. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
عليه أمن من شرّهم ، وإذا لم يسلّم لم يأمنوا ، وإن لم يردّوا على المسلّم لم يأمن من شرّهم ، وذلك خلق في العرب » ( « 1 » ) .
4 - وبعد ظهور الحكمة في إسماع الردّ ، وغير ذلك ممّا لا يحتاج إلى تقرير .
أمّا في الصلاة فلا ريب في انسياق ردّ غير الصلاة من الأمر بالردّ فيها ، وقد أسمع أبو جعفر عليه السلام الردّ فيها محمّد بن مسلم ( « 2 » ) ، لكن في صحيح منصور بن حازم السابق ( « 2 » ) الأمر بالردّ عليه خفيّاً .
وأصرح منه موثّق عمّار : « إذا سلّم عليك رجل من المسلمين وأنت في الصلاة فردّ عليه فيما بينك وبين نفسك ولا ترفع صوتك » ( « 4 » ) .
ولم أجد مَن عمل بهما من أصحابنا إلّا المصنّف في المعتبر حيث حملهما على الجواز ( « 5 » ) .
وفيه - مع أنّه ليس عملًا بهما - : أنّه مخالف للمنساق إلى الذهن من غيرهما من النصوص وللفتاوى .
والأولى حملهما على الجهر المنهي عنه في الصلاة ، وهو المبالغة في رفع الصوت ؛ ضرورة الاكتفاء بالإسماع تحقيقاً أو تقديراً إذا فرض المانع . أو على التقيّة ؛ لأنّ المشهور بين العامّة عدم الرد نطقاً بل بالإشارة .
وعليه يحمل خبر عليّ بن جعفر عن أخيه عليه السلام المروي عن قرب الإسناد : سألته عن الرجل يكون في الصلاة فيسلّم عليه الرجل هل يصلح له أن يردّ ؟ قال : « نعم » فيشير إليه بإصبعه ( « 6 » ) . أو على خبر محمد بن مسلم السابق المشتمل على القول مع الإشارة 11 / 110 / 186
للتفهيم إذا فرض بُعده بحيث يحتاج إلى زيادة العلوّ في الصوت . أو على غير ذلك ممّا يحمل عليه الخبران المزبوران . على أنّ المحكيّ عن أبي حنيفة عدم الردّ نطقاً وإشارة ( « 7 » ) ، فلعلّ الأمر فيهما بالإخفات تقيّة منه وحفظاً لأصحابهم عليهم السلام من أصحابه .
فلا ريب في اقتضاء صناعة الفقه طرح الخبرين المزبورين ، أو حملهما على ما عرفت في مقابلة ما سمعت ، خصوصاً ولم يعمل بظاهرهما أحد حتى المصنّف ؛ لأنّه قال بالجواز ( « 8 » ) لا الوجوب ، كما هو ظاهرهما ، فهما شاذّان معارضان بصحيح ابن مسلم وغيره من النصوص المعتضدة :
1 - بفتاوى الأصحاب .
2 - وبأصالة الشغل وغيره ممّا عرفت .
فوسوسة الأردبيلي رحمه الله في ذلك [ / في وجوب الإسماع ] - حتى في غير الصلاة قائلًا : إنّه لم يعثر لهم على دليل من إجماع أو غيره ( « 9 » ) - في غير محلّها .
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 418 ، ب 1 من التسليم ، ح 13 ، وفيه : « الفضل » بدل « المفضّل » .
( 2 ) تقدّم في ص 80 .
( 4 ) الوسائل 7 : 268 ، ب 16 من قواطع الصلاة ، ح 4 .
( 5 ) المعتبر 2 : 264 .
( 6 ) قرب الإسناد : 209 ، ح 815 . الوسائل 7 : 269 ، ب 16 من قواطع الصلاة ، ح 7 .
( 7 ) المجموع 4 : 105 .
( 8 ) المعتبر 2 : 264 .
( 9 ) مجمع الفائدة والبرهان 3 : 120 .