تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
. . . . . . . . . .
شرح
ولا ينافيه مناداتهم بالنهي عن التطوّع فيه بعد أن كان مورد عمومه عليه السلام ذلك ، بل قد يظهر منه أيضاً أنّ مراده بالنهي في الخبر الأوّل ذلك أيضاً ، وأنّ ذكر شهر رمضان لأنّه فرد من العامّ كما يومئ إليه حكايته ما أمر به في هذا الخبر . بل لعلّ صحيح الفضلاء أيضاً كذلك ، بقرينة قوله عليه السلام في الخطبة : « خالفوا فيها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم » ، بل وبقرينة خبر محمّد بن سليمان الطويل جدّاً ، قال : إنّ عدّة من أصحابنا اجتمعوا على هذا الحديث ، منهم يونس بن عبد الرحمن عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، وصباح الحذّاء عن إسحاق بن عمّار عن أبي الحسن عليه السلام ، وسماعة بن مهران عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، وقال أيضاً : إنّي سألت الرضا عليه السلام عن هذا الحديث فأخبرني به ، ثمّ قال : قال هؤلاء جميعاً : سألنا عن الصلاة في شهر رمضان كيف هي ؟ وكيف فعل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فقالوا جميعاً : إنّه لمّا دخلت أوّل ليلة من شهر رمضان - إلى أن قال : - فانصرف إليهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : « أيّها الناس إنّ هذه الصلاة نافلة ، ولن يجتمع للنافلة ، فليصلِّ كلّ رجل منكم وحده ، وليقل ما علّمه اللَّه من كتابه ، واعلموا أنّه لا جماعة في نافلة ، فافترق الناس » « 1 » الحديث . وهو : 1 - مع انجبار سنده بما عرفت . 2 - وشهادة قرائن كثيرة بصحّة مضمونه . 3 - واعتضاده بالمروي عن الخصال والعيون : « لا يجوز أن يصلّى التطوّع في جماعة ؛ لأنّ ذلك بدعة ، وكلّ بدعة ضلالة ، وكلّ ضلالة في النار » « 2 » . 4 - بل في التنقيح : روى الأصحاب : لا جماعة في نافلة « 3 » . 5 - وبغير ذلك من النصوص الدالّة في الجملة . 6 - وبالأصول المقرّرة والقواعد المحرّرة المقتضية عدم سقوط القراءة ، وعدم وجوب المتابعة ، ونحوهما من أحكام الجماعة ، التي لا يعارضها إطلاق بعض الأخبار استحباب الجماعة في الصلاة بعد تبادر غير النافلة منها ، وكونها مساقة لبيان فضل الائتمام في نفسه من دون نظر لما يؤتمّ به من الفريضة والنافلة . 7 - كاشف عن المراد بالصحيح الأوّل ؛ لأنّ كلامهم عليهم السلام يحلّ بعضه بعضاً ، على أنّه لا قائل باختصاص المنع في نوافل شهر رمضان ، فيكون إحداث قول ثالث . فما عساه يظهر من المدارك والذخيرة من التوقّف والتردّد في هذا الحكم « 4 » ، بل الميل إلى عدمه في غير محلّه قطعاً وإن تجشّم أوّلهما فقال : « ربّما ظهر من كلام المصنّف فيما سيأتي أنّ في المسألة قولًا بجواز الاقتداء في النافلة » ثمّ حكى ما في الذكرى : « لو صلّى مفترض خلف متنفّل نافلة مبتدأة ، أو قضاء لنافلة ، أو صلّى متنفّل بالراتبة خلف المفترض ، أو متنفّل براتبة خلف راتبة ، أو غيرها من النوافل فظاهر المتأخّرين المنع » ، ثمّ قال : « وهذا كلام يؤذن بأنّ المنع ليس إجماعياً » « 5 » . والذي ألجأه إلى ذلك قصور سند بعض أخبار المختار ودلالة آخر ، وورود بعض أخبار صحيحة دالّة على الجواز كصحيح عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن الصادق عليه السلام أنّه قال : « صلِّ بأهلك في رمضان الفريضة والنافلة فإنّي أفعله » « 6 » ، وصحيح هشام بن سالم سأل أبا عبد اللّه عليه السلام : عن المرأة تؤمّ النساء ؟ قال : « تؤمّهن في النافلة ، فأمّا المكتوبة فلا » « 7 » ونحوه غيره . ثمّ قال : « ومن هنا يظهر أنّ ما ذهب إليه بعض الأصحاب من استحباب الجماعة في صلاة الغدير جيّد وإن لم يرد
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 32 ، ب 7 من نافلة شهر رمضان ، ح 6 . ( 2 ) الخصال : 606 ، ح 9 . العيون 2 : 131 ، ح 1 . الوسائل 8 : 335 ، ب 20 من صلاة الجماعة ، ح 5 ، 6 . ( 3 ) التنقيح 1 : 269 - 270 . ( 4 ) المدارك 4 : 316 . الذخيرة : 389 . ( 5 ) المدارك 4 : 315 . ( 6 ) التهذيب 3 : 267 ، ح 762 . ( 7 ) الوسائل 8 : 333 - 334 ، ب 20 من صلاة الجماعة ، ح 1 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 106 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي