نعم لو فعل ذلك ولم يترك شيئاً ممّا يجب عليه منفرداً جاز وإن كان ألزم نفسه بالمتابعة الظاهرة الموهمة للائتمام تحصيلًا لبعض الأغراض أو دفعاً لبعض الضرر ، أعاذنا اللَّه من شرّ ذلك ، واللَّه أعلم .
[ متابعة المأموم للإمام ] :
( و ) ممّا يعتبر في الجماعة أيضاً : أنّها ( تجب ) ( - المتابعة ) فيها على المأموم ل ( - لإمام ) في الأفعال ( 1 ) . [ و ] المراد منها [ المتابعة ] ( 2 ) أن لا يتقدّم المأموم [ على ] الإمام ( 3 ) . و [ الظاهر ] ( 4 ) جواز
شرح
( 1 ) بلا خلاف أجده فيه على الظاهر كما اعترف به في الروض والذخيرة والحدائق ، بل في المعتبر والمنتهى والذكرى والمدارك والمفاتيح « 1 » وعن النجيبيّة والقطيفيّة وغيرهما الإجماع « 2 » أو الاتّفاق عليه ، بل ظاهر الأوّل أنّه كذلك بين المسلمين ، بل هو صريح الثاني أو كصريحه : 1 - لظاهر الآية « 3 » . 2 - والنبويّ : « إنّما جعل الإمام إماماً ليؤتمّ به ، فإذا ركع فاركعوا ، وإذا سجد فاسجدوا » « 4 » ، وإن كان هو عامّياً على الظاهر إلّا أنّه رواه الأصحاب في كتبهم « 5 » ، بل وعملوا به . 3 - ولإشعار محافظة سائر المسلمين عليه في سائر الأعصار والأمصار بوجوبه ولزومه أيضاً . 4 - بل وإشعار سياق كثير من الأخبار المشتملة على لفظ الاقتداء ونحوه به . 5 - بل كاد يكون ظاهر فحوى ما تسمعه من المعتبرة الآمرة بالرجوع لمن رفع رأسه من السجود أو الركوع قبل الإمام لتحصيل الرفع معه وإن حصل مع ذلك زيادة ركن . 6 - بل وظاهر الأخبار « 6 » الآمرة باشتغال المأموم بتسبيح ونحوه عند الفراغ من القراءة قبل الإمام انتظاراً لركوع الإمام كي يركع معه . 7 - إلى غير ذلك ممّا يمكن تصيّده من الأدلّة حتى ما تسمعه من موثّق ابن فضّال « 7 » سؤالًا وجواباً . فمن العجيب ما يظهر من بعض متأخّري المتأخّرين من انحصار دليل الأصحاب - بعد دعوى الإجماع - في النبويّ العامّي حتى أنّ بعض مشايخنا قال : « إنّه الأصل في هذا الباب » « 8 » .
وكيف كان ف [ - لا يتقدم المأموم على الإمام ] .
( 2 ) في المشهور كما في الرياض « 9 » .
( 3 ) بل هو معقد إجماع الذكرى « 10 » السابق ، كما أنّه ظاهر غيرها أيضاً .
( 4 ) [ كما هو ] قضيّته [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) الروض 2 : 995 . الذخيرة : 398 . الحدائق 11 : 138 . المعتبر 2 : 421 . المنتهى 6 : 266 . الذكرى 4 : 445 . المدارك 4 : 326 . المفاتيح 1 : 162 .
( 2 ) نقله عنهما في مفتاح الكرامة 3 : 459 .
( 3 ) البقرة : 43 .
( 4 ) صحيح البخاري 1 : 187 .
( 5 ) المنتهى 6 : 266 . مجمع الفائدة والبرهان 3 : 305 . المدارك 4 : 326 . الحدائق 11 : 138 . الرياض 4 : 314 .
( 6 ) الوسائل 8 : 370 ، 371 ، ب 35 من صلاة الجماعة ، ح 2 ، 4 .
( 7 ) الوسائل 8 : 391 ، ب 48 من صلاة الجماعة ، ح 4 .
( 8 ) مفتاح الكرامة 3 : 460 .
( 9 ) الرياض 4 : 314 .
( 10 ) الذكرى 4 : 445 .