تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
. . . . . . . . . .
شرح
للأصل بل الأصول بعد توقيفيّة الجماعة وقصور إطلاقاتها عن تناول مثل ذلك لعدم معهوديّته بل معهوديّة خلافه . خلافاً للمحكيّ عن المبسوط من التحديد بثلاثمائة ذراع ، وعن الخلاف بما يمنع من مشاهدته والاقتداء بأفعاله ، حتى لو أرادا تحديد الكثرة العاديّة بذلك ؛ ضرورة تحقّقها بالأقلّ منه قطعاً . على أنّا لم نتحقّق هذه « 1 » عنهما ؛ إذ : 1 - الموجود في أوّلهما : « وحدّ البعد ما جرت العادة في تسميته بعداً ، وحدّ ذلك قوم بثلاثمائة ذراع ، قالوا : إن وقف وبينه وبين الإمام ثلاثمائة ذراع ثمّ وقف آخر بينه وبين هذا المأموم ثلاثمائة ذراع ثمّ على هذا الحساب والتقدير بالغاً ما بلغوا صحّت صلاتهم ، قالوا : وكذلك إذا اتّصلت الصفوف في المسجد ثمّ اتّصلت بالأسواق والدروب بعد أن يشاهد بعضهم بعضاً ويرى الأوّلون الإمام صحت صلاة الكلّ ، وهذا قريب على مذهبنا أيضاً » « 2 » . ومراده بالقوم بعض الجمهور « 3 » قطعاً ، وإلّا فلا قول لأحد من علمائنا بذلك كما اعترف به الفاضل « 4 » ، ولعلّ مراده ب‍ « - هذا » إشارة إلى الفرض الأخير خاصّة لا إلى ما يشمل التقدير بثلاثمائة كما احتمله في الذكرى « 5 » ، ويؤيّده أنّه الأنسب بقوله أوّلًا : « وحدّ البعد » ، على أنّه يمكن إرادته بما نسبه إلى قوم تحديد البعد في العادة ، لا تحديده من دون نظر إليها ، فيكون حينئذٍ نزاعاً في موضع علمنا من العادة خلافه . 2 - والموجود في موضع من ثانيهما : « الثاني « 6 » : من صلّى خارج المسجد وليس بينه وبين الإمام حائل وهو قريب من الإمام والصفوف متّصلة « 7 » به صحّت صلاته ، وإن كان على بُعد لم تصحّ صلاته وإن علم بصلاة الإمام ، وبه قال جميع الفقهاء إلّا عطاء ، فإنّه قال : إذا كان عالماً بصلاته صحّت صلاته وإن كان على بُعد من المسجد ، دليلنا : أنّ ما اعتبرناه مجمع عليه ، وما ادّعاه ليس عليه دليل . . . إلى آخره » « 8 » . وهو كما ترى صريح في خلاف ما نُسب إليه . نعم قال بعد أن ذكر أنّ الماء ليس بحائل : « مسألة : إذا قلنا : الماء ليس بحائل فلا حدّ في ذلك إذا انتهى إليه يمنع من الائتمام به ، إلّا ما يمنع من مشاهدته والاقتداء بأفعاله ، وقال الشافعي : يجوز ذلك إلى ثلاثمائة ذراع ، فإن زاد على ذلك لا يجوز ، دليلنا : أنّ تحدّد ذلك يحتاج إلى شرع ، وليس فيه ما يدلّ عليه » « 9 » . ولعلّه لذا نُسب إليه ما عرفت . لكن قد يقال - بمعونة ما سمعته منه سابقاً - بتخصيص ذلك منه في الماء أو إرادة علوّ الماء لا البعد المنافي « 10 » أو غير ذلك ، وإلّا كان محجوجاً بما عرفت من غير فرق بين الماء وغيره .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : « الحكاية » . ( 2 ) المبسوط 1 : 156 . ( 3 ) المجموع 4 : 304 ، 308 . ( 4 ) المختلف 3 : 84 . ( 5 ) الذكرى 4 : 430 . ( 6 ) في المصدر : « مسألة » . ( 7 ) في المصدر : « أو الصفوف المتّصلة » . ( 8 ) الخلاف 1 : 556 - 557 . ( 9 ) الخلاف 1 : 559 . ( 10 ) في بعض النسخ : « المسافي » .