ولعلّه أولى منه بذلك ما إذا لم يتمكّن من شيء من القراءة كما لو أدركهم في الركوع ( 1 ) .
فالأولى عدم الاعتداد بها ولا بالصلاة التي يضطرّ فيها إلى القيام قبل التشهّد ، ولا يجزيه فعله قائماً ( 2 ) .
نعم لا يجب الجهر في القراءة الجهريّة إذا لم يتمكّن منه قطعاً ( 3 ) .
ولو فرغ المأموم من القراءة قبل الإمام استحبّ له إبقاء آية من السورة ، ثمّ يذكر اللَّه ويسبّحه ويكبّر ويهلّل حتى
شرح
( 1 ) لكن عن ظاهر الهداية والمقنع والبيان ونصّ التهذيب الانعقاد « 1 » بمجرّد تكبيره ودخوله معهم ؛ ولعلّه لخبر إسحاق بن عمار : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : إني أدخل المسجد فأجد الإمام قد ركع وقد ركع القوم فلا يمكنني أن اؤذّن وأقيم واكبّر ، فقال لي : « فإذا كان ذلك فادخل معهم في الركعة واعتدد بها ، فإنّها من أفضل ركعاتك » قال إسحاق : ففعلت ثمّ انصرفت ، فإذا خمسة أو ستّة قد قاموا إليّ من المخزوميّين والامويّين فقالوا : جزاك اللَّه عن نفسك خيراً ، فقد واللَّه رأيناك خلاف ما ظننّا بك وما قيل فيك ، فقلت : وأيّ شيء ذاك ؟ قالوا : اتّبعناك حين قمت إلى الصلاة ونحن نرى أنّك لا تقتدي بالصلاة معنا فقد وجدناك قد اعتددت بالصلاة معنا ، قال : فعلمت أنّ أبا عبد اللّه عليه السلام لم يأمرني إلّا وهو يخاف عليَّ هذا وشبهه « 2 » .
لكن فيه : بعد إرادة التكبير المستحبّ من التكبير فيه وبعد الغضّ عن سنده أنّه لعلّه لمصلحة لخصوص السائل كما وقع نظيره في غير المقام .
( 2 ) 1 - للأصل .
2 - وإطلاق ما دلّ « 3 » على اعتبار الجلوس فيه السالمين عن المعارض .
خلافاً للموجز وعن الجعفرية « 4 » وشرحها « 5 » من الاجتزاء به ، بل قيل : إنّه به صرّح علي بن بابويه فيما نقل من عبارته « 6 » ، بل في الأوّل إلحاق التسليم به أيضاً . ولم نعرف له مستنداً في الملحق والملحق به .
( 3 ) كما في المدارك « 7 » ، ولا نعرف فيه خلافاً كما في المنتهى « 8 » ، ولصحيح ابن يقطين السابق « 9 » ، ومرسل ابن أبي حمزة عن الصادق عليه السلام : « يجزيك إذا كنت معهم من القراءة مثل حديث النفس » « 10 » .
لكن من المعلوم إرادته المبالغة في الإخفات كما عن السرائر الاعتراف به « 11 » ؛ ضرورة عدم صدق اسم القراءة إن أريد الحقيقة ؛ وليس هو إلّا مجرّد تصوّر لا قراءة كما هو واضح .
ولا ينافي ذلك ما حكي عن بعض العامّة من وجوب قراءة المأموم « 12 » فلا يجب الإخفات حينئذٍ لعدم التقيّة ؛ لأنّه من المحتمل أنّ المشهور بينهم - عملًا أو فتوى أيضاً - عدم القراءة بحيث لا يكفي في رفعها ذهاب بعضهم إلى القراءة ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) الهداية : 147 . المقنع : 114 . البيان : 246 . التهذيب 3 : 38 ، ح 133 .
( 2 ) الوسائل 8 : 368 ، ب 34 من صلاة الجماعة ، ح 4 وفيه : أو ستة من جيراني ، وفيه أيضاً : اتبعناك .
( 3 ) انظر الوسائل 6 : 391 ، 405 ، ب 1 ، 9 ، من التشهّد .
( 4 ) الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 114 . الجعفريّة ( رسائل الكركي ) 1 : 128 .
( 5 ) نقله في مفتاح الكرامة 3 : 455 .
( 6 ) نقله في الفقيه 3 : 381 ، ح 1117 .
( 7 ) المدارك 4 : 325 .
( 8 ) المنتهى 6 : 265 .
( 9 ) تقدّم في ص 146 .
( 10 ) الوسائل 8 : 364 ، ب 33 من صلاة الجماعة ، ح 4 .
( 11 ) السرائر 1 : 284 .
( 12 ) المجموع 3 : 365 .