ثمّ المعلوم [ 1 ] كفائيّة وجوب الردّ لا عينيّته [ 2 ] ، بمعنى أنّه يجزي الردّ من واحد ممّن هو داخل في السلام لا أنّه يجزي غيره [ 3 ] . [ وأمّا استحباب الابتداء به فيمكن أن يكون عينيّاً ] .
و [ المعلوم ] [ 4 ] وجوب ردّه لو اقترن بما يفسد استحبابه من رياءٍ ونحوه .
بل يمكن دعوى وجوب ردّه وإن كان ملحوناً بما لا ينافي صدق اسم السلام عليه [ 5 ] .
نعم لا تعتبر المثليّة هنا ، بل لا تجوز ، بل يردّه عليه صحيحاً [ 6 ] .
وكيف كان فهل يسقط وجوب الردّ بردّ الصبيّ المميّز ؟ الظاهر العدم وإن قلنا بشرعيّة عبادته [ 7 ] .
-
شرح
( 1 ) بلا خلاف أجده ، كما اعترف به في الحدائق نصّاً وفتوى ( « 1 » ) ، بل في التذكرة الإجماع عليه ( « 2 » ) .
( 2 ) وعليه السيرة القاطعة .
( 3 ) بل في الحدائق : « وكذا استحباب الابتداء به كفاية لا عيناً » ( « 1 » ) ، ولعلّه لقول الصادق عليه السلام في مرسل ابن بكير : « إذا مرّت الجماعة بقوم أجزأ عنهم أن يسلّم واحد منهم ، وإذا سلّم على القوم وهم جماعة أجزأهم أن يردّ واحد منهم » ( « 4 » ) . وقد يشكل بأنّ مقتضاه حينئذٍ سقوط الاستحباب حينئذٍ للثاني والثالث ، وهو منافٍ لما دلّ على الحثّ على السلام ، فيمكن أن يراد من الإجزاء في الخبر المزبور سقوط شدّة التأكّد ، لا أصل الاستحباب ، فتأمّل جيّداً . وعلى كلّ حال فالظاهر وجوب الردّ ؛ لعدم التلازم بين سقوط استحبابه وبين [ عدم ] كونه تحيّة يجب ردّها وإن لم يكن ذلك مستحبّاً .
( 4 ) [ كما ] منه [ / مما تقدم ] يعلم .
( 5 ) لصدق التحيّة .
( 6 ) لكن قال في المحكيّ من شرح المفاتيح للُاستاذ الأكبر : لو سلّم عليه سلاماً ملحوناً فالأحوط الردّ بصورة الآية ؛ أي قاصداً مع ذلك القرآنيّة ( « 5 » ) . وفيه إشعار بالتردّد في الحكم ، ووجهه واضح .
( 7 ) وفاقاً للمدارك ( « 6 » ) وخلافاً لغيره :
1 - للأصل السالم عن معارض دليل الكفائيّة الذي يجب فيه الاقتصار على المتيقّن ، وهو قيام فعل المكلّف عن غيره .
2 - مضافاً إلى قاعدة عدم الاجتزاء بالمستحبّ عن الواجب .
3 - وإلى ظاهر الأمر بالردّ في الآية ( « 7 » ) والرواية ( « 8 » ) الذي لم يمتثل أبداً ؛ ضرورة ظهوره في الوجوب الذي لا يشمل الصبيّ .
وشرعيّة عباداته - على القول بها - لا تقتضي اندراجه في هذه الأوامر ، كما هو واضح . فما عساه يظهر من جماعة منهم الشهيد من بناء المسألة على الشرعيّة والتمرينيّة ( « 9 » ) في غير محلّه . إلّا أنّ الجميع متّفقون على عدم السقوط على القول بتمرينيّة فعله ، مع أنّه ينبغي القطع بذلك . فما عساه يظهر من مجمع البرهان من السقوط ( « 10 » ) على التقدير المزبور غريب .
هامش
( 1 ) الحدائق 9 : 75 .
( 2 ) التذكرة 9 : 20 . ولم يصرّح بالإجماع .
( 4 ) الوسائل 12 : 75 ، ب 46 من أحكام العشرة ، ح 3 .
( 5 ) المصابيح 9 : 38 - 39 .
( 6 ) المدارك 3 : 475 .
( 7 ) النساء : 86 .
( 8 ) تقدّم في ص 80 .
( 9 ) الذكرى 4 : 26 - 27 .
( 10 ) مجمع الفائدة والبرهان 3 : 118 .