. . . . . . . . . .
شرح
ولا معارض له سوى :
1 - إشعار لفظ الإجزاء في موثّق سماعة : سألته عن الرجل يؤمّ الناس فيسمعون صوته ولا يفقهون ما يقول ؟ قال : « إذا سمع صوته فهو يجزيه ، وإذا لم يسمع صوته قرأ لنفسه » « 1 » .
وهو - مع إضماره ، وعدم استفادة تمام المدّعى منه ، بل ولا الصورة المهمّة منه - كما ترى ضعيف جدّاً ؛ إذ أقصاه أنّه أقل فردي المجزي ، ولعلّه في مقابلة سماع الصوت وفقه قوله ، لا لجواز القراءة منه .
2 - وسوى دعوى معلوميّة ندبيّة الإنصات - المأمور به - في نفسه بالإجماع والسيرة وغيرها .
3 - بل وفي خصوص المقام بالأصل والسيرة .
4 - وما عساه يظهر من الإجماع من التنقيح ، حيث نسب استحبابه إلى من عدا ابن حمزة من الأصحاب « 2 » .
فالتعليل به حينئذٍ في :
أ - صحيح ابن الحجّاج عن الصادق عليه السلام : « وأمّا الصلاة التي يجهر فيها فإنّما امر بالجهر لينصت من خلفه ، فإن سمعت فأنصت ، وإن لم تسمع فاقرأ » « 3 » الحديث « 4 » .
ب - بل وصحيح زرارة عن الباقر عليه السلام : « وإن كنت خلف إمام فلا تقرأنّ شيئاً في الأوّلتين وأنصت لقراءته ، ولا تقرأنّ شيئاً في الأخيرتين ، فإنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول للمؤمنين :( وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ )يعني في الفريضة خلف إمام( فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ )« 5 » .
ج - والحسن كالصحيح عن أحدهما عليهما السلام : « إذا كنت خلف إمام تأتمّ به فأنصت وسبّح في نفسك » « 6 » .
يومئ إلى إرادة عدم الحرمة من النهي عن القراءة . وفيه :
13 / 190 / 308
1 - مع خلوّ أكثر الأخبار عن التعليل به .
2 - وقوّة احتمال إرادة الحكمة منه لا التعليل الحقيقي أو ما يجري مجراه .
3 - وعدم ظهور إرادة التعليل من الأخيرين ، بل أقصاهما الأمر به لنفسه ، وإن استدلّ عليه في أوّلهما بالآية . واحتمال إرادة تعليل النهي الأوّل عن القراءة بالآية - مع أنّه مبنيّ على اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن الضدّ - بعيد جدّاً ، بل وكذا لا ظهور في الصحيح الأوّل بتعليل النهي عن القراءة بالإنصات ، بل أقصاه بيان وجه الأمر بالجهر بالقراءة ، وهو غير ما نحن فيه .
4 - إنّه يمكن منع دعوى الإجماع في المقام .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 358 ، ح 10 .
( 2 ) التنقيح 1 : 272 .
( 3 ) المصدر السابق : 356 ، ح 5 .
( 4 ) ليس للخبر تتمّة .
( 5 ) تقدّم في ص 141 .
( 6 ) الوسائل 8 : 357 ، ب 31 من صلاة الجماعة ، ح 6 .