إلّا أنّ الاحتياط بترك القراءة لا ينبغي تركه ( 1 ) . نعم يستحبّ له التسبيح ، بل يكره له السكوت ( 2 ) .
وأمّا أخيرتا الإخفاتية فيقوى في النظر بقاء حكم المنفرد فيهما ( 3 ) .
شرح
( 1 ) لقوّة احتمال الحرمة .
( 2 ) 1 - للصحيح عن الصادق عليه السلام : « أنّي أكره للمرء أن يصلّي خلف الإمام صلاة لا يجهر فيها بالقراءة فيقوم كأنّه حمار ، قال :
قلت : جعلت فداك فيصنع ما ذا ؟ قال : يسبّح » « 1 » .
2 - وخبر عليّ بن جعفر عن أخيه عليه السلام المروي عن قرب الإسناد : سألته عن رجل يصلّي خلف إمام يقتدى به في الظهر والعصر يقرأ ؟ قال : « لا ، ولكن يسبّح ويحمد ربّه ويصلّي على نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم » « 2 » .
3 - وإطلاق صدر خبر أبي خديجة عن الصادق عليه السلام : « إذا كنت إمام قوم فعليك أن تقرأ في الركعتين الأوّلتين ، وعلى الذين خلفك أن يقولوا : سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلّا اللَّه واللَّه أكبر وهم قيام ، فإذا كان في الركعتين الأخيرتين فعلى الذين خلفك أن يقرءوا فاتحة الكتاب ، وعلى الإمام أن يسبّح مثل ما يسبّح القوم في الركعتين الأخيرتين » « 3 » . بل ربّما كان ظاهر المحكيّ عن المقنع تعيين التسبيح « 4 » إلّا أنّه في غاية الضعف بعد الأصل ، وظاهر الصحيح الأوّل ، وإمكان تحصيل الإجماع على عدمه ، بل لعلّه نفسه أيضاً لم يرده وإن عبّر بعبارة بعض هذه الأخبار كما هي عادته فيه .
( 3 ) وفاقاً للغنية والإشارة والمختلف والمحكي عن التقي « 5 » وغيره :
1 - للأصل .
2 - وإطلاق الأدلّة .
3 - وظاهر صحيح ابن سنان عن الصادق عليه السلام : « إذا كنت خلف الإمام في صلاة لا يجهر فيها بالقراءة حتى يفرغ ، وكان الرجل مأموناً على القرآن ، فلا تقرأ خلفه في الأوّلتين ، وقال : يجزيك التسبيح في الأخيرتين ، قلت : أيّ شيء تقول أنت ؟ قال : اقرأ فاتحة الكتاب » « 6 » ، بل قد يشمّ منه معلوميّة الحكم ووضوحه . والطعن فيه بظهوره في أفضليّة القراءة من التسبيح المعلوم عكسها في محلّه ، يدفعه : - بعد تسليم دلالته إمكان منعه - أوّلًا في مثل المأموم المفروض عدم قراءته في الأوّلتين بعد ورود : « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » « 7 » ، ولعلّه لذا حكي عن بعضهم التصريح بأفضليّة القراءة « 8 » ، وعدم قدحه في المطلوب ثانياً .
وكذا الطعن فيه بأنّه لا دلالة فيه على جواز القراءة ؛ لاحتمال إرادته - بالتنصيص على إجزاء التسبيح - رفع توهّم أنّه كيف يكون مجزياً ، مع أنّ الصلاة لا تتمّ إلّا بالقراءة ، لا إرادة إجزاء غيره أو رجحانه . ولا ينافي ذلك قوله عليه السلام في ذيله : « اقرأ فاتحة
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 360 ، ب 32 من صلاة الجماعة ، ح 1 .
( 2 ) قرب الإسناد : 211 ، ح 826 . الوسائل 8 : 361 ، ب 32 من صلاة الجماعة ، ح 3 .
( 3 ) الوسائل 8 : 362 ، ب 32 من صلاة الجماعة ، ح 6 .
( 4 ) المقنع : 120 .
( 5 ) الغنية : 88 . الإشارة : 96 . المختلف 3 : 78 . الكافي : 144 .
( 6 ) الوسائل 8 : 357 ، ب 31 من صلاة الجماعة ، ح 9 .
( 7 ) المستدرك 4 : 158 ، ب 1 من القراءة في الصلاة ، ح 5 ، 8 .
( 8 ) الكافي : 144 .