تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
ولو شكّ في الإدراك وعدمه فلا جماعة أيضاً ( 1 ) . فالأقوى الاكتفاء حينئذٍ بالدخول « 1 » في الجماعة باحتمال الإدراك ، كما أنّ الأقوى عدم حصول الجماعة مع الشكّ في أنّه أدرك أو لا ، بل ومع الظنّ الذي لم تثبت حجّيته شرعاً .

[ انعقاد الجماعة باثنين فصاعداً ] :

( وأقلّ ما تنعقد ) الجماعة المندوبة ( باثنين ، الإمام أحدهما ) ( 2 ) ، فلا يشترط حينئذٍ في حصولها الزيادة على ذلك ( 3 ) . وإن كان لفظ الجماعة حقيقة في الثلاثة فصاعداً عندنا ، لكنّ المدار هنا على حصول الصلاة جماعة شرعيّة يترتّب عليه ما ذكر لها من الأحكام لا صدق اسم الجماعة ، وهو متحقّق بمطلق الضمّ والاجتماع المتحقّق في
شرح
( 1 ) لمعارضة استصحاب بقائه راكعاً باستصحاب عدم اللحوق ، وأصالة تأخّر كلّ من رفع الإمام رأسه وركوع المأموم عن الآخر مع أصالة عدم الاقتران ، ولأنّ الشكّ في الشرط شكّ في المشروط . ودعوى ظهور الأدلّة في مانعيّة رفع الإمام رأسه ، فيكفي في تحقّقه أصالة عدمه لا شرطية الركوع واضحة المنع . كدعوى عدم صلاحية معارضة استصحاب عدم اللحوق - المعتضد باستصحاب عدم الجماعة وأحكامها - لاستصحاب بقائه 13 / 150 / 239 راكعاً المحتاج في إثبات المطلوب به إلى واسطة أخرى خارجة عن مقتضاه هي وصول المأموم إليه في هذا الحال . نعم إنّما يثمر استصحاب بقائه راكعاً إلى حين الإدراك جواز دخول المأموم في الجماعة ونيّتها ؛ ضرورة وضوح الفرق بين إثبات حصول الإدراك وتحقّقه به بعد العلم برفع الإمام رأسه ، وبين إثبات بقاء الإمام على هذا الحال إلى أن يدركه ؛ إذ الثاني كاستصحاب عدالة الإمام وعقله وغيرهما من سائر شرائط الأفعال المستمرّة المتأخّرة التي لا يعلم المكلّف حصولها في الآن الثاني ، بل يكتفي في إحرازها - حتى ينوي القربة - باستصحاب بقائها في الزمان المتجدّد . على أنّه قد يقال بأنّ منشأ جواز الدخول في العبادة - فيه وفي أمثاله ممّا لم يعلم حصول الشرائط في الزمان المتأخّر ، بل قد لا يظنّ ، بل قد يظنّ العدم - ظواهر الأدلّة ، كالنصوص السابقة والسيرة والطريقة والعسر والحرج وغير ذلك . كما أنّه قد يقال - أو قيل - باعتبار الاطمئنان في الإدراك الذي هو كالعلم في العادة ، وإلّا فالاستصحاب نفسه من دون حصول ذلك غير كافٍ أيضاً . وربّما يؤيّده الصحيح الأخير المشتمل على الأمر بالتكبير والركوع قبل الوصول إلى الصفّ إذا ظنّ عدم الإدراك لو مشى إليه . لكنّه كما ترى ضعيف جدّاً لا دليل عليه ، بل ظاهر الأدلّة خلافه . وأضعف منه تأييده بالصحيح المزبور ، بل هو عند التأمّل لا دلالة فيه على شيء ممّا نحن فيه أصلًا . ( 2 ) بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به في المنتهى والرياض والمفاتيح ، بل في التذكرة وعن كشف الالتباس الإجماع عليه « 2 » ، بل عن المنتهى عليه فقهاء الأمصار . ( 3 ) إجماعاً كما عن نهاية الإحكام « 3 » .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : « في الدخول » . ( 2 ) المنتهى 6 : 174 . الرياض 4 : 297 . المفاتيح 1 : 159 . التذكرة 4 : 236 . كشف الالتباس : الورقة 265 . ( 3 ) نهاية الإحكام 2 : 115 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 112 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي