تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
ثمّ المعلوم [ 1 ] كفائيّة وجوب الردّ لا عينيّته [ 2 ] ، بمعنى أنّه يجزي الردّ من واحد ممّن هو داخل في السلام لا أنّه يجزي غيره [ 3 ] . [ وأمّا استحباب الابتداء به فيمكن أن يكون عينيّاً ] . و [ المعلوم ] [ 4 ] وجوب ردّه لو اقترن بما يفسد استحبابه من رياءٍ ونحوه . بل يمكن دعوى وجوب ردّه وإن كان ملحوناً بما لا ينافي صدق اسم السلام عليه [ 5 ] . نعم لا تعتبر المثليّة هنا ، بل لا تجوز ، بل يردّه عليه صحيحاً [ 6 ] . وكيف كان فهل يسقط وجوب الردّ بردّ الصبيّ المميّز ؟ الظاهر العدم وإن قلنا بشرعيّة عبادته [ 7 ] . -
شرح
( 1 ) بلا خلاف أجده ، كما اعترف به في الحدائق نصّاً وفتوى ( « 1 » ) ، بل في التذكرة الإجماع عليه ( « 2 » ) . ( 2 ) وعليه السيرة القاطعة . ( 3 ) بل في الحدائق : « وكذا استحباب الابتداء به كفاية لا عيناً » ( « 1 » ) ، ولعلّه لقول الصادق عليه السلام في مرسل ابن بكير : « إذا مرّت الجماعة بقوم أجزأ عنهم أن يسلّم واحد منهم ، وإذا سلّم على القوم وهم جماعة أجزأهم أن يردّ واحد منهم » ( « 4 » ) . وقد يشكل بأنّ مقتضاه حينئذٍ سقوط الاستحباب حينئذٍ للثاني والثالث ، وهو منافٍ لما دلّ على الحثّ على السلام ، فيمكن أن يراد من الإجزاء في الخبر المزبور سقوط شدّة التأكّد ، لا أصل الاستحباب ، فتأمّل جيّداً . وعلى كلّ حال فالظاهر وجوب الردّ ؛ لعدم التلازم بين سقوط استحبابه وبين [ عدم ] كونه تحيّة يجب ردّها وإن لم يكن ذلك مستحبّاً . ( 4 ) [ كما ] منه [ / مما تقدم ] يعلم . ( 5 ) لصدق التحيّة . ( 6 ) لكن قال في المحكيّ من شرح المفاتيح للُاستاذ الأكبر : لو سلّم عليه سلاماً ملحوناً فالأحوط الردّ بصورة الآية ؛ أي قاصداً مع ذلك القرآنيّة ( « 5 » ) . وفيه إشعار بالتردّد في الحكم ، ووجهه واضح . ( 7 ) وفاقاً للمدارك ( « 6 » ) وخلافاً لغيره : 1 - للأصل السالم عن معارض دليل الكفائيّة الذي يجب فيه الاقتصار على المتيقّن ، وهو قيام فعل المكلّف عن غيره . 2 - مضافاً إلى قاعدة عدم الاجتزاء بالمستحبّ عن الواجب . 3 - وإلى ظاهر الأمر بالردّ في الآية ( « 7 » ) والرواية ( « 8 » ) الذي لم يمتثل أبداً ؛ ضرورة ظهوره في الوجوب الذي لا يشمل الصبيّ . وشرعيّة عباداته - على القول بها - لا تقتضي اندراجه في هذه الأوامر ، كما هو واضح . فما عساه يظهر من جماعة منهم الشهيد من بناء المسألة على الشرعيّة والتمرينيّة ( « 9 » ) في غير محلّه . إلّا أنّ الجميع متّفقون على عدم السقوط على القول بتمرينيّة فعله ، مع أنّه ينبغي القطع بذلك . فما عساه يظهر من مجمع البرهان من السقوط ( « 10 » ) على التقدير المزبور غريب .
هامش
( 1 ) الحدائق 9 : 75 . ( 2 ) التذكرة 9 : 20 . ولم يصرّح بالإجماع . ( 4 ) الوسائل 12 : 75 ، ب 46 من أحكام العشرة ، ح 3 . ( 5 ) المصابيح 9 : 38 - 39 . ( 6 ) المدارك 3 : 475 . ( 7 ) النساء : 86 . ( 8 ) تقدّم في ص 80 . ( 9 ) الذكرى 4 : 26 - 27 . ( 10 ) مجمع الفائدة والبرهان 3 : 118 .