تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
ولا فرق في وجوب الإسماع بين كون المسلّم من وراء ستر وحائط وعدمه [ 1 ] . [ فلا يجب الردّ إذا كان السلام مكتوباً ] . [ نعم لو استناب الرسول في التحيّة وجب الردّ ] . [ كما يستحب الردّ على الكتاب ] . [

فوريّة وجوب ردّ السلام

] : ثمّ الظاهر [ 2 ] فوريّة الردّ وتعجيله ، لكن على الوجه المتعارف في ردّ التحيّة لا المقارنة الحِكميّة ، من غير فرق بين الصلاة وغيرها . نعم لو تركه فيها واشتغل بالقراءة ونحوها من الأذكار الواجبة أو المندوبة في وجه اتّجه البطلان ، بناءً على اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن مثله من الأضداد على وجه يقتضي الفساد إن قلنا بأنّ التعمّد لإفساد الجزء في الصلاة يستلزم بطلان الكلّ ، بحيث لا يجزي بعد إعادته على الوجه الصحيح [ 3 ] . -
شرح
( 1 ) لإطلاق الأدلّة المزبورة . قال في التذكرة : « لو ناداه من وراء ستر أو حائط فقال : السلام عليك أو كتب وسلّم فيه أو أرسل رسولًا فقال : سلِّم على فلان فبلغه الكتاب والرسالة قال بعض الشافعيّة : يجب عليه الجواب ، والوجه أنّه إن سمع النداء وجب الجواب وإلّا فلا » ( « 1 » ) . وهو جيّد ؛ ضرورة عدم صدق التحيّة على الكتابة التي هي النقوش ، بل ولا على الرسالة التي هي نقل السلام لا الاستنابة من الرسول في التحيّة ؛ إذ الثانية [ أي الاستنابة ] لا ريب في أنّها تحيّة بخلاف الأولى . وخبر أبي كهمس - قلت للصادق عليه السلام : عبد اللّه بن يعفور يقرؤك السلام ، فقال : « عليك وعليه السلام إذا أتيت عبد اللّه فاقرئه السلام وقل له » ( « 2 » ) الحديث - لا دلالة فيه على وجوب قول ذلك عند تبليغ الرسالة فضلًا عن وجوب إرسال ردّ سلام له عوض سلامه . نعم قال الصادق عليه السلام في صحيح ابن سنان : « ردّ جواب الكتاب واجب كوجوب ردّ السلام ، والبادي بالسلام أولى باللَّه ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم » ( « 3 » ) . وربّما مال إليه بعض المحدّثين ، خصوصاً مع إمكان تأييده بما عن الشافعي من أنّ مثله تحيّة الغائب عرفاً ( « 4 » ) ، فتشمله الآية ( « 5 » ) . لكنّك خبير أنّه بمثله لا يُخرَج عن السيرة القطعيّة ، وظهور عدم صدق التحيّة والأصول العقليّة ، فلا بدّ حينئذٍ من حمله على إرادة شدّة التأكّد ، مراعاةً لمكارم الأخلاق وجزاء الإحسان بالإحسان . ( 2 ) [ لظهوره ] من الأدلّة والفتاوى ، بل عن مصابيح الظلام : « الظاهر اتّفاق الأصحاب عليه » ( « 6 » ) . ( 3 ) لثبوت التشريع المقتضي للبطلان ، أو لأنّه في مثل الفرض نحو كلام الآدميّين في البطلان .
هامش
( 1 ) التذكرة 9 : 22 - 23 . ( 2 ) الوسائل 12 : 71 ، ب 43 من أحكام العشرة ، ح 3 ، وفيه : « عبد اللّه بن أبي يعفور » . ( 3 ) الوسائل 12 : 57 ، ب 33 من أحكام العشرة ، ح 1 . ( 4 ) مغني المحتاج 4 : 214 . ( 5 ) النساء : 86 . ( 6 ) المصابيح 9 : 35 .