. . . . . . . . . .
شرح
اللهمّ إلّا أن يدّعى عموم لفظ « ما » فيه لهما ، كما يومئ إليه عبارة الغنية السابقة مؤيّداً بتفريع السترة والجدار عليه في الصحيح ؛ إذ الموجود في كثير من النسخ الفاء وإن كان فيما حضرني من نسخة الوافي « 1 » الواو .
بل وكذا إن كان المراد ما فيه من منع الاقتداء بمن في المقاصير ؛ إذ لعلّها لم تكن مخرّمة ، فإنّ المقاصير جمع المقصورة ، وهي كما في المجمع : « الدار الواسعة المحصّنة أو أصغر من الدار كالقصارة بالضمّ ، فلا يدخلها إلّا صاحبها » « 2 » ، وفي الوافي :
« المقاصير جمع المقصورة ، ومقصورة المسجد مقام الإمام أي ما يحجر ، لا يدخل فيه غيره » « 3 » ، وليس فيها إطلاق يتمسّك به فضلًا عن الصراحة ؛ ضرورة إرادة المقاصير المخصوصة .
لكن ومع ذلك كلّه فالإنصاف بناء المسألة على اعتبار ما شكّ في اعتباره في الجماعة وعدمه ولو لإطلاق الأدلّة ، كقوله تعالى :( ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ )« 4 » وغيره ؛ ضرورة كون ما نحن فيه منه ؛ إذ لو سلّم أنّ الصحيح لا دلالة فيه على المنع منه إلّا أنّ ذلك بمجرّده لا يصلح مقتضياً للجواز .
وكأنّه هو منشأ القائلين بالصحّة معه ، أو البناء على الثاني كما هو المفهوم من استدلال جملة من الأصحاب حتى الشيخ « 5 » ، بل ظاهر إرسالهم له إرسال المسلّمات أنّه لا كلام فيه ، بل قد يظهر من بعض عبارات الشيخ الإجماع عليه « 6 » ، إلّا أنّ الأوّل لا يخلو من قوّة ؛ إذ ليس في شيء من الأدلّة ما سيق لبيان حصول الجماعة بما يشمل الفرض ، بل هي بين مساق لبيان فضلها وبين مساق لبيان انعقادها من غير هذه الجهة ، وغير ذلك ، حتى الآية منها التي خوطب فيها بنو إسرائيل بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والركوع مع المسلمين الراكعين لو سلّم إرادة الجماعة منها ، وإلّا فمن المحتمل إرادة الخضوع والخشوع من الركوع فيها ، أو الصلاة على معنى دخولهم معهم وصيرورتهم مثلهم في أداء الصلاة معبّراً بالركوع عنها ؛ لأنّه أوّل أركانها المميّزة لها عن غيرها ، وكرّرها اهتماماً بشأنها ، وإظهاراً لإرادة ذات الركوع من الصلاة التي أمروا بإقامتها ، لا صلاة اليهود الخالية عن ذلك كما قيل « 7 » ، أو لأنّ المراد منها صلاة الجمعة الواجب فيها الاجتماع ، كما هو مقتضى حقيقة الأمر بالركوع معهم ، أو مطلق الجماعة .
وعلى كلّ حال فلم تسق لبيان حصول الجماعة وانعقاد الصلاة بمجرّد صدق اسم الركوع معهم ، على أنّه قد يمنع تحقّق المعيّة مع الحائل ولو شبّاكاً ، فدعوى حصول الجماعة وثبوت أحكامها - المخالفة للأصل من سقوط القراءة ووجوب المتابعة ونحوهما - بمثل ذلك كما ترى .
ومن هنا كان الاحتياط حينئذٍ بما ذكره الشيخ لا ينبغي تركه ، بل تردّد فيه في الكفاية « 8 » .
هامش
( 1 ) الموجود في نسختنا « الفاء » ، الوافي 8 : 1190 - 1191 ، ح 8023 .
( 2 ) مجمع البحرين 3 : 459 .
( 3 ) الوافي 8 : 1191 ، ذيل الحديث 14 .
( 4 ) البقرة : 43 .
( 5 ) المبسوط 1 : 156 .
( 6 ) الخلاف 1 : 557 - 558 .
( 7 ) مجمع البيان 1 - 2 : 97 .
( 8 ) كفاية الأحكام 1 : 148 .