تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
. . . . . . . . . .
شرح
صلاتك ، فاقرأ لنفسك بفاتحة الكتاب وسورة إن أمهلك الإمام أو ما أدركت أن تقرأ » « 1 » . إذ من الواضح أنّ ذلك كلّه في جميعها محافظة على إدراك ركوع الإمام واحتمال إرادة الرخصة منها ، لا العزيمة بعيد ، كيف ؟ ! وهي ظاهرة في أنّ قراءة السورة ليست من الأعذار المسوّغة تفويت المتابعة ، بل قد يظهر من الأخير أنّ إتمام الفاتحة كذلك أيضاً ، فلا يندرج حينئذٍ في المحكيّ عن إرشاد الجعفريّة من أنّه لا خلاف في الصحّة إذا تخلّف عن الإمام بركن أو ركنين لعذر « 2 » . والظاهر إرادته عدم الإثم في التأخير أيضاً ، وإلّا فنفس صحّة الصلاة والاقتداء وإن أثم تحصل بالتأخير العمدي من غير عذر أيضاً ؛ ضرورة كونه من المتابعة التي ستعرف تعبّدية وجوبها لا شرطيّته لا في الصلاة ولا في الائتمام ، ولذا أطلق في المنتهى والموجز - على ما حكي عنهما - أنّه إن تخلّف بركن كامل لم تبطل ، بل في الثاني منهما التصريح بالجواز وإن كانت المتابعة أفضل « 3 » . بل قال في الذكرى ما نصّه : « ولو سبق الإمام المأموم بعد انعقاد صلاته أتى بما وجب عليه والتحق بالإمام سواء فعل ذلك عمداً أو سهواً أو لعذر ، وقد مرّ مثله في الجمعة ، ولا يتحقّق فوات القدوة بفوات ركن ولا أكثر عندنا ، وفي التذكرة توقّف في بطلان القدوة بالتأخير بركن ، والمروي بقاء القدوة رواه عبد الرحمن عن أبي الحسن عليه السلام « 4 » فيمن لم يركع ساهياً حتى انحطّ الإمام للسجود يركع ويلحق به » « 5 » ، وهو جيّد . إلّا أنّه أنكر في الحدائق - بعد أن حكى عن الشهيد ما سمعت - عليه ذلك « 6 » ، وكأنّه فهم منه جواز ذلك للمأموم بمعنى عدم الإثم عليه ، فأخذ يستنهض الأخبار السابقة على خلافه . وفيه : أنّه لا دلالة في كلامه على ما فهم منه من الجواز المزبور الذي هو صريح الموجز أو كصريحه ، بل أقصاه بقاء القدوة ، فيكون كفوات المتابعة بالسبق . ودعوى ظهور الأخبار المزبورة في فوات القدوة ممنوعة على مدّعيها كما لا يخفى على من لاحظها مع التأمّل . فما في الحدائق من بطلان الاقتداء بفوات الركن « 7 » ضعيف جدّاً ، خصوصاً إن أراد ما يشمل العذر من السهو ، وعدم التمكّن من الركوع والسجود لشدّة الازدحام ؛ ضرورة مخالفة الأوّل لخبر عبد الرحمن المزبور ، والثاني لما ورد في الجمعة « 8 » فيمن زوحم عن الركوع والسجود . اللهمّ إلّا أن يفرّق بين الجمعة باعتبار وجوب الجماعة فيها وبين غيرها ممّا لا يجب فيه ذلك ، بل المتّجه فيه حينئذٍ : إمّا نيّة الانفراد بناءً على اعتبارها ، أو القول بصيرورته منفرداً قهراً ، أو يحكم عليه باستئناف الصلاة . لكنّه - كما ترى - ضعيف .
هامش
( 1 ) دعائم الإسلام 1 : 192 . المستدرك 6 : 490 ، ب 38 من صلاة الجماعة ، ح 4 . ( 2 ) نقله في مفتاح الكرامة 3 : 463 . ( 3 ) المنتهى 6 : 268 . الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 113 . ( 4 ) الوسائل 8 : 413 ، ب 64 من صلاة الجماعة ، ح 1 . ( 5 ) الذكرى 4 : 452 . ( 6 ) الحدائق 11 : 145 . ( 7 ) الحدائق 11 : 146 . ( 8 ) انظر الوسائل 8 : 335 ، ب 17 من صلاة الجمعة .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 156 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي