( و ) أنّها ( لا تجب ) بالأصل لا شرعاً ولا شرطاً ( إلّا في الجمعة والعيدين مع الشرائط ) التي مرّ ذكرها في محلّها ، ( و ) إلّا فقد تجب بالعارض كالنذر وعدم معرفة القراءة ونحوهما .
كما أنّها ( لا تجوز في شيء من النوافل ) ( 1 ) .
شرح
( 1 ) على المشهور بين الأصحاب نقلًا « 1 » وتحصيلًا ، بل في الذكرى نسبته إلى ظاهر المتأخّرين « 2 » ، بل في المنتهى والتذكرة وعن كنز العرفان الإجماع عليه « 3 » ، بل يظهر من السرائر في صلاة العيد أنّه من المسلّمات « 4 » ؛ للنصوص المستفيضة :
1 - منها صحيح زرارة ومحمّد بن مسلم والفضيل - الذي هو في أعلى درجات الصحّة - سألوا أبا جعفر الباقر وأبا عبد اللّه الصادق عليهما السلام : عن الصلاة في شهر رمضان نافلة بالليل في جماعة ؟ فقال « 5 » : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا صلّى العشاء الآخرة انصرف إلى منزله ، ثمّ يخرج من آخر الليل إلى المسجد فيقوم فيصلّي ، فخرج في أوّل ليلة من شهر رمضان ليصلّي كما كان يصلّي ، فاصطفّ الناس خلفه فهرب منهم إلى بيته وتركهم ، ففعلوا ذلك ثلاث ليالٍ ، فقام في اليوم الثالث على منبره فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أيّها الناس إنّ الصلاة بالليل في شهر رمضان من النافلة في جماعة بدعة ، وصلاة الضحى بدعة ، ألا فلا تجتمعوا ليلًا في شهر رمضان لصلاة الليل ، ولا تصلّوا صلاة الضحى ، فإنّ تلك معصية ، ألا وإنّ كلّ بدعة ضلالة ، وكلّ ضلالة سبيلها إلى النار ، ثمّ نزل وهو يقول : قليل في سنّةٍ خيرٌ من كثير في بدعة » « 6 » .
2 - ومنها موثّق عمّار عن الصادق عليه السلام : سألته عن الصلاة في رمضان في المساجد ؟ فقال : « لمّا قدم أمير المؤمنين عليه السلام الكوفة أمر الحسن بن عليّ عليهما السلام أن ينادي في الناس : لا صلاة في شهر رمضان في المساجد جماعة ، فنادى في الناس الحسن بن عليّ عليهما السلام بما أمره به أمير المؤمنين عليه السلام ، فلمّا سمع الناس مقالة الحسن بن عليّ عليهما السلام صاحوا وا سنّة عمراه وا عمراه وا عمراه ، فلمّا رجع الحسن إلى أمير المؤمنين عليهما السلام قال له : ما هذا الصوت ؟ قال : يا أمير المؤمنين الناس يصيحون وا عمراه وا عمراه ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : قل لهم : صلّوا » « 7 » .
3 - ومنها : خبر سليم بن قيس الهلالي قال : خطب أمير المؤمنين عليه السلام فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ صلّى على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، ثمّ قال : « ألا إنّ أخوف ما أخاف عليكم خلّتان : اتّباع الهوى وطول الأمل - إلى أن قال : - قد عملت الولاة قبلي أعمالًا خالفوا فيها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم متعمّدين لخلافه ، ناقضين لعهده ، مغيّرين لسنّته ، ولو حملت الناس على تركها لتفرّق عنّي جندي حتى أبقى وحدي أو قليل من شيعتي - إلى أن قال : - واللَّه لقد أمرت الناس أن لا يجتمعوا في شهر رمضان إلّا في فريضة ، وأعلمتهم أنّ اجتماعهم في النوافل بدعة ، فتنادى بعض أهل عسكري ممّن يقاتل معي : يا أهل الإسلام غيّرت سنّة عمر ، نهانا عن الصلاة في شهر رمضان تطوّعاً ، ولقد خفت أن يثوروا في ناحية جانب عسكري » « 8 » . ولعلّه ظاهر في بدعة « 9 » الاجتماع في مطلق النوافل التي منها نوافل شهر رمضان ،
هامش
( 1 ) البيان : 224 .
( 2 ) الذكرى 4 : 383 .
( 3 ) المنتهى 6 : 171 . التذكرة 4 : 235 . كنز العرفان 1 : 194 .
( 4 ) السرائر 1 : 316 .
( 5 ) في المصدر : « فقالا » .
( 6 ) الوسائل 8 : 45 ، ب 10 من نافلة شهر رمضان ، ح 1 .
( 7 ) المصدر السابق : 46 ، ح 2 ، وليس فيه : « وا سنّة عمراه » .
( 8 ) المصدر السابق : ح 4 .
( 9 ) الأولى : « بدعيّة » .