تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
حقيقة ( 1 ) . [ وحينئذٍ لا تحصل الجماعة بالواحد ] فلو نوى [ الواحد ] حينئذٍ الائتمام لم تصحّ نيّته قطعاً ، وفي بطلان الصلاة إشكال ( 2 ) . ولو ائتمّ الصبي بمثله انعقدت جماعة ، بناءً على شرعيّة عباداتهم وعلى اختصاص شرطيّة التكليف في الإمام بائتمام المكلّفين ( 3 ) . ثمّ إنّ المراد بأقلّية الاثنين ( 4 ) من حيث العدد ، بمعنى أن لا مرتبة من العدد أقلّ منه تنعقد بها الجماعة ، فلا ينافيه حينئذٍ تفاوت أفراد هذا الأقلّ في الفضل ( 5 ) . فالمتّجه حينئذٍ الوقوف على خصوص المستفاد من الأدلّة بالنسبة إلى قلّة ذلك وكثرته في الثواب ، والسكوت عن غيره في سائر الصور المتصوّرة هنا بالنسبة للصبيّين ، والصبيّتين ، والصبي والصبيّة ، والمرأة والصبيّة ، والرجل والصبي ، والمرأة والرجل ، والمرأتين ، والرجلين ، والرجل والصبيّة ، وغير ذلك ، كصور الخنثى أيضاً ونحوها .
شرح
( 1 ) نحو ما ورد في خبر الجهني « 1 » والمرسل عن الصدوق : من أنّ « المؤمن وحده جماعة » « 2 » ؛ ضرورة عدم حصولها حقيقة بذلك ؛ لمعلوميّة التنافي بينها وبين الانفراد ، فلا بدّ من حملهما على إرادة حصول فضلها له لو طلبها وأرادها فلم تتيسّر له ، خصوصاً لو أذّن وأقام ثمّ صلّى ، بل هو مراد الصدوق قطعاً في المحكيّ عنه من أنّ الواحد جماعة « 3 » ؛ لأنّه إذا دخل المسجد وأذّن وأقام صلّى خلفه صفّان من الملائكة ، ومتى أقام ولم يؤذّن صلّى خلفه صفّ واحد من الملائكة ، لا الجماعة بالمعنى المصطلح . ( 2 ) كما عن نهاية الإحكام : « من بطلان النيّة لبطلان ما نواه وتعذّره ، ومن بطلان الوصف ، فيقع لاغياً ويبقى الباقي على حكمه » 4 . لكن قد يقوى في النظر الثاني إن لم يجعله من مقوّمات ما نواه متقرّباً به . ( 3 ) لإطلاق قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « الاثنان فما فوقهما جماعة » « 5 » . لكن في كشف الأستاذ : أنّ « البناء على التمرين المحض في خصوص الإمامة غير بعيد » « 6 » . ( 4 ) [ كما ] في النصّ والفتوى . ( 5 ) كما يومئ إليه خبر الصيقل 7 المشتمل على أنّ أقلّ ما يكون به الجماعة رجل وامرأة ؛ ضرورة إرادة بيان اتّصاف المرأة بالنقص عن الرجل منه ، وعدم الترغيب في جماعة النساء . لكن قد يشكل بما في البيان من « أنّ المرأتين بهذا الاعتبار أقلّ من الرجل والمرأة » « 8 » . وإن كان قد يدفع بأنّه لا دليل عليه سوى مجرّد اعتبار لا يصلح معارضاً لما سمعت ، فلعلّهما حينئذٍ متساويان في نظر الشرع ، كما يومئ إليه ما في كشف الأستاذ ، حيث قال : « أقلّ ما تنعقد به الجماعة امرأتان إحداهما الإمام أو رجل وامرأة » 9 أو أزيد فضلًا منه ، باعتبار التجانس أو غيره من الحكم الخفيّة ، كما عساه يشهد له الاقتصار في الخبر المزبور على أقلّية الأوّل .
هامش
( 1 ) 1 ، 7 تقدّم في ص 113 . ( 2 ) الفقيه 1 : 376 ، ح 1096 . الوسائل 8 : 297 ، ب 4 من صلاة الجماعة ، ح 5 . ( 3 ) 3 ، 4 مفتاح الكرامة 3 : 412 . نهاية الإحكام 2 : 115 . ( 5 ) الوسائل 8 : 297 ، ب 4 من صلاة الجماعة ، ح 6 . ( 6 ) 6 ، 9 كشف الغطاء 3 : 311 . ( 8 ) البيان : 233 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 114 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي