ثمّ إنّه لا فرق على المختار في تحقّق الإدراك بإدراك الركوع بين إدراك الذكر معه أو لا ( 1 ) .
فالمعتبر حينئذٍ إدراكه قبل رفع رأسه بأن يركع معه وهو راكع ، ولا يكفي تحقّق التكبير من المأموم ، بل ولا الهويّ قبل الوصول إلى حدّ الراكع وقد رفع الإمام رأسه من الركوع ( 2 ) .
بل ولا يكفي وصول المأموم إلى ما أراده من حدّ الراكع - فضلًا عن الوصول إلى مسمّى الركوع - في حال أخذ الإمام في الرفع وإن لم يكن قد تجاوز حدّ الراكع ( 3 ) .
شرح
( 1 ) لإطلاق الأدلّة السابقة .
فما عن التذكرة من اشتراط ذكر المأموم قبل رفع الإمام رأسه « 1 » ، ولعلّه لتوقّف صدق إدراك الركوع عليه ، ومفهوم المروي عن الاحتجاج « 2 » عن الحميري عن مولانا صاحب الزمان عليه السلام : أنّه « إذا لحق مع الإمام من تسبيح الركوع تسبيحة واحدة اعتدّ بتلك الركعة » « 3 » .
ضعيف جدّاً ؛ ضرورة منع الأوّل ، وقصور الثاني عن تقييد الصحاح السابقة المعتضدة بإطلاق الفتاوى ومعقد الإجماع ، خصوصاً مع احتمال إرادة الاعتداد بالنسبة للفضيلة منه .
على أنّك ستسمع ما وجدناه في التذكرة .
( 2 ) كما عساه يتوهّم :
1 - من صدر الصحيح الأوّل ؛ للأصل .
2 - وذيل ذلك الصحيح الكاشف عن المراد بما في صدره .
3 - والصحيح الآخر وغيرهما .
( 3 ) لصدق رفع الإمام رأسه قبل ركوع المأموم ، لا أقلّ من الشك ؛ لندرة الفرض ، فيبقى أصالة عدم الجماعة من غير معارض .
لكن في الرياض تبعاً للذخيرة أنّ فيه وجهين « 4 » .
بل قد يظهر من بعض عبارات كشف الأستاذ الاكتفاء بذلك « 5 » .
بل هو صريح التذكرة قال فيها :
« إذا اجتمع مع الإمام في الركوع أدرك الركعة ، فإن رفع الإمام رأسه مع ركوع المأموم ، فإن اجتمعا في قدر الإجزاء من الركوع - وهو أن يكون رفع ولم يجاوز حدّ الركوع الجائز وهو بلوغ يديه إلى ركبتيه فأدركه المأموم في ذلك وذكر بقدر الواجب - أجزأه ، وإن أدرك دون ذلك لم يجزه » « 6 » انتهى .
هامش
( 1 ) التذكرة 4 : 44 ، 325 .
( 2 ) الاحتجاج 2 : 580 .
( 3 ) الوسائل 8 : 383 ، ب 45 من صلاة الجماعة ، ح 5 .
( 4 ) الرياض 4 : 32 . الذخيرة : 311 .
( 5 ) كشف الغطاء 3 : 327 .
( 6 ) التذكرة 4 : 325 .