وربّما يلحق به ما لا يحكم فيه بالقرب والبعد ( 1 ) .
شرح
( 1 ) عملًا بإطلاقات الجماعة .
وليس ذا من إثبات الحكم الشرعي بالعرف والعادة ، بل ولا من إثبات بيان ماهيّة العبادة التوقيفيّة بهما ، بل هو من إثبات مصداق التباعد وعدمه فيها الثابت حكمه من الإجماعات السابقة وغيرها ، على أنّه لا بأس بالتزام اعتبارهما هنا إذا صارا سبباً لكشف المعهود من جماعة النبيّ والأئمّة عليهم الصلاة والسلام ، فيقتصر على الثابت منه ، وهو الذي لا تباعد فيه .
وما يقال : إنّ ذلك [ قيام الأدلّة على جواز القرب العرفي ] كلّه جيّد لو أنّ الأدلّة خلت عن التعرّض لبيان التحديد ، وليس ؛ إذ :
1 - في صحيح زرارة عن الباقر عليه السلام المتقدّم سابقاً : « إن صلّى قوم وبينهم وبين الإمام ما لا يتخطّى فليس ذلك الإمام لهم بإمام ، وأيّ صفّ كان أهله يصلّون بصلاة إمام وبينهم وبين الصفّ الذي يتقدّمهم قدر ما لا يتخطّى فليس تلك لهم بصلاة » « 1 » . إلى أن قال : وقال أبو جعفر عليه السلام : « ينبغي أن يكون الصفوف تامّة متواصلة بعضها إلى بعض ، لا يكون بين الصفّين ما لا يتخطّى يكون قدر ذلك مسقط جسد الإنسان إذا سجد ، قال : وقال : أيّما امرأة صلّت خلف إمام وبينها وبينه ما لا يتخطّى فليس لها تلك بصلاة ، قال :
قلت : فإن جاء إنسان يريد أن يصلّي كيف يصنع وهي إلى جانب الرجل ؟ قال : يدخل بينها وبين الرجل وتنحدر هي شيئاً » « 2 » .
واحتمال إرادة الحائل من « ما لا يتخطّى » فيه ، يدفعه : ذكر الحائل فيه بعد ذلك مستقلّاً ، على أنّ لفظ القدر وذيل الصحيح شاهدا إرادة المسافة .
3 - وفي صحيح عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السلام : « أقلّ ما يكون بينك وبين القبلة مربض عنز ، وأكثر ما يكون مربض فرس » « 3 » ؛ إذ المراد بالقبلة - كما عن المجلسي « 4 » ومولانا مراد « 5 » في شرحيهما على الفقيه - الصفّ الذي قبلك أو الإمام .
مع تأيّدهما بأنّ الجماعة توقيفيّة ، والثابت منها ذلك لا أزيد ، فالأصل عدم البراءة وعدم سقوط القراءة وغيرها من أحكام الجماعة في غير المتيقّن ، وليسا من الشواذّ ، بل عمل بهما ابن زهرة في الغنية مدّعياً الإجماع عليه « 6 » ، والإشارة « 7 » والمدارك « 8 » والمفاتيح « 9 » والحدائق « 10 » وغيرها ، بل حكي عن السيّد « 11 » وظاهر الكليني والصدوق « 12 » أيضاً .
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 410 ، ب 62 من صلاة الجماعة ، ح 2 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 1 ، 2 .
( 3 ) الوسائل 8 : 410 ، ب 62 من صلاة الجماعة ، ح 3 .
( 4 ) روضة المتّقين 2 : 518 .
( 5 ) نقله في مفتاح الكرامة 3 : 423 .
( 6 ) الغنية : 88 - 89 .
( 7 ) الإشارة : 96 .
( 8 ) المدارك 4 : 322 .
( 9 ) المفاتيح 1 : 160 .
( 10 ) الحدائق 11 : 107 .
( 11 ) نقله في المعتبر 2 : 416 .
( 12 ) الكافي 3 : 385 ، ح 4 . الفقيه 1 : 387 ، ح 1145 .