نعم قد يقال بوجوب ردّه لو سلّم وإن قُلنا بالتمرينيّة [ 1 ] .
ولا ريب أنّ الأحوط حال الصلاة ضمّ قصد الدعائيّة أو القرآنيّة للردّ .
ولو سقط وجوب الردّ على المسلّم بقيام الغير فالأحوط إن لم يكن الأقوى عدم الردّ من المصلّي [ 2 ] .
خصوصاً إذا كان بصيغة التسليم المحلِّل [ 3 ] .
والظاهر وجوب إسماع الردّ في الصلاة كغير الصلاة [ 4 ] [ ولو تقديراً ] .
-
شرح
( 1 ) لصدق اسم التحيّة الذي لا يتوقّف على ترتّب الثواب كما عرفت ، فتشمله حينئذٍ أدلّتها آيةً وروايةً . اللّهمّ إلّا أن يدّعى انسياق الذهن منها إلى غير ذلك بناءً على التمرينيّة التي لا تقصر عنها أفعال البهائم والمجانين والحيوانات المعلّمة ، بخلاف ما لو قلنا بشرعيّتها ، فإنّها حينئذٍ تكون معتبرة في النظر تستأهل الردّ . ولعلّه لما ذكرناه أوّلًا [ من صدق التحيّة على سلامه ] ، أو للبناء على شرعيّة أفعاله ، لم أجد مخالفاً هنا في وجوب الردّ إلّا ما يحكى عن فوائد الشرائع ( « 1 » ) .
( 2 ) اقتصاراً فيما كان الأصل عدم جوازه في الصلاة - كما أومأنا إليه سابقاً - على المتيقّن .
( 3 ) واستحباب الردّ بغير الصلاة لا يستلزم ذلك فيها ، وإلّا لجاز ابتداء التحيّة فيها .
ودعوى شمول الأدلّة في حيّز المنع ؛ ضرورة ظهور الأدلّة في وجوب الردّ المقتضي لكون مفروضها غير ذلك . كالمنع لدعوى شمول ما دلّ على استحباب الردّ بعد السقوط لحال الصلاة ، بل هي أوضح منعاً ؛ إذ هي على فرض تسليمها ليست بأزيد من إطلاقات استحباب التحيّة التي لم تسق إلّا لبيان ذلك في حدّ ذاته ، لا من حيث مانع الصلاة ونحوه .
فما في الذكرى من الجواز ، بل والاستحباب في أحد الوجهين ( « 2 » ) ، بل استجود الجواز والاستحباب في المحكيّ من الروض ( « 3 » ) لا يخلو من نظر ، فتأمّل .
( 4 ) الذي لا أجد فيه خلافاً إلّا من المقدّس الأردبيلي ( « 4 » ) . ولا ريب في ضعفه :
1 - لأصالة عدم البراءة بدونه لاحتمال ، أو ظهور توقّف صدق الردّ عليه .
2 - خصوصاً بعد قول الصادق عليه السلام في خبر ابن القدّاح : « إذا سلّم أحدكم فليجهر بسلامه ، ولا يقول : سلّمت ولم يردّوا علَيَّ ، ولعلّه يكون قد سلّم ولم يسمعهم ، وإذا ردّ أحدكم فليجهر بردّه ، ولا يقول المسلّم : سلّمت فلم يردّوا علَيَّ ، ثمّ قال : كان عليّ عليه السلام يقول : لا تَغضبوا ولا تُغضبوا ، أفشوا السلام وأطيبوا الكلام وصلّوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنّة بسلام ، ثمّ تلا عليهم قوله تعالى :
( السَّلَامُ المُؤمِنُ ) ( « 5 » ) . . . إلى آخره » ( « 6 » ) .
3 - وبعد قوله عليه السلام أيضاً في خبر عبد اللّه بن المفضّل : « كان الناس فيما مضى إذا سلّم عليهم وارد أمنوا شرّه ، وكانوا إذا ردّوا
هامش
( 1 ) فوائد الشرائع ( حياة كركى ) 10 : 173 .
( 2 ) الذكرى 4 : 27 .
( 3 ) الروض 2 : 906 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان 3 : 119 .
( 5 ) الحشر : 23 .
( 6 ) ذكر صدره في الوسائل 12 : 65 ، ب 38 من أحكام العشرة ، ح 1 ، وذيله في 12 : 59 . ب 34 ، ح 3 .