تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
ثمّ إنّ الظاهر الاكتفاء على كلّ حال في الاتّصال بغير التباعد ولو بوسائط ( 1 ) ، من غير فرق بين الصفّ الأوّل وغيره ، فلا يقدح حينئذٍ استطالة الصفّ الثاني على الأوّل بمراتب ، حتى لو كان الصفّ الأوّل واحداً أو اثنين والصفّ الثاني مائة أو مائتين فصاعداً ، فأحرم غير البعيد عنهما من الصفّ الثاني بعد إحرامهما ثمّ أحرم باقي الصفّ القريب فالقريب ( 2 ) . وإلّا فعلى ما ذكرنا لم يراع شيء من ذلك ، بل يكون الصفّ الأوّل - على قصره - بمنزلة الإمام للصفّ الثاني وهكذا . وأمّا احتمال مراعاة القرب في جميع أفراد الصفّ الثاني بالنسبة إلى الصفّ الأوّل بحيث إذا لم يحصل القرب من بعضهم إليه - كما لو طال الصفّ الثاني على الأوّل مثلًا - بطل ائتمام الفاقد للقرب من الصفّ الثاني وإن كان متّصلًا بالقريب بوسائط ، وبذلك يفرّق بين الصفّ الأوّل حينئذٍ وغيره ؛ لعدم اعتبار ذلك فيه بالنسبة للإمام قطعاً وضرورة ، فهو لا يخلو من وجه ، لكنّ الأوجه والأقوى الأوّل ( 3 ) . وإن كان بعض صوره لا تخلو من نوع تأمّل وشكّ ينبغي من جهتهما الاحتياط فيه ، بل وفي سائر صوره ، فتأمّل جيّداً ( 4 ) .

[ لا قراءة خلف الإمام ] :

( ويكره أن يقرأ المأموم ) غير المسبوق ( خلف الإمام ) المرضي في أوّلتي الفريضة الإخفاتيّة ( 5 ) .
شرح
( 1 ) على نحو ما سمعته من بعضهم في المشاهدة . ( 2 ) بناءً على مراعاة ما سمعته من المسالك والمدارك . ( 3 ) للسيرة والطريقة ، وعدم كون مثله تباعداً . ( 4 ) وربّما كان في المقام بعد بعض الفروع والكلام ، لكن لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرنا على ذوي البصائر والأفهام ، واللَّه أعلم بحقائق الأحكام . ( 5 ) وفاقاً للمراسم على الظاهر والنافع والمعتبر والتلخيص والدروس والبيان والموجز وكشف الالتباس والجعفريّة « 1 » وغيرها ، بل في المعتبر والدروس وغيرهما أنّه الأشهر « 2 » ، بل في الروضة أنّه الأجود المشهور « 3 » . وهو كذلك ؛ لأنّه وجه الجمع بين الأدلّة بعد أن عُلم سقوط وجوب القراءة عن المأموم بالإجماع المحكيّ - إن لم يكن المحصّل - صريحاً في الخلاف والمعتبر والمنتهى « 4 » ، وظاهراً في التذكرة 5 ، والمعتضد بنفي الخلاف عنه في النجيبيّة « 6 » بل والسرائر « 7 » وإن كان معقد ما فيها ضمان الإمام القراءة ؛ ضرورة إرادة السقوط منه نحو الضمان في الديون ، كالأخبار « 8 » الدالّة على ضمان الإمام القراءة وعدم ضمانه غيرها . بل لا جمع يعتدّ به بينها غير ذلك ؛ إذ المعتبرة - التي هي العمدة في المقام - وإن كان كثير منها مشتملًا على النهي عن القراءة عموماً وخصوصاً الذي هو حقيقة في التحريم . لكنّ جملة أخرى منها ظاهرة في الجواز والكراهة ، كالصحيح : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الركعتين اللتين يصمت فيهما الإمام أيقرأ فيهما بالحمد وهو إمام يقتدى به ؟ فقال : « إن قرأت فلا بأس ، وإن سكتّ
هامش
( 1 ) المراسم : 87 . المختصر النافع : 71 . المعتبر 2 : 420 . تلخيص المرام : 33 . الدروس 1 : 221 - 222 . البيان : 226 . الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) 114 . كشف الالتباس : الورقة 277 . الجعفريّة ( رسائل الكركي ) 1 : 128 . ( 2 ) المعتبر 2 : 420 . الدروس 1 : 222 . ( 3 ) 3 ، 5 الروضة 1 : 382 . التذكرة 4 : 343 . ( 4 ) الخلاف 1 : 339 . المعتبر 2 : 420 . المنتهى 6 : 258 . ( 6 ) نقله في مفتاح الكرامة 3 : 445 . ( 7 ) السرائر 1 : 284 . ( 8 ) انظر الوسائل 8 : 353 ، ب 30 من صلاة الجماعة .