تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
. . . . . . . . . .
شرح
الكتاب » ؛ لمعلوميّة أنّه عليه السلام لا يأتمّ إلّا بغير المرضي ، فلا تسقط القراءة عنه . إذ هو كما ترى ، خصوصاً لو قرئ « اقرأ » فيه بصيغة الأمر على إرادة أيّ شيء تقول أنت في الحكم ، مضافاً إلى وضوح منع ما فيه من دعوى عدم ائتمام الإمام إلّا بغير المرضي ، بل قد يأتمّ بعضهم ببعضهم ، وإن كان قد يقال : لا إمام حينئذٍ إلّا أحدهما ، على أنّ الظاهر إرادة القراءة في الأخيرتين لا الأوّلتين ، فتأمّل جيّداً . 4 - ولذيل خبر أبي خديجة السابق « 1 » ، بل وخبر عليّ بن جعفر 2 بناءً على إرادة مطلق الرجحان من الأمر فيه بالجملة الخبريّة ، بل والصحيح الأوّل 3 أيضاً بناءً على إرادة الأعمّ من المعنى المصطلح من لفظ الكراهة فيه مع ذلك أيضاً . 5 - وصحيح معاوية بن عمّار : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن القراءة خلف الإمام في الركعتين الأخيرتين ؟ قال : « الإمام يقرأ فاتحة الكتاب ، ومن خلفه يسبّح » « 4 » . 6 - والمرسل في السرائر : أنّه روي « يقرأ في الأخيرتين أو يسبّح » « 5 » . 7 - وخبر أبي خديجة المروي في المعتبر عن الصادق عليه السلام : « إذا كنت في الأخيرتين فقل للذين خلفك : يقرءون فاتحة الكتاب » « 6 » . 8 - ولغير ذلك ، مع السلامة عن المعارض في شيء من أدلّة المقام عدا ما دلّ على سقوط القراءة المختصّ بحكم التبادر بالمتعيّنة منها ، كمعاقد الإجماعات السابقة ، لا مطلقاً بحيث يشمل المخيّر بينها وبين التسبيح ، بل المرجوحة بالنسبة إليه كما قيل « 7 » . واحتمال إرادة الأعمّ منها ومن الأذكار من لفظ القراءة بعيد جدّاً ، بل قد يقطع بفساده بملاحظة النصوص والفتاوى ، ولذا لم يسقط القنوت والأذكار ونحوها ، فيتّجه حينئذٍ الاستدلال بالأخبار الحاصرة ضمان الإمام في القراءة خاصّة على المطلوب بعد حمل القراءة فيها على المتعيّنة . على أنّه لو سلّم شمولها للقراءة المخيّرة لم تكن دالّة على سقوط التسبيح الذي هو أحد فردي التخيير أو أفضلهما ، بل قد يشعر بعض تلك الأخبار بأنّ مدار سقوط القراءة وعدمه السماع وعدمه . على أنّ السقوط هنا عن المأموم ليس إلّا لضمان الإمام ، وهو لا يكون إلّا حيث يختار الإمام القراءة ؛ لعدم دليل يقتضي ضمانه غيرها . واحتمال اندراج التسبيح فيها قد عرفت بُعْدَه ، وفي غالب الأوقات يثبت عدم معرفة المأموم حال الإمام واختياره القراءة أو التسبيح ، ولم يتعارف تنبيه المأمومين لذلك ، بل المتعارف خلافه ، ولغير ذلك من السيرة والطريقة ونحوهما . فما عن ابني إدريس وحمزة من القول بسقوطهما حتماً عند الأوّل منهما « 8 » وجوازاً عند الآخر « 9 » ، كالمحكيّ عن ظاهر المرتضى وابن سعيد والفاضل في المنتهى « 10 » وغيرهم ، ضعيف محجوج بجميع ما عرفت [ من الأدلّة على كونه حكم المنفرد ] - بل وبأولويّة الجواز في الأخيرتين من الأوّلتين ؛ لما عرفت من أنّ التحقيق الجواز فيهما على الكراهة - لا شاهد له يعتدّ به سوى :
هامش
( 1 ) 1 ، 2 ، 3 تقدّم في ص 139 . ( 4 ) الوسائل 8 : 361 ، ب 32 من صلاة الجماعة ، ح 5 . ( 5 ) السرائر 1 : 284 . الوسائل 8 : 362 ، ب 32 من صلاة الجماعة ، ح 11 . ( 6 ) المعتبر 2 : 421 . ( 7 ) الذخيرة : 397 . ( 8 ) السرائر 1 : 284 . ( 9 ) نقله في الذكرى 4 : 457 . ( 10 ) الجامع للشرائع : 99 - 100 . المنتهى 6 : 258 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 140 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي