تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
لكن ومع ذلك كلّه فالأحوط والأفضل مراعاة ما لا يتخطّى بالخطوة المتعارفة ملاحظاً فيه موقف المصلّي لا مسجده كي يتحقّق التواصل . وإن كان الأقوى ( 1 ) من أنّ المدار على العادة في القرب والبعد بالنسبة للإمام والمأموم ، وإلى الصفوف بعضها مع بعض ، وإلى أشخاص الصفّ الأوّل بعضهم مع بعض ( 2 ) ، فيصير الصفّ الأوّل مثلًا حينئذٍ إماماً للصفّ الثاني وهكذا ، لا أنّه يراعى القرب والبعد للإمام بالنسبة إلى سائر المأمومين المعلوم بالضرورة خلافه . ولذا قال المصنف ( أمّا إذا توالت الصفوف فلا بأس ) بالبعد الكثير عن الإمام بالغاً ما بلغ ( 3 ) . نعم ينبغي تقييده بما إذا لم تطل الجماعة بحيث يؤدّي إلى التأخّر المخرج عن الاقتداء ( 4 ) . ثمّ لا فرق عندنا في جميع ما ذكرنا بين الجامع وغيره ( 5 ) . كما أنّه لا فرق في هذا الشرط بين ابتداء الصلاة واستدامتها ، نحو غيره من الشرائط من الحائل والعلوّ ونحوهما ( 6 ) . فلو حصل حينئذٍ البُعد الذي لم يعف عنه في أثناء الصلاة بعد أن لم يكن بطل الاقتداء ووجب الانفراد إن لم نقل بمشروعيّة الانتظار لمن انتهت صلاته حتى يسلّم الإمام فيسلّم معه ، أو قلنا به ولكن لم ينتظر بناءً على كون ذلك جائزاً له لا واجباً . أو أنّه انتظر ولكن لم نقل ببقاء أحكام الجماعة عليه ، بل كان ذلك تعبّداً ، فيكون حينئذٍ كمن سلّم وخرج فيتعيّن الانفراد حينئذٍ ويبطل الاقتداء . نعم له تجديده لو ائتمّوا هؤلاء جديداً بعد انتهاء صلاتهم ، أو أمكنه المشي بحيث لا يكون فعلًا كثيراً مثلًا إلى محلّ القرب ، بناءً على جواز تجديد الائتمام في الأثناء ، بل لعلّه أولى منه ؛ لسبق القدوة ( 7 ) .
شرح
( 1 ) [ كما ] عليه المشهور . ( 2 ) لعدم الفرق بين الجميع نصّاً وفتوى . ( 3 ) بلا خلاف أجده ، بل قد تشعر عبارة الذكرى بالإجماع عليه « 1 » ، بل قد سمعت فيما تقدّم معقد إجماع إرشاد الجعفرية . ( 4 ) كما قيّده به جماعة ، ولعلّه مستغنى عنه ؛ ضرورة كون المانع حينئذٍ التخلّف الفاحش عن الإمام ، المخرج عن اسم الاقتداء باعتبار عدم علمه بانتقالاته . ( 5 ) لعدم ما يصلح له . خلافاً للمحكيّ عن الشافعي فجوّز التباعد بثلاثمائة ذراع في الأوّل ؛ لكونه مبنيّاً للجماعة 2 ، بخلاف الثاني ، وضعفه واضح . ( 6 ) لاقتضاء ما دلّ عليه - من معقد الإجماع أو غيره - ذلك ؛ ضرورة كون الصلاة المشترط فيها ذلك اسماً للمجموع . ( 7 ) ومن هنا صرّح في البيان والدروس « 3 » والروض والمسالك « 4 » وغيرها بأنّه لو خرجت الصفوف المتخلّلة بين الإمام والمأموم عن الاقتداء - إمّا لانتهاء صلاتهم كما لو كان فرضهم القصر ، وإمّا لعدولهم إلى الانفراد - وقد حصل البعد المانع عن الاقتداء انفسخت القدوة ، بل صرّح بعضهم بعدم عوده لو انتقل بعد ذلك إلى محلّ الصحة « 5 » ، ولعلّه بناءً منهم على عدم جواز تجديد الائتمام في الأثناء . خلافاً للمدارك والحدائق فجعلاه شرطاً في الابتداء دون الاستدامة « 6 » ، وربّما نُسب للشهيد في قواعده 7 ، كما عن الذخيرة أنّه استحسنه « 8 » ، وربّما مال إليه في الرياض 9 . ولا ريب في ضعفه ؛ لخلوّه عن الشاهد له بعد الغضّ عن كونه عليه .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 الذكرى 4 : 430 . المجموع 4 : 308 . ( 3 ) البيان : 235 . الدروس 1 : 220 . ( 4 ) الروض 2 : 985 . المسالك 1 : 307 . ( 5 ) 5 ، 7 البيان : 235 . تمهيد القواعد : 529 . ( 6 ) المدارك 4 : 323 . الحدائق 11 : 108 . ( 8 ) 8 ، 9 الذخيرة : 394 . الرياض 4 : 304 .