تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
[ حتى صلاة الغدير ] .
شرح
فيها نصّ بالخصوص ، مع أنّ العلّامة نقل في التذكرة عن أبي الصلاح أنّه روى استحباب الجماعة فيها ، ولم نقف على ما ذكره » « 1 » . انتهى . وهو من غرائب الكلام ؛ لابتنائه : أوّلًا : على الإعراض عن المشهور ، بل المجمع عليه كما عرفت ، والركون إلى خلافه بتجشّم قائل به من نحو ما سمعت ، وأنّه ليس بإجماعي عند الشهيد ، مع أنّه على تقديره لا ينافي كونه كذلك عند غيره . وثانياً : على الطعن في دليل المختار بما ذكر ممّا عرفت سقوطه في الغاية ، مع توجّه بعض الطعن المزبور إلى صحيحه الذي ألجأه إلى مثل ذلك بلا صراحة فيه بمطلوبه ، بل هو موافق للتقيّة ، كالتفصيل في صحيحه الآخر المعرَض عنه بين الأصحاب - وإن كان قد يظهر من الاستبصار « 2 » القول به ، المحتمل إرادة النافلة التي تجوز فيها الجماعة ولو الفريضة المعادة استحباباً ، وغير ذلك ؛ ضرورة اشتماله على خصوص النافلة في شهر رمضان التي يمكن دعوى تواتر الأخبار « 3 » ببدعيّة الجماعة فيها ، فضلًا عن إجماع الشيخ في الخلاف على ذلك بالخصوص « 4 » ، كاشتراك تتميمه - بعد الإغضاء عن ذلك - بعدم القول بالفصل بينه وبين دليل المختار ، بل هو أولى منه . ومن ذلك يظهر ما في قوله : « ومن هنا . . . إلى آخره » ، مع أنّه ضعيف في نفسه أيضاً ، وإن كان هو ظاهر المفيد في مقنعته 5 ، واختاره في اللمعة وفوائد الشرائع للمحقّق الثاني وحاشية الإرشاد لولده « 6 » ، وعن الغنية والإشارة والتقي والمجلسي « 7 » وتلميذه أبي الحسن « 8 » ، بل عن مجمع البرهان أنّه المشهور « 9 » ، وأنّه ليس ببعيد ، بل عن إيضاح النافع أنّ عمل الشيعة على ذلك 10 . لكن لا دليل عليه أصلًا - فضلًا عن أن يصلح لمعارضة ذلك الدليل - سوى ما في التذكرة من أنّ التقي نسبه إلى الرواية « 11 » ، وما في المقنعة من حكاية ما وقع للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يوم الغدير ، ومنه أنّه أمر أن ينادى الصلاة جامعة ، فاجتمعوا وصلّوا ركعتين ثمّ رقى المنبر « 12 » ، وما في الروضة من التعليل بأنّه عيد « 13 » . والآخر كما ترى . وسابقه لا يجوز التعويل عليه هنا ، وإن قلنا بالتسامح في دليل المستحب لكن حيث لا يعارضه ما يقتضي الحرمة . ودعوى أنّ دليل الحرمة لا يزيد على حرمة التشريع التي لا تمنع من التسامح في دليل المستحب . يدفعها : وضوح الفرق بين الأمرين خصوصاً في المقام ، هذا . ولعلّ في خلوّ كلام الأكثر عن ذكر الجماعة عند ذكرهم إيّاها في الصلوات المسنونة - زيادة ظهور في عدم مشروعيّتها فيها ، خصوصاً مع كون ذلك المقام معدّاً لذكر كلّ ما فيه زيادة للفضل ، فلاحظ .
هامش
( 1 ) المدارك 4 : 316 . ( 2 ) الاستبصار 1 : 427 ، ذيل الحديث 1647 . ( 3 ) انظر الوسائل 8 : 45 ، ب 10 من شهر رمضان . ( 4 ) 4 ، 5 الخلاف 1 : 529 . المقنعة : 203 . ( 6 ) اللمعة : 48 . فوائد الشرائع ( حياة الكركي ) 10 : 209 - 210 . حاشية الإرشاد : 89 . ( 7 ) البحار 88 : 91 . ( 8 ) 8 ، 10 نقله في مفتاح الكرامة 3 : 439 . ( 9 ) مجمع الفائدة والبرهان 3 : 32 . ( 11 ) التذكرة 2 : 285 . ( 12 ) المقنعة : 203 . ( 13 ) الروضة 1 : 378 .