[ وإذا سلّم الكتابيّ على المسلم يكون الجواب « عليكم » فقط ، ولا يجوز ذلك ابتداءً ] .
-
شرح
رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « عليك ، فدخل آخر فقال مثل ذلك فردّ عليه كما ردّ على صاحبه ، ثمّ دخل آخر فقال مثل ذلك فردّ عليه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كما ردّ على صاحبيه ، فغضبت عائشة فقالت : عليكم السام والغضب واللعنة يا معشر اليهود يا إخوة القردة والخنازير ، فقال لها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ الفحش لو كان ممثَّلًا لكان مثال سوء ، إنّ الرفق لم يوضع على شيء قطّ إلّا زانه ، ولم يرفع عنه قطّ إلّا شانه ، فقالت : يا رسول اللَّه أما سمعت إلى قولهم : السام عليك ؟ ! فقال : أما سمعت ما رددت عليهم فقلت : عليكم » ( « 1 » ) . إلى آخر ما تقدّم - يمكن منعها بالنسبة إلى ذلك .
نعم الغالب في الجواب الصيغة المزبورة ، لا أنّه لا يصحّ الجواب إلّا بها ، وعليه ينزّل ما في التذكرة : « وصيغة الجواب :
وعليكم السلام ، ولو قال : وعليك السلام جاز ، ولو ترك حرف العطف وقال : عليكم السلام فهو جواب ، خلافاً للشافعيّة ( « 2 » ) ، فلو تلاقى اثنان فسلّم كلّ واحد منهما على الآخر وجب على كلّ واحد منهما جواب الآخر . ولا يحصل الجواب بالسلام وإن ترتّب السلامان » ( « 3 » ) .
وكذا ما عن السيّد علي خان في رياض السالكين قال : « والغالب في كلامهم أن يقولوا للميّت والغائب : عليه السلام وللحاضر : السلام عليك ، ووجهه أنّ المسلّم على القوم يتوقّع الجواب بأن يقال له : عليك السلام ، فلمّا كان الميّت والغائب لا يتوقّع منهما جواب جعلوا السلام عليهما كالجواب » ( « 4 » ) .
ومن ذلك كلّه بان لك أنّه لا وجه لطرح الخبر المزبور أو تأويله ، خصوصاً مع موافقة ما اشتمل عليه - من غير ما نحن فيه - لغيره من النصوص :
1 - ففي خبر غياث بن إبراهيم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : لا تبدءوا أهل الكتاب بالتسليم ، وإذا سلّموا عليكم فقولوا : وعليكم » ( « 5 » ) .
2 - وفي موثّق سماعة : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن اليهودي والنصراني والمشرك إذا سلّموا على الرجل وهو جالس كيف ينبغي أن يردّ عليهم ؟ قال : « يقول : عليكم » ( « 6 » ) .
3 - وفي الآخر عن الصادق عليه السلام : « إذا سلّم عليك اليهودي والنصراني والمشرك فقل : عليك » ( « 7 » ) .
وبه صرّح العلّامة في التذكرة قال : « ولا يسلّم على أهل الذمّة ابتداءً ، ولو سلّم عليه ذمّي ردّ بغير السلام ؛ بأن يقول : هداك اللَّه ، أو أنعم صباحك ، أو أطال اللَّه بقاءك ، ولو ردّ بالسلام لم يزد في الجواب على قوله : وعليك » ( « 8 » ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 78 ، ب 49 من أحكام العشرة ، ح 4 .
( 2 ) في المصدر : « لبعض الشافعيّة » .
( 3 ) التذكرة 9 : 22 .
( 4 ) رياض السالكين 1 : 213 .
( 5 ) الوسائل 12 : 77 ، ب 49 من أحكام العشرة ، ح 1 .
( 6 ) المصدر السابق : 79 ، ح 6 .
( 7 ) المصدر السابق : 77 ، ح 3 .
( 8 ) التذكرة 9 : 24 .