تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
المقارنة ( 1 ) ، وإن كان لا يخلو من تأمّل يعرف فيما يأتي في مسألة التقدّم إن شاء اللَّه ( 2 ) .
شرح
( 1 ) كما نصّ عليه الفاضل والشهيدان « 1 » - على ما حكي عن أوّلهما وغيرهم ، بل في ظاهر المفاتيح الإجماع عليه « 2 » . وهو الحجّة بعد صدق اسم الجماعة والركوع مع الراكعين ، بل والمتابعة أيضاً ؛ ضرورة الاكتفاء في تحقّقها بقصد المأموم ربط فعله بفعل الإمام ، وبعد نصّ الصدوق عليه في المحكيّ من عبارته التي هي في الغالب متون أخبار « 3 » ، وبعد إشعار ما ورد « 4 » في المصلّين اللذين قال كلّ منهما : كنت إماماً . ( 2 ) مضافاً إلى المروي عن قرب الإسناد صحيحاً عن موسى بن جعفر عليهما السلام : في الرجل يصلّي أله أن يكبّر قبل الإمام ؟ قال : « لا يكبّر إلّا مع الإمام ، فإن كبّر قبله أعاد » « 5 » بناءً على إرادة تكبيرة الإحرام منه التي يجب المتابعة فيها كالأفعال ، بل لا قائل بجواز المقارنة فيها دون الأفعال . مع احتمال إرادة غير تكبيرة الإحرام منه من تكبير الركوع والسجود ، على أن يكون حينئذٍ كناية عن الفعل قبل الإمام ، إمّا لغلبة حصول الركوع مثلًا بالتكبير ، فمع فرض سبقه يحصل السبق بالركوع ، وإمّا للتعبير به عنه كما وقع في غيره من الأخبار السابقة في مسألة إدراك الإمام وهو راكع ، فيكون حينئذٍ عين ما نحن فيه . والمناقشة بمتروكيّة ظاهره من وجوب المقارنة ، يدفعها : أوّلًا : منع اقتضاء المعيّة ذلك ، بل هي تصدق على المقارن وعلى المتأخّر المتّصل بالمتقدّم . وثانياً : الخروج عن ذلك - بعد التسليم - بمعلوميّة جواز التأخّر المتّصل نصّاً وفتوى ، فيصرف الوجوب المزبور حينئذٍ إلى إرادة الوجوب التخييري ، كما أنّه يصرف بعض ما دلّ على وجوب التأخّر من النبوي « 6 » المشتمل على فاء التعقيب . على أنّه قد يناقش بعدم اقتضاء فاء الجزاء ، بل قد يدّعى ظهور الشرطيّة - خصوصاً إذا كانت الأداة نحو « إذا » الظرفية - في المقارنة ؛ إذ المراد : اركعوا وقت ركوعه ، نحو قوله : (وَإِذا قُرِئَ. . .وَأَنْصِتُوا) « 7 » . نعم قد يناقش في الخبر المزبور بظهور إرادة نفي القبلية من المعيّة فيه ، كما يومئ إليه قوله عليه السلام : « فإن كبّر قبله أعاد » . ويدفع : بمنع إرادة خصوص ذلك منه ، بل الظاهر إرادة الأعمّ ، ولذا نصّ فيه على خصوص ذلك ، وإن كان قد يحتمل أنّه لندرة المقارنة ، خصوصاً في مثل المأموم الذي يريد ربط فعله بفعل إمامه ، لا أنّه يفعل مستقلّاً عنه فيقارن فعل إمامه اتّفاقاً ؛ لإمكان دعوى عدم جواز ذلك ؛ لعدم تحقّق التبعيّة فيه ، بل أقصاه - بناءً على الجواز - أنّ له الفعل الذي يعلم مقارنته لفعل إمامه ، فيفعل بقصد التبعيّة لذلك ، فتأمّل جيّداً . وعلى كلّ حال فما يظهر من المحكيّ عن إرشاد الجعفرية من تفسير المتابعة بالتأخّر خاصّة « 8 » - بل كأنّه مال إليه في الحدائق « 9 » - ضعيف وإن كان هو الأحوط ، بل في الروض والذخيرة وعن غيرهما أنّه الأفضل « 10 » ، بل عن الصدوق « 11 » والشهيد الثاني في روضته انتفاء الفضيلة مع المقارنة رأساً « 12 » . إلّا أنّا لم نعرف لهم دليلًا على ذلك ، ولذا كان ظاهر المفاتيح تماميّة الجماعة به « 13 » ؛ لحصول السبب الذي يترتّب عليه - مع ذلك - أحكام الجماعة من سقوط القراءة ونحوه . ودعوى اشتراط الفضيلة بأمر زائد على سببيّة تلك الأحكام لا نعرف لها شاهداً .
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 2 : 135 . البيان : 238 . الروضة 1 : 384 . ( 2 ) المفاتيح 1 : 162 . ( 3 ) نقله في الذكرى 4 : 475 . ( 4 ) الوسائل 8 : 352 ، ب 29 من صلاة الجماعة ، ح 1 . ( 5 ) قرب الإسناد : 218 ، ح 854 . الوسائل 3 : 102 ، ب 16 من صلاة الجنازة ، ح 1 . ( 6 ) تقدّم في ص 153 . ( 7 ) الأعراف : 204 . ( 8 ) نقله في مفتاح الكرامة 3 : 460 . ( 9 ) الحدائق 11 : 138 . ( 10 ) الروض 2 : 955 . الذخيرة : 398 . ( 11 ) نقله في الذكرى 4 : 475 . ( 12 ) الروضة 1 : 384 . ( 13 ) المفاتيح 1 : 162 .