لو أحدث ما ( « 1 » ) يوجب الوضوء سهواً تطهّر وبنى ، وليس بمعتمد ) [ 1 ] .
-
شرح
( 1 ) ولم أجده لأحدٍ من الأصحاب وإن كان قد حكي عن خلاف الشيخ ومبسوطه ومصباح المرتضى ، ولم يحضرني الثالث منها .
أمّا الأوّل فالذي فيه أنّ من سبقه الحدث من بول أو ريح أو غير ذلك ، لأصحابنا فيه روايتان : إحداهما - وهو الأحوط - أنّه يبطل صلاته ( « 2 » ) ، ومثله حكي عن المرتضى ( « 3 » ) . وهو - مع أنّه في السبق لا السهو - كما ترى لا يعدّ مخالفاً ، خصوصاً وقد قال في الخلاف بعد أن حكى خلاف العامّة : « دليلنا » ( « 4 » ) ، وذكر نصوص المشهور والرواية المخالفة ، ثمّ قال : « والذي أعمل عليه وافتي به الرواية الأولى » ( « 5 » ) ، وخصوصاً بعد ما عرفت من نفيه الخلاف في التهذيب كالإجماع من الناصريات ( « 6 » ) .
وأمّا الثاني فقد قال فيه أوّلًا : « إنّ تروك الصلاة على ضربين : مفروض ومسنون » وعدّ من الأوّل أن لا يحدث ما ينقض الوضوء ، ثمّ قال : « وهذه التروك الواجبة على ضربين : أحدهما متى حصل عامداً كان أو ناسياً أبطل ، وهو جميع ما ينقض الوضوء ، فإنّه إذا انتقض الوضوء انقطعت الصلاة ، وقد روي أنّه إذا سبقه الحدث جاز أن يعيد الوضوء ويبني ، والأحوط الأوّل » ( « 7 » ) . وظاهره أو صريحه الموافقة أيضاً . وعلى كلّ حال فقد كان هذا الحكم حقيقاً بأن يُستغنى بضروريّته - وغرسه في أذهان عوامّ المذهب وخواصّه - عن حفظ الأخبار الخاصّة به وذكرها في الكتب ، كغيره من الأحكام التي هي أقلّ منه في الضرورة ، خصوصاً بعد :
1 - معروفيّة عدم العمل في الصلاة الذي قد تضمّنته النصوص معرضة به للعامّة العمياء الذين سوّغوا فيها الأعمال من الوضوء ونحوه .
2 - وعدمِ قابليّتها لوقوع الفعل الكثير فيها ، خصوصاً إذا استلزم التفاتاً وكلاماً ونحوهما ، وخصوصاً إذا كان ماحياً .
3 - وشدّةِ التحفّظ عن خروج الحدث في المستحاضة والمسلوس وغيرهما .
4 - وظهور نصوص المبطون ( « 8 » ) في اختصاصه بالحكم المذكور فيه من الوضوء أو ( « 9 » ) البناء عند من قال به .
5 - ومعلوميّة كون تحريم الصلاة التكبير وتحليلها التسليم .
6 - وما لوّحت إليه النصوص ( « 10 » ) بأمر الإمام المحدث بأن يستنيب أحداً ، مع أنّه لو جاز الوضوء والبناء فيها لذكر في شيء من تلك النصوص ؛ ضرورة سبق خطوره في الذهن بعد فرض مشروعيّته .
7 - وظهور نحو قوله : « لا صلاة إلّا بطهور » ( « 11 » ) - وغيره ممّا دلّ على اعتباره كبعض الصحاح ( « 12 » ) التي جعلته كالوقت والركوع - في إرادة الاتّصال في هذا الشرط كغيره من الشرائط من الاستقبال والستر ونحوهما ، ولعلّه هو المتبادر في كلّ شرطٍ لمركّب جُعل الاتصال جزءاً منه ؛ ضرورة عدم كون المراد من كونه شرطاً له عدم وقوع جزء منه بدونه . ولو سلّم فالاتّصال منها ، بل هو معظمها ، وبه استحقّت اسم القطع والانقطاع ونحوهما ممّا لم يطلق فيما لم يعتبر فيه ذلك كالغسل ونحوه ، بل يطلق عليه اسم
هامش
( 1 ) في الشرائع : « بما » .
( 2 ) الخلاف 1 : 409 .
( 3 ) المعتبر 2 : 250 .
( 4 ) الخلاف 1 : 410 .
( 5 ) الخلاف 1 : 412 .
( 6 ) تقدّم في ص 5 .
( 7 ) المبسوط 1 : 117 .
( 8 ) الوسائل 1 : 297 ، 298 ، ب 19 من نواقض الوضوء ، ح 3 ، 4 .
( 9 ) كذا في النسخ ، والظاهر إبدالها بالواو .
( 10 ) انظر الوسائل 8 : 426 ، ب 72 من صلاة الجماعة .
( 11 ) الوسائل 1 : 365 ، 366 ، ب 1 من الوضوء ح 1 ، 6 .
( 12 ) الوسائل 1 : 365 - 366 ، ب 1 من الوضوء ، ح 3 .