فلو انعقدت الجماعة حينئذٍ في سفينتين فصاعداً اعتبر في البعد بينهما ما يعتبر في الأرض ( 2 ) .
أمّا إذا لم يكثر البعد في العادة ، بل كان الثابت ضدّه وهو القرب ف [ - الظاهر ] ( 1 ) الصحّة وإن كان لا يتخطّى ( 2 ) ، فيرجع في تحديده [ القرب ] كغيره إلى العرف والعادة .
لكن لا بدّ من ملاحظة الاجتماع في الصلاة ( 3 ) ، بل لا يبعد دعوى محفوظيّة هيئة الجماعة عند المتشرّعة ومأخوذيّتها يداً عن يد .
فكلّ ما عدّ في عرف المتشرّعة وعادتهم أنّه بعيد بالنظر إلى جماعة الصلاة بطل ، وكلّ ما عد أنّه قريب صحّ .
شرح
( 2 ) اقتصاراً على المتيقّن في براءة الذمّة عن الشغل بالعبادة التوقيفيّة كما هو واضح .
( 1 ) [ كما هو ] ظاهر المشهور بل صريحهم نقلًا « 1 » وتحصيلًا .
( 2 ) بل في الرياض : « كاد يكون إجماعاً » « 2 » ، بل ظاهر التذكرة « 3 » حيث قال : عندنا الإجماع عليه ، بل عن إرشاد الجعفرية : « لا يضرّ البعد المفرط مع اتّصال الصفوف إذا كان بين كلّ صفّين القرب العرفي إجماعاً » « 4 » :
1 - لإطلاق أدلّة الجماعة .
2 - وما ورد فيها من الأمر « 5 » بالوقوف خلف الإمام ونحوه .
3 - وإطلاق ما دلّ على جواز الائتمام مع اعتراض الطريق والنهر بل والحائط في المرأة من معقد الإجماع والموثّق « 6 » السابقين ونحوهما ، خصوصاً مع غلبة كون ذلك ممّا لا يتخطّى .
4 - وللأخبار « 7 » المعتبرة الآمرة بالائتمام عند خوف رفع الإمام رأسه من الركوع ثمّ اللحوق بعد ذلك بالصفّ في الركعة الثانية أو في أثناء الركوع ، وكأنّه لتحصيل الفضيلة ورفع كراهة الانفراد بالصفّ لا لقادحيّة مثل هذا البعد ، وإلّا لم يصحّ الاقتداء بالركعة الأولى ، واحتمال اغتفاره لإدراك الجماعة ضعيف بل مقطوع بفساده ؛ ضرورة أنّه لم يستثن أحد ذلك من مانعية البعد .
5 - وفحوى اغتفار العلوّ في المأموم ومطلقاً في الأرض المنحدرة ، فتأمّل .
6 - ولعدم التحديد شرعاً للبعد المشترط عدمه في الجماعة في معقد إجماع المدارك « 8 » ومصابيح الأنوار للُاستاذ ورياض الفاضل وظاهر التذكرة « 9 » ، ومفهوم بعض الأدلّة السابقة .
( 3 ) ضرورة تفاوت مصداق القرب والبعد بتفاوت الحيثيّات .
هامش
( 1 ) المختلف 3 : 83 .
( 2 ) الرياض 4 : 303 .
( 3 ) التذكرة 4 : 252 .
( 4 ) نقله في مفتاح الكرامة 3 : 422 .
( 5 ) الوسائل 8 : 341 ، ب 23 من صلاة الجماعة ، ح 1 .
( 6 ) الوسائل 8 : 409 ، ب 60 من صلاة الجماعة ، ح 1 .
( 7 ) الوسائل 8 : 384 ، ب 46 من صلاة الجماعة .
( 8 ) المدارك 4 : 322 .
( 9 ) المصابيح 8 : 289 . الرياض 4 : 302 . الذكرة 4 : 251 .