بل القول بالندب لا يخلو من قوّة ( 1 ) ، [ ولكن قال المصنّف : ] ( إلّا أن تكون « 1 » الصلاة جهريّة ثمّ لا يسمع ولا همهمة ) فإنّه لا يكره حينئذٍ ( 2 ) . [ وقال أيضاً : ] ( وقيل : يحرم ، وقيل : يستحبّ أن يقرأ الحمد فيما لا يجهر فيه ) ( 3 ) . [ وقال أيضاً : ] ( والأوّل ) أي الكراهة مطلقاً إخفاتية أو جهريّة مسموعة ولو همهمة ( أشبه ) ، فلاحظ وتأمّل . [ وقد تقدّم الكلام في كلّ ذلك مفصّلًا ] .
ولو كان يسمع بعض القراءة في الجهريّة دون البعض ، ففي إلحاقه بالمسموع تماماً ، أو عدمه كذلك ، أو كلٌّ منهما بكلٍّ منهما ، وجوه لا يخلو أخيرها من قوّة .
كما أنّه يقوى هذا أيضاً في باقي الصلوات التي لم يجب فيها جهر ولا إخفات كصلوات الآيات والعيدين ونحوهما ، فينصت حيث يسمع ويقرأ حيث لا يسمع نحو ما سمعته من الوجوب والحرمة والكراهة .
ويقوى في النظر أيضاً جريان حكم السماع في الجهرية على من كان سمعه خارقاً للعادة ، فيسمع ما لا يسمعه غيره ، بل وجريان حكم غير السامع على من كان ذلك بعرض كصمم ونحوه ( 4 ) .
نعم قد يحتمل جريان حكم الإخفاتيّة على من يسمع القراءة فيها لشدّة قرب من الإمام ونحوه ، مع احتمال العدم أيضاً ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه أعلم .
( هذا كلّه في الصلاة خلف الإمام المرضي ، و ) أمّا ( لو كان الإمام ممّن لا يقتدى به ) لأنّه مخالف ( وجبت القراءة ) في الصلاة خلفه تقيّةً ( 5 ) .
شرح
( 1 ) خصوصاً بعد فرض قطع النظر عن احتمال الحرمة ومراعاة قاعدة التسامح وإن كان يعارضها فيها احتمال الكراهة ، إلّا أنّه أقوى منها ومن الإباحة هنا نصّاً وفتوى .
وكأنّ المصنّف توقّف في رجحانه على الإباحة وإن جزم بعدم الكراهة حيث قال مستثنياً من عبارته السابقة [ ذلك ] .
( 2 ) والتحقيق ما سمعت . كما أنّك قد سمعت أيضاً الكلام فيما أشار إليه من الخلاف في أصل المسألة ، أي قراءة المأموم خلف الإمام بقوله [ ذلك ] .
( 3 ) بل قد سمعت أيضاً ما به يعرف ما في إطلاق مختاره الذي أشار إليه بقوله [ ذلك ] .
( 4 ) لظهور الأخبار أنّ السماع وعدمه في الجهريّة هو المدار .
( 5 ) كما صرّح به جماعة من الأصحاب ، بل لا أجد فيه خلافاً بينهم كما اعترف به في المنتهى وعن السرائر « 2 » ، بل نسبه في الحدائق إلى عمل الأصحاب تارةً ، وبزيادة « كافّة » أخرى « 3 » :
1 - لانتفاء القدوة المعتبرة في ضمان الإمام القراءة .
2 - بل هو منفرد حقيقةً ، كما يومئ إليه :
هامش
( 1 ) في الشرائع : « إذا كانت » .
( 2 ) المنتهى 6 : 264 . السرائر 1 : 284 .
( 3 ) الحدائق 11 : 81 - 82 .