تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
. . . . . . . . . .
شرح
جملة من أخبار الباب « 1 » - الدالّة على أنّ تارك الجماعة لا صلاة له - الكراهة أيضاً ، كما هو ظاهر الحرّ في وسائله « 2 » : بتقريب أنّه متى تعذّرت الحقيقة وجب الانتقال إلى أقرب المجازات ثمّ الأقرب ، ولا ريب أنّه الكراهة بعد الفساد . لكنّ المعروف استفادة نفي الكمال من مثل هذا التركيب الذي هو أعمّ من الكراهة ، مع احتمال إرادة نفي الصلاة منه هنا عن التارك رغبةً عن الجماعة ، كما يومئ إليه بعض الأخبار « 3 » ، وإرادة لا صلاة له بين المسلمين ، بمعنى عدم حكمهم بها له لعدم رؤياه في جماعة المسلمين ، كما يومئ إليه آخر « 4 » ، أو غير ذلك . لكن قد يقال : إنّ الكراهة إن لم تستفد من هذا التركيب فيمكن استفادتها ممّا رواه ابن أبي يعفور عن الصادق عليه السلام : أنّه « همّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بإحراق قوم « 5 » كانوا يصلّون في منازلهم ولا يصلّون الجماعة ، فأتاه رجل أعمى فقال : يا رسول اللَّه إنّي ضرير البصر ، وربّما أسمع النداء ولا أجد من يقودني إلى الجماعة والصلاة معك ، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : شدّ من منزلك إلى المسجد حبلًا واحضر الجماعة » « 6 » . وابن ميمون عنه أيضاً عن آبائه عليهم السلام أنّه قال : « اشترط رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم على جيران المسجد شهود الصلاة ، وقال : لينتهنّ أقوام لا يشهدون الصلاة أو لآمرنّ مؤذّناً يؤذّن ثمّ يقيم ثمّ آمر رجلًا من أهل بيتي - وهو عليّ عليه السلام - فليحرقنّ على أقوام بيوتهم بحزم الحطب ؛ لأنّهم لا يأتون الصلاة » « 7 » . وغيرهما ممّا هو كذلك أو نحوه . لكنّك خبير أنّ ظاهرها « 8 » لا يلائم الكراهة أيضاً ؛ ضرورة عدم استحقاق العقاب المؤجّل على عدم فعلها فضلًا عن المعجّل ، فوجب حملها - بعد صحيح زرارة والفضيل : قلنا له : الصلاة في جماعة فريضة هي ؟ فقال : « الصلاة فريضة ، وليس الاجتماع بمفروض في الصلوات كلّها ، ولكنّها سنّة من تركها رغبة عنها أو عن جماعة المؤمنين من غير علّة فلا صلاة له » « 9 » ، بل الإجماع بقسميه بل الضرورة من المذهب على عدم وجوبها لا كفاية ولا عيناً في غير الموضعين المخصوصين - على إرادة الترك حتى للواجب منها كالجمعة ، أو على إرادة الترك رغبة عن جماعة المسلمين ، معرّضاً به لبعض المنافقين الذين لم تطمئنّ قلوبهم بهذا الدين ، كما يومئ إليه جملة من الأخبار : 13 / 140 / 222 1 - منها : خبر ابن سنان عن الصادق عليه السلام : سمعته يقول : « إنّ اناساً كانوا على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أبطئوا عن الصلاة في المسجد ، وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : ليوشك قوم يدعون الصلاة في المسجد أن نأمر بالحطب فيوضع على أبوابهم فيوقد عليهم نار فتحرق عليهم بيوتهم » « 10 » . 2 - ومنها : آخر قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « لا غيبة إلّا لمن صلّى في بيته ورغب عن جماعتنا ، ومن رغب عن جماعة المسلمين وجب على المسلمين غيبته ، وسقطت بينهم عدالته ، ووجب هجرانه ، وإذا رفع إلى إمام المسلمين أنذره وحذّره ، فإن حضر جماعة المسلمين وإلّا أحرق عليه بيته » « 11 » . إلى غير ذلك من الأخبار المشعرة بما ذكرنا ، المؤيَّدة بعدم ذكر أحد من الأصحاب الحكم بكراهة ترك الجماعة ، بل اقتصروا على ذكر استحبابها . والأمر سهل بعد معلوميّة عدم حرمة الترك عندنا .
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 291 ، 294 ، ب 2 من صلاة الجماعة ، ح 1 ، 3 ، 12 . ( 2 ) انظر الوسائل 8 : 291 ، ب 2 من صلاة الجماعة . ( 3 ) الوسائل 8 : 292 ، ب 2 من صلاة الجماعة ، ح 7 . ( 4 ) المصدر السابق : 293 ، ح 8 . ( 5 ) في المصدر بعدها : « في منازلهم » . ( 6 ) المصدر السابق : ح 9 . ( 7 ) المصدر السابق : 292 ، ح 6 . ( 8 ) الأولى تثنية الضمير . ( 9 ) الوسائل 8 : 285 ، ب 1 من صلاة الجماعة ، ح 2 . ( 10 ) الوسائل 8 : 293 ، ب 2 من صلاة الجماعة ، ح 10 . ( 11 ) الوسائل 27 : 392 ، ب 41 من الشهادات ، ح 2 .