تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
. . . . . . . . . .
شرح
فلا بأس » « 1 » ؛ إذ من الواضح إرادة الإخفات من الصمت كما فهمه غير واحد من الأصحاب . وخبر إبراهيم بن عليّ المرافقي وعمر بن الربيع البصري - المنجبر ضعف سنده بالشهرة المحكيّة أو المحصّلة - أنّه سئل جعفر بن محمّد عليهما السلام عن القراءة خلف الإمام ؟ فقال : « إذا كنت خلف الإمام وتتولّاه وتثق به فإنّه يجزيك قراءته ، وإن أحببت أن تقرأ فاقر فيما يخافت به ، فإذا جهر فأنصت ، قال اللَّه تعالى :( وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ )« 2 » « 3 » . وما في السرائر « 4 » وعن المرتضى : أنّه « روي أنّه بالخيار فيما خافت فيه » « 5 » ، أي إن شاء قرأ وإن شاء لا ، بل عنه أيضاً وفيها : أنّه « لا يقرأ فيما جهر فيه الإمام ، ويلزمه القراءة فيما خافت فيه الإمام » 6 . وصحيح سليمان : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : أيقرأ الرجل في الأولى والعصر خلف الإمام وهو لا يعلم أنّه يقرأ ؟ فقال : « لا ينبغي له أن يقرأ ، يكله إلى الإمام » « 7 » ؛ لإشعار لفظ « لا ينبغي » بذلك ، خصوصاً بعد الانجبار بالشهرة والاعتضاد بما تقدّم . فاحتمال إرادة الحرمة منه أو إباحة الترك التي هي أعمّ منها ومن الكراهة - لقوّة إمكان وروده لدفع توهّم وجوب القراءة المحكيّ عن جماعة من العامّة « 8 » ، الذي قد عرفت معلوميّة بطلانه عندنا نصّاً وفتوى - بعيد . على أنّه يكفي في إثبات المطلوب ما قبله ، لا لأنّ الكراهة ممّا يتسامح فيها - ضرورة عدم تماميته في مقابلة الحرمة المستفادة من ظاهر النواهي المفتى بها في ظاهر المقنع والغنية والتحرير والتبصرة والمدارك وعن السيّد رحمه الله والتقي « 9 » وغيرهما من متأخّرى المتأخّرين - بل لأنّه دليل معتبر في نفسه أو بملاحظة الانجبار ، صالح للخروج به عن ظاهر تلك النواهي ، خصوصاً بعد شيوع استعمال النهي في الكراهة ، واحتمال إرادة نفي الوجوب منها هنا ردّاً على بعض العامّة ، حتى أنّه من جهة هذا الاحتمال على الظاهر نفي الكراهة . عن القراءة في اللمعة ، بل صريح النهاية وذيل عبارة المبسوط « 10 » كالمحكي من عبارة القاضي استحباب قراءة الحمد « 11 » ، بل وكذا عن ابن سعيد 12 لكنّه خيّر بينه وبين التسبيح وحده . وإن كان هو أيضاً ضعيفاً جدّاً ، بل لا نعرف دليلًا على الاستحباب المزبور سوى : 1 - الأمر في قوله عليه السلام : « إن لم تسمع فاقرأ » « 13 » المراد منه الجهريّة قطعاً . 2 - وظاهر لفظ الإجزاء مع الأمر بالقراءة إن أحبّ في خبر البصري الممنوع دلالته على الندب . 3 - وإرادة قلّة الثواب من الكراهة هنا التي لا تنافي كونه مستحبّاً ؛ ضرورة عدم إرادة المعنى المصطلح منها في القراءة التي هي جزء الصلاة . وفيه : بعد التسليم أنّه يرجع معه النزاع لفظيّاً ؛ إذ المراد نفي الاستحباب الساذج . فظهر حينئذٍ من ذلك كلّه : أنّ القول بالكراهة هو الأقوى في المقام . ولا ينافيه ما في بعضها من أنّ « من قرأ خلف إمام يأتمّ به « 14 » بعث على غير الفطرة » « 15 » ؛ لورود أعظم من ذلك كاللعن ونحوه في المكروهات ، حتى ورد في تفريق الشعر أنّ من لم يفرّق شعره فرقه اللَّه بمنشار من النار « 16 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 359 ، ب 31 من صلاة الجماعة ، ح 13 . ( 2 ) الأعراف : 204 . ( 3 ) الوسائل 8 : 359 ، ب 31 من صلاة الجماعة ، ح 15 . ( 4 ) السرائر 1 : 284 . ( 5 ) 5 ، 6 جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 40 . ( 7 ) الوسائل 8 : 357 ، ب 31 من صلاة الجماعة ، ح 8 . ( 8 ) المجموع 3 : 365 . ( 9 ) المقنع : 120 . الغنية : 88 . التحرير 1 : 314 . التبصرة : 38 . المدارك 4 : 323 . جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 40 . الكافي : 144 . ( 10 ) اللمعة : 48 . النهاية : 113 . المبسوط 1 : 158 . ( 11 ) 11 ، 12 المهذّب 1 : 81 . الجامع للشرائع : 100 . ( 13 ) الوسائل 8 : 355 ، ب 31 من صلاة الجماعة ، ح 1 . ( 14 ) في المصدر بعدها : « فمات » . ( 15 ) الوسائل 8 : 356 ، ب 31 من صلاة الجماعة ، ح 4 . ( 16 ) الوسائل 2 : 108 ، ب 62 من آداب الحمّام ، ح 1 .