تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
. . . . . . . . . .
شرح
1 - للأصل . 2 - والصحيح المزبور بعد حمل الأمر في تلك المعتبرة عليها ؛ لوروده في مقام توهّم المنع . وفيه : أنّه لا يتصوّر الإباحة في جزء العبادة . اللهمّ إلّا أن يمنع ذلك بأن يخصّ عدم التصوّر في مجموع العبادة دون أجزائها ، فيكتفى حينئذٍ برجحان الجملة ، بل هو في الحقيقة كالجزء المندوب في العبادة الواجبة ؛ ضرورة تضادّ الأحكام . بل قد يقال : إنّه لا مانع من تحقّق الكراهة الحقيقية في بعض الأجزاء ، بمعنى مرجوحيّة الفعل بالنسبة للترك لا أقلّية الثواب ، فإنّه لا مضايقة عند العقل وغيره في قول الشارع : اطلب الصلاة جماعة طلباً راجحاً ، إلّا أنّ ترك القراءة فيها أرجح من فعلها وإن كان لو فعلت كانت من أجزائها وداخلة تحت اسم الصلاة . ويزيد ذلك إيضاحاً فرض تعلّق الطلب بمركّب خارجي كالسرير ونحوه مع فرض مساواة عدم بعض أجزائه لوجوده أو رجحانه عليه وإن كان هو جزءاً أيضاً لو جيء به ، إلّا أنّه لا يقدح في رجحان الطلب للمجموع من حيث الاجتماع ، فلا بأس حينئذٍ بكونه جزءاً من المطلوب وإن لم يتعلّق به الطلب المتعلّق باسم الجملة . ودعوى انحلال طلب الجملة إلى طلب كلّ جزء جزء في نفسه يمكن منعها . إلّا أنّ للبحث في جميع ذلك مجالًا ليس ذا محلّه . نعم يرد على القول المزبور بل وسابقيه أيضاً أنّه ليس أحد منها يجمع به بين تمام أخبار المقام ؛ ضرورة اشتمال بعضها على النهي عن القراءة كقول الصادق عليه السلام في الصحيح السابق : « إذا صلّيت خلف إمام تأتمّ به فلا تقرأ خلفه سمعت قراءته أو لم تسمع » ، مؤيّداً « 1 » بإطلاق النهي عن القراءة « 2 » ، وبإطلاقه في الجهرية « 3 » ؛ ضرورة صدقها وإن لم يسمع ، بل وبإطلاق الأمر « 4 » بالإنصات بناءً على عدم توقّفه على السماع كما يومئ إليه بعض الأخبار ، وبمساواتها حينئذٍ للإخفاتيّة التي أثبتنا الكراهة فيها ، بل قد يدّعى شمول بعض أخبارها لها . فيتّجه حينئذٍ الحكم بالكراهة ، جمعاً بين الأخبار كلّها بعد إرادة الجواز من الأوامر ؛ لورودها في مقام توهّم الحظر . إلّا أنّي لم أعرف بها قائلًا ، ولعلّه لأنّ العمدة في الشهادة لها ممّا ذكرناه الصحيح المذكور ، ومن المحتمل قويّاً إرادة الإخفاتيّة من قوله عليه السلام فيه : « أو لم تسمع » لا الجهرية غير المسموعة كما عساه يومئ إليه صحيح الحلبي عن الصادق عليه السلام : « إذا صلّيت خلف إمام تأتمّ به فلا تقرأ خلفه سمعت قراءته أو لم تسمع ، إلّا أن يكون صلاة يجهر فيها بالقراءة ولم تسمع فاقرأ » « 5 » . وعلى كلّ حال فلا ريب أنّ الترك أحوط ، وإن كان القول بالحرمة في غاية الضعف .
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 358 ، ب 31 من صلاة الجماعة ، ح 12 . ( 2 ) المصدر السابق : 355 ، 359 ، ح 3 ، 14 . ( 3 ) المصدر السابق : 359 ، ح 15 ، 16 . ( 4 ) المصدر السابق : 357 ، ح 6 . ( 5 ) المصدر السابق : 355 ، ح 1 .