. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
وكذا الكلام حرفاً بحرف في النصوص المتضمّنة للحدث قبل التشهّد الأخير ، المشتملة على الأمر بالوضوء ثمّ الإتمام :
1 - كصحيح زرارة : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : الرجل يحدث بعد ما يرفع رأسه من السجود الأخير ، فقال : « تمّت صلاته ، وإنّما التشهّد سنّة في الصلاة ، فيتوضّأ ويجلس مكانه أو مكاناً نظيفاً فيتشهّد » ( « 1 » ) .
2 - وصحيحه الآخر عن أبي جعفر عليه السلام : في الرجل يحدث بعد أن يرفع رأسه من السجدة الأخيرة وقبل أن يتشهّد ، قال :
« ينصرف فيتوضّأ ، وإن شاء رجع إلى المسجد ، وإن شاء ففي بيته ، وإن شاء حيث شاء يقعد فيتشهّد ثمّ يسلّم ، وإن كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته » ( « 2 » ) .
3 - وموثّق عبيد ابنه عن أبي عبد اللّه عليه السلام : سألته عن رجل صلّى الفريضة فلمّا فرغ ورفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الرابعة أحدث ؟ فقال : « أمّا صلاته فقد مضت وبقي التشهّد ، وإنّما التشهّد سنّة في الصلاة ، فليتوضّأ وليعد إلى مجلسه أو مكان نظيف فيتشهّد » ( « 2 » ) .
4 - وخبر ابن مسكان المرويّ عن محاسن البرقي عن أبي عبد اللّه عليه السلام : سئل عن رجل صلّى الفريضة فلمّا رفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الرابعة أحدث ؟ فقال : « أمّا صلاته فقد مضت ، وأمّا التشهّد فسنّة في الصلاة ، فليتوضّأ وليعد إلى مجلسه أو مكان نظيف فيتشهّد » ( « 4 » ) . ضرورة أنّه لا يخفى على من رزقه اللَّه معرفة لسانهم عليهم السلام وكيفيّة محاوراتهم ، وأحاطَ خبراً بما ذكرناه من اتّفاق النصوص والفتاوى على بطلان الصلاة بالحدث في أثنائها من غير إشارة في شيءٍ منها إلى التفصيل بين التشهّد وغيره ، بل في خبر ابن الجهم ( « 5 » ) منها ظهور في العدم بالخصوص ، كمفهوم خبر الخصال بسنده إلى عليّ عليه السلام : « إذا قال العبد في التشهّد الأخير وهو جالس : أشهد أن لا إله إلّا اللَّه وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله ، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها ، وأنّ اللَّه يبعث من في القبور ثمّ أحدث حدثاً فقد تمّت صلاته » ( « 6 » ) . وغيره . وأحاط خبراً أيضاً بما سمعته من العامة العمياء ، وخصوص ما ذهب إليه أبو حنيفة ومالك والثوري والشافعي في أحد قوليه وأحمد في إحدى الروايتين من أنّ التشهّد الأخير سنّة وليس بواجب ( « 7 » ) ، وما ذهب إليه أيضاً من الخروج من الصلاة بالحدث ( « 8 » ) . وتأمّل أيضاً في هذه النصوص وتعبيرها بالسنّة وأنّ الصلاة قد تمّت وقد مضت ونحوهما ، مع ترك الاستفصال في الحدث أنّه عمد أو سهو أو اضطرار ، والتخيير له في أيّ مكان شاء قعد وتشهّد حتى المكان البعيد المستلزم لجلّ منافيات الصلاة وغير ذلك . حصل ( « 9 » ) القطع بأنّها خرجت مخرج التقية ؛ ولذا أعرض الأصحاب عنها قديماً وحديثاً عدا ما عساه يظهر من الفقيه في باب أحكام السهو : « فإن رفعت رأسك من السجدة الثانية في الركعة الرابعة وأحدثت
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 411 ، ب 13 من التشهّد ، ح 2 ، وفيه : « عن عبيد بن زرارة » .
( 2 ) المصدر السابق : 410 ، 412 ، ح 1 ، 4 .
( 4 ) المحاسن : 325 ، ح 7 . الوسائل 6 : 411 ، ب 13 من التشهّد ، ح 3 .
( 5 ) تقدّم في ص 7 .
( 6 ) الخصال : 629 - 630 ، ح 10 . الوسائل 6 : 412 ، ب 13 من التشهّد ، ح 5 .
( 7 ) المجموع 3 : 462 - 463 .
( 8 ) المجموع 3 : 481 .
( 9 ) الأولى التعبير ب « - حصول » إذ فاعل لقوله المتقدّم : « لا يخفى » .