تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
فإن كنت قلت الشهادتين فقد مضت صلاتك ، وإن لم تكن قلت فقد مضت صلاتك فتوضّأ ثمّ عد إلى مجلسك وتشهّد » ( « 1 » ) . قيل : والكليني في الكافي ( « 2 » ) حيث عقد لها فيه باباً ولم يذكر ما يعارضها . وربّما مال إليها بعض متأخّري 11 / 10 / 16 المتأخّرين ، ( « 3 » ) بل جزم الفاضل الأصبهاني منهم به ( « 4 » ) . ولعلّه لاعتبار أسانيدها ومعارضتها لمعظم الأدلّة السابقة بالإطلاق والتقييد ، وقصور خبر ابن الجهم والخصال عن مقاومتها . لكنّك خبير بما في ذلك بعد الإحاطة بما ذكرنا ، بل لا بأس بدعوى الإجماع في المقام على نفي التفصيل المزبور كما يستفاد من بعضهم ( « 5 » ) ؛ ضرورة عدم قدح مثل ذلك فيه ، كما هو واضح . ويمكن حمل بعض النصوص المزبورة - مضافاً إلى ما عرفت - على نسيان التشهّد والتحليل بالتسليم ثمّ الحدث بعده ، فإنّه يتّجه حينئذٍ الأمر بقضاء التشهّد ، ولا يكون حدثاً في أثناء الصلاة ، بل ربّما كان ذلك متّجهاً في جميعها ، ولا ينافيه الأمر بالتسليم مع التشهّد بعد الوضوء ؛ إذ قد يلتزم بإعادته لعدم وقوعه بعد التشهّد في الأوّل وإن كان قد حصل التحليل به وخرج عن صدق كونه في أثناء الصلاة . نعم يتوقّف هذا التوجيه على القول بعدم قدح تخلّل الحدث بين الصلاة وأجزائها المنسيّة من السجدة والتشهّد . وقد قال في الذكرى : « لا فرق بين التشهّد الأوّل والأخير في التدارك بعد الصلاة عند الجماعة في ظاهر كلامهم ، سواءً تخلّل الحدث بينه وبين الصلاة أو لا » ( « 6 » ) . ثمّ حكى خلاف ابن إدريس في ذلك ، ( « 7 » ) ولتحرير البحث فيه مقام آخر . ويمكن حملها أيضاً على صورة نسيان التشهّد والتسليم ، بمعنى أنّه أحدث بتخيّل أنّه قد أتمّ الصلاة فبان بعد ذلك عدم التشهّد والتسليم ، بناءً على ما ذكرناه سابقاً من عدم انحصار التحليل والخروج بالتسليم حتى في صورة السهو ، بل آخر الصلاة حال السهو ما لم يستلزم نقص ركن ؛ لحصر المبطل نصّاً وفتوى عمداً وسهواً فيه خاصّة أو مع زيادته ، والتسليم ليس منه قطعاً . ودعوى أنّ البطلان من حيث فعل المنافي في الأثناء - لا من حيث ترك التسليم كي ينافي ذلك - قد عرفت دفعها فيما تقدّم ، أو على غير ذلك . ثمّ لا يخفى عليك جريان جميع ما ذكرنا في بعض النصوص المتقدّمة سابقاً في التسليم المتضمّنة أيضاً لتمام الصلاة مع الحدث قبله - بناءً على المختار من وجوب التسليم وجزئيّته - حتّى الحمل على التقيّة أيضاً ؛ لشهرة القول بالخروج عن الصلاة وتمامها بالحدث من أبي حنيفة ( « 8 » ) . نعم لم أعرف أحداً من الأصحاب التزم بالتفصيل هنا - بمعنى عدم قدح الحدث ولو سهواً في الصلاة إذا كان قبل التسليم مع القول بوجوبه وجزئيّته - كما التزمه من عرفت في التشهّد والتسليم . اللّهمّ إلّا أن يكون ذلك بعض دعواه ، فيتوضّأ حينئذٍ ويبني على ما مضى ويسلّم ، ويرد عليه ما عرفت ، بل هنا أولى ؛ ضرورة عدم الأمر بالوضوء والبناء في شيء من النصوص . فظهر حينئذٍ [ أنّه لا صورة تصح بها . . . ] .
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 356 ، ذيل الحديث 1030 . ( 2 ) الكافي 3 : 346 . ( 3 ) الحدائق 8 : 447 - 448 . ( 4 ) كشف اللثام 4 : 159 . ( 5 ) التذكرة 3 : 271 . ( 6 ) الذكرى 4 : 43 . ( 7 ) السرائر 1 : 259 . ( 8 ) المجموع 3 : 481 .