و [ لظاهر ] [ 1 ] أنّ ردّ السلام في الصلاة مستثنى من حرمة كلام الآدميّين [ 2 ] ، فلا حاجة حينئذٍ إلى ضمّ قصد القرآنيّة معه ، ولا يتعيّن بالصيغة المذكورة فيه ، بل لا يجوز بناءً على مراعاة المثليّة لو فرض وقوع السلام بصيغة غيرها [ 3 ] .
نعم قد يقال : لا مانع من ضمّ قصد الردّ مع القرآنيّة [ 4 ] ، لا أنّ ذلك واجب بحيث يتعيّن الردّ بها على كلّ حال . ثمّ لا يخفى أنّ [ الظاهر ] [ 5 ] تحقّق الردّ في الصلاة بنحو « سلام عليكم » وغيرها من الصيغ .
والظاهر مشاركة حال غير الصلاة لها في ذلك [ 6 ] .
-
شرح
( 1 ) [ كما ] قد ظهر لك ممّا قدّمنا سابقاً .
( 2 ) للأدلّة السابقة .
( 3 ) وما عساه يظهر من بعض أدلّة الأصحاب - على تعيّن « سلام عليكم » في الردّ لو فرض كون السلام بها - من أنّها قرآن ، بل عن المنتهى والمعتبر : « لا يقال : السلام من كلام الناس فلا ينطق به في الصلاة ، لأنّا نقول : لا نسلّم أنّه من كلام الناس ؛ لأنّ القرآن يتضمّن مثل هذا اللفظ ، ولو قيل : إذا قصد به ردّ السلام خرج عن القرآن ، قلنا : لا نسلّم ؛ لأنّه باعتبار نظمه قرآن ، وباعتبار قصد ردّ السلام يكون ردّاً » ( « 1 » ) . ونحوه عن المرتضى في الانتصار ( « 2 » ) . إنّما وقع في مقابلة العامّة الّذين يحرّمون الردّ نطقاً لذلك ، ولا زالوا يذكرون في مقابلة العامّة ما لا يلتزمون به على المختار كما لا يخفى على الخبير الممارس . على أنّه يمكن إرادتهما إثبات صورةٍ ما من الردّ خارجة عن كلام الآدميين كي يتوجّه الردّ على الشافعي وأبي حنيفة المانعين من ذلك ( « 3 » ) لذلك .
( 4 ) لعدم التنافي بينهما كما أشرنا إليه سابقاً .
( 5 ) [ كما هو ] المستفاد من قوله تعالى : ( قَالُوا سَلَاماً قَالَ سَلَامٌ ) ( « 4 » ) وغيره ( « 5 » ) والنصوص والفتاوى .
( 6 ) خلافاً للمحدّث البحراني في حدائقه فأوجب تقديم الظرف في غير الصلاة في الجواب ، مدّعياً أنّ ذلك هو صريح الأخبار الكثيرة ( « 6 » ) .
وفيه : أنّ وقوع ذلك [ / تقديم الظرف ] فيها لا يقتضي الحصر ، بل لعلّه أحد الأفراد ، وليس في النصوص ما يقتضي ذلك كما لا يخفى على من لاحظها .
بل في حسنة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في حديث طويل : « أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا سلّم عليكم مسلم فقولوا : سلام عليكم ، فإذا سلّم عليكم كافر فقولوا : عليك » ( « 7 » ) .
وما في الحدائق من أنّ « الغرض من هذه الرواية إنّما هو بيان الفرق بين الردّ على المسلم والكافر ؛ بأنّ الكافر يقتصر ( « 8 » ) عليه بقوله : « عليك » من غير زيادة إردافه بالتسليم عليه ، بخلاف المسلم فإنّه يردفها بالتسليم » ( « 6 » ) لا داعي له .
ودعوى أنّ سياقه يشهد بذلك - إذ هو : دخل رجل يهودي على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وعائشة عنده ، فقال : السام عليك ، فقال
هامش
( 1 ) المنتهى 5 : 316 - 317 . المعتبر 2 : 264 .
( 2 ) الانتصار : 154 .
( 3 ) مغني المحتاج 4 : 214 . المجموع 4 : 105 .
( 4 ) هود : 69 .
( 5 ) الذاريات : 25 .
( 6 ) الحدائق 9 : 70 .
( 7 ) الوسائل 12 : 78 ، ب 49 من أحكام العشرة ، ح 4 .
( 8 ) في المصدر : « يقتصر في الردّ » .