الركوع الأوّل المتوقّف انعقاد الجماعة عليه ، وهو خارج عن محلّ البحث . ويمكن دفعها بالتأمّل . ج‍ - ومنها : صحيح زرارة عن الباقر عليه السلام في المسبوق أيضاً ، قال فيه : « إن أدرك من الظهر أو العصر أو العشاء ركعتين وفاتته ركعتان قرأ في كلّ ركعة ممّا أدرك خلف الإمام في نفسه بامّ الكتاب وسورة ، فإن لم يدرك السورة تامّة أجزأته امّ الكتاب » « 8 » الحديث . د - وعن الفقه الرضوي : « فإن سبقك الإمام بركعة أو ركعتين فاقرأ في الركعتين الأوّلتين من صلاتك الحمد وسورة ، فإن لم تلحق السورة أجزأك الحمد » « 9 » . ه‍ - وعن دعائم الإسلام عن أبي جعفر محمّد بن عليّ عليهما السلام : « إذا أدركت الإمام وقد صلّى ركعتين فاجعل ما أدركت معه أوّل
هامش
( 1 ) المصابيح 8 : 319 . ( 2 ) المنتهى 6 : 270 . ( 3 ) البقرة : 43 . ( 4 ) تقدّم في ص 153 . ( 5 ) المدارك 4 : 376 . الذخيرة : 402 . الحدائق 11 : 238 . ( 6 ) الرياض 4 : 374 ، 376 . ( 7 ) الوسائل 8 : 388 ، ب 47 من صلاة الجماعة ، ح 5 . ( 8 ) المصدر السابق : ح 4 . ( 9 ) فقه الرضا عليه السلام : 144 ، مع اختلاف .