تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
جواب » ( « 1 » ) ، ونحوه ما عن الموجز وكشفه ( « 2 » ) ، وبه جزم في الحدائق ( « 3 » ) . وهو الموافق للوارد في النصوص . وفي النبويّ العاميّ : أنّه قال - لمن قال له : عليك السلام يا رسول اللَّه - : « لا تقل : عليك السلام تحيّة الموتى ، إذا سلّمت فقل : سلام عليك ، يقول الراد : عليك السلام » ( « 4 » ) . وإطلاق التحيّة والسلام منزّل على المتعارف منه ، وهو الصيغ الأربع المذكورة عندنا دون غيرها ؛ لأصالة براءة الذمّة من وجوب الردّ ونحوه من أحكام التحيّة ، هذا . ولكن الإنصاف أنّ المسألة لا تخلو من إشكال ؛ لإطلاق أدلّة التحيّة والسلام من غير تقييد في النصوص وإن كان الذي وقع غير الصيغة المزبورة ، فإنّ ذلك لا يصلح مقيّداً للمطلق ، قال في المحكيّ عن القاموس : « التحيّة : السلام » ( « 5 » ) ، وفي المغرب : « حيّاه بمعنى أحياه تحيّة كبقّاه بمعنى أبقاه تبقية ، هذا أصلها ثمّ سمّي ما حيّي به من سلام ونحوه تحيّة ، قال اللَّه تعالى : ( تَحِيَّتُهُم يَومَ يَلقَونَهُ سَلامٌ ) ( « 6 » ) ، وحقيقة حيّيت فلاناً أي قلت : حيّاك اللَّه أي عمّرك اللَّه » ( « 7 » ) ، وعن الطبرسي : « التحيّة : السلام ، قال : حيّا يحيّي تحيّة إذا سلّم » ( « 8 » ) ، إلى غير ذلك ممّا هو ظاهر في كون التحيّة مطلق السلام . على أنّ النصوص ظاهرة في وجوب ردّ السلام ، وهذا منه ؛ لصدق السلام عليه قطعاً . ودعوى التعارف المزبور على وجهٍ تنصرف هذه الإطلاقات جميعها إلى الصيغ المزبورة يمكن منعها . وحينئذٍ لو سلّم بها وجب الرد بمثلها ؛ للنصوص السابقة التي لا ينافيها الموثّق المزبور بعد تنزيله على ما عرفت ، فاحتمال عدم جوابها وإن كانت تحيّةً لظهور النصوص في المقام في جواب غيرها من التحيّة ، أو وجوب جوابها بالعكس - لإطلاق الأدلّة السابقة لا يخلو من ضعف - كما عرفت . ومن ذلك يعلم حينئذٍ وجه تردّد الخراساني في وجوب ردّ « سلاماً » و « سلام » و « سلامي » و « السلام » ونحوها ( « 9 » ) . بل عن ابن إدريس الجزم بعدم وجوب الردّ بغير ما سمعته منه ( « 10 » ) ، وتبعه في ذلك في الحدائق ، إلّا أنّه حصر وجوب الردّ في الأربعة التي ذكرناها ، قال : « لأنّه القدر المعلوم من الأخبار ، والحكم باشتغال الذمّة يحتاج إلى دليل قاطع ، وليس فليس ، وصدق التحيّة عرفاً مقيّد بالأخبار ؛ إذ الحكم شرعيّ لا عرفيّ ليكون مناطه العرف » ( « 11 » ) . قلت : لم أجد في النصوص ما يقتضي التقييد ، والحكم الشرعي معلّق على التحيّة والسلام الصادقين على ذلك عرفاً كما عرفت .
هامش
( 1 ) التذكرة 9 : 22 . ( 2 ) الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 86 . كشف الالتباس : الورقة 199 . ( 3 ) الحدائق 9 : 73 ، 74 . ( 4 ) سنن أبي داود 4 : 56 ، ح 4084 . ( 5 ) القاموس المحيط 4 : 322 . ( 6 ) الأحزاب : 44 . ( 7 ) المغرب : 136 . ( 8 ) مجمع البيان 3 - 4 : 84 . ( 9 ) الذخيرة : 365 . ( 10 ) السرائر 1 : 236 . ( 11 ) الحدائق 9 : 74 - 75 .