تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
فيه مجال ( 1 ) ، خصوصاً الأخيرة ( 2 ) . بل والأولى ( 3 ) . فلا ريب في كون الاحتياط بترك الجماعة فيها ، بل وفيما بعدها أيضاً من ركعتي الطواف وصلاة الاحتياط ( 4 ) . ( و ) كيف كان فالجماعة وإن استحبّت في باقي الفرائض ، إلّا أنّها ( تتأكّد ) قطعاً ( في الصلوات المرتّبة ) اليوميّة
شرح
( 1 ) كما اعترف به في الرياض « 1 » بل وغيره ؛ للشكّ في إرادتها من إطلاق أدلّة المقام إن لم يكن ظاهرها العدم . ( 2 ) لظهور دليلها في تعريضها للفريضة والنافلة المقتضي مراعاة الصحّة فيهما « 2 » على كلا التقديرين مهما أمكن ، وليس هو إلّا الانفراد ؛ لاحتمال نفلهما « 3 » الذي لا يشرع فيه الجماعة . ( 3 ) استصحاباً لحالها قبل النذر وإن قلنا بعدم صدق المشتقّ حقيقة بعد زوال المبدأ بناءً على عدم اشتراط حجّية الاستصحاب في نحوه بذلك ، مع أنّه قد يمنع عدم الصدق هنا ؛ لعدم زوال « 4 » الوصف أصلًا ، بل هو بالنسبة إلى خصوص الناذر فقط ، فيكفي في صدق اسم النافلة عليها كونها كذلك في حدّ ذاتها وبالنسبة إلى غالب المكلّفين ، كإطلاق اسم النافلة على صلاة الليل بالنسبة للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم « 5 » . بل قد يدّعى عدم المنافاة بين وصف النفل من جهة الذات وبين الوجوب من جهة العرض كالنذر وأمر الوالد والسيّد ، فتندرج حينئذٍ فيما دلّ على منع الجماعة في النافلة ، خصوصاً بعضه ممّا ستعرف الذي يمكن دعوى ظهوره في إرادة الذات لا شرطيّة الوصف ، لا أقلّ من الشكّ ، فتبقى على أصالة عدم مشروعيّة الجماعة فيها . ودعوى أنّ مفهوم الوصف بالنفل قاض بعدم منع الجماعات في فاقده بعد تعليق المنع بالنافلة ، يدفعها - مضافاً إلى ما عرفت ، وإلى عدم حجّيته - : أنّه لو قلنا بحجّيته فإنّما هو بالنسبة إلى فاقد الوصف من غير موضوع المنطوق ، أمّا هو فيمكن منع الحجّية فيه ، خصوصاً لو ذكر موصوفه معه ، كقوله : « أكرم زيداً العالم كلّ يوم » فلا يدلّ على عدم الإكرام بعد زوال الوصف عن زيد إن لم نقل بدلالته على خلافه ؛ لإطلاق الأمر بإكرام الذات الذي لا يقيّده الوصف بالعالم بعد عدم ظهوره في اشتراط دوامه بذلك ؛ لاحتمال إرادة التوضيح منه ، أو التخصيص لإخراج الفاقد من غير الموضوع ، وكون العلم في الجملة علّة للإكرام المستمر وغير ذلك . ( 4 ) كما اعترف به فيهما في الرياض 6 تبعاً للمحكيّ عن غيره ، خصوصاً مع ملاحظة الخلاف في استحباب الأولى منهما وإن كان الطواف واجباً ، وليس المقام ممّا يتسامح فيه كسائر المستحبّات التي لا يقدح عدم مصادفتها للواقع ؛ ضرورة اشتغال الذمّة هنا بيقين الذي يطلب فيه البراءة كذلك ، وليس هو إلّا في الانفراد ؛ لاحتمال عدم مشروعيّة الاجتماع فيها ، فلا تبرأ الذمّة . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ ذلك يقدح لو كان منشأ التسامح في المستحبّ الاحتياط العقلي ، أمّا لو كان هو الأخبار - كعموم « من بلغه » « 7 » ونحوه - فلا ؛ إذ ذاك يكون حينئذٍ حجّة شرعيّة في قبول الخبر الضعيف مثلًا المثبت للأمر الاستحبابي ، فيكون المفرِّغ للذمّة حقيقة ما دلّ على التسامح لا خصوص الخبر الضعيف . لكن قد يمنع عموم دليل التسامح لمثل المقام ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) 1 ، 6 الرياض 4 : 292 . ( 2 ) يحتمل : « فيها » . ( 3 ) يحتمل : « نفلها » . ( 4 ) في بعض النسخ : « لزوال » بدل « لعدم زوال » . ( 5 ) الإسراء : 79 . ( 7 ) انظر الوسائل 1 : 80 ، ب 18 من مقدّمة العبادات .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 102 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي