تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
[ ولو سلّم عليه بصيغة « عليكم السلام » أو « عليك السلام » وجب الردّ بمثلها . وكذا يجب الردّ لو قال : « سلاماً » و « سلام » و « سلامي » و « السلام » ونحوها ] . نعم لو كانت التحيّة بلفظ الصباح والمساء ونحوهما ممّا ليس بسلام اتّجه عدم وجوب الردّ [ 1 ] . ولو ردّ عليه بلفظ السلام ونحوه مع قصد الدعاء جاز ، بل وإن ضمّ إليه مع ذلك قصد الردّ [ 2 ] ، أمّا لو قصد الردّ خاصّة بطلت صلاته [ 3 ] . -
شرح
( 1 ) 1 - للأصل . 2 - وعدم صدق التحيّة والسلام . ( 2 ) لعدم خروجه به عن القصد الأوّل [ أي قصد الدعاء ] . ( 3 ) خلافاً لمحتمل البيان ( « 1 » ) وظاهر المسالك ، قال فيها : « ولو قال : « سلام عليك » جاز الردّ بمثله والمعهود ، أي « سلام عليكم » ولو سلّم بغير ذلك - كما لو عكس ، أو عرّف السلام ، أو غير ذلك - لم يتعيّن الردّ بلفظ السلام ، وهل يجوز إجابته ؟ قيل : لا إلّا أن يقصد الدعاء ويكون مستحقّاً ، والأجود الردّ عليه بالدعاء أو بالسلام المعهود ؛ لكونه تحيّة عرفاً كتحيّة الصباح والمساء » ( « 2 » ) . وفيه نظر من وجوه : أحدها : ما عرفته من عدم وجوب ردّ التحيّة بالصباح والمساء الذي لا دليل عليه بعد أن عرفت أنّ المراد من التحيّة السلام . ثانيها : حصره وجوب الردّ بلفظ السلام في الصيغتين المزبورتين ؛ إذ هو منافٍ لإطلاق النصوص والفتاوى ، بل وصريح صحيح محمّد بن مسلم ( « 3 » ) السابق المشتمل على التسليم بالمعرّف . ثالثها : ما سمعته من البحث في التحيّة ب‍ « عليكم السلام » التي أشار إليها بالعكس . رابعها : قد يمنع عليه التخيير في ردّ « سلام عليك » بين المثل والسلام المعهود ؛ لظهور المثل بخلافه . وما عن الروض من أنّه لا يقدح فيه زيادة الميم في « عليكم » في الجواب لمن حذفه ؛ لأنّه أزيد دون العكس ( « 4 » ) . يدفعه : ما سمعته من أنّ الواجب المثل دون الأدنى والأحسن ، والجواز في غير الصلاة لا يستلزم الجواز فيها ، بعد حرمة القياس عندنا . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ المراد بالمثل في النصّ والفتوى الكناية عن عدم جواز خصوص « عليكم السلام » ، وإلّا فكلّ الصيغ يجوز إبدال بعضها ببعض ؛ إذ الكلّ متماثلة في تقديم المبتدأ ، بل لعلّ ذلك هو ظاهر عبارة الفاضل في القواعد لإطلاقه الردّ بغير « عليكم السلام » ( « 5 » ) ، بل لعلّه هو مقتضى التأمّل في عبارات الأصحاب ؛ ضرورة ظهورها في أنّ محطّ النظر عدم جواز « عليكم السلام » ، فيكون ذكر بعضهم لخصوص « سلام عليكم » مثالًا لنحوه من الصيغ وتأكيداً في عدم جواز العكس .
هامش
( 1 ) البيان : 184 . ( 2 ) المسالك 1 : 232 . ( 3 ) تقدّم في ص 81 . ( 4 ) الروض 2 : 905 . ( 5 ) القواعد 1 : 281 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 83 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي