تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
والمناقشة في سنده ضعيفة كما حرّرناه في الأصول ، كالمناقشة في متنه ؛ بأنّ مقتضاه تعيّن الصيغة المزبورة وإن كانت التحيّة بغيرها ، وهو منافٍ لاعتبار المثل ؛ ضرورة عدم مدخليّة ذلك فيما نحن فيه من عدم جواز الردّ ب‍ « عليكم السلام » . مع أنّه يمكن تنزيل الموثّق على إرادة بيان ذلك ، فيكون ذكره لخصوص « سلام عليكم » مبنيّاً على الغالب المتعارف من كون التحيّة « سلام . . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
عليكم » ، فيكون ذلك حينئذٍ مثلها . ومعارضة ذلك باحتمال تنزيل خبري المثل على خصوص هذه الصيغة ؛ للتعارف المزبور ، مؤيّداً بأنّها صيغة قرآنيّة فترجح على غيرها باحتمال عدم منافاتها الصلاة ؛ لأنّها قرآن لا ينافيه إرادة الرّد منه . يدفعه - مع وضوح أولويّة [ الاحتمال ] الأوّل منه من وجوه - : ما تضمّنه صدر الصحيح الأوّل من الفعل ، وما تسمعه من الصحيح الآخر . ومنه يعلم ما في المحكيّ عن المعتبر من أنّه « لو سلّم عليه بغير « سلام عليكم » لم يجز الردّ ، ولو دعا له وكان مستحقّاً وقصد الدعاء لا الردّ لم أمنع منه » ( « 1 » ) ، والمنتهى والتحرير من التردّد فيه ( « 2 » ) ؛ ضرورة ظهوره أو صراحته في وجوب الردّ ، فضلًا عن جوازه وإن لم يكن بالصيغة المزبورة ، كما هو مقتضى إطلاق غيره من النصوص ومعقد الإجماع . فلا محيص حينئذٍ عن تنزيل الموثّق المزبور على ذلك ، كجملة من عبارات الأصحاب ، خصوصاً نحو عبارة المتن المذكور فيها الصيغة المزبورة مثالًا للمثل ، وكصحيح ابن مسلم الآخر أيضاً المرويّ في الفقيه ، قال : سأل محمّد بن مسلم أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يسلّم على القوم في الصلاة ؟ فقال : « إذا سلّم عليك مسلم وأنت في الصلاة فسلّم عليه ، تقول : السلام عليك وأشر بأصابعك » ( « 3 » ) . فإنّه يجب أيضاً أن يراد منه تعيين القول المزبور إذا كانت التحيّة كذلك ، فيخرج بذلك عن إطلاق ما دلّ ( « 4 » ) على جواز الجواب بغير المثل في غير الصلاة حتى الأحسن فضلًا عن غيره . واحتمالُ تنزيل الخبرين المزبورين على إرادة وجوب المثل بالنسبة إلى الأدنى لا الأحسن تهجّسٌ بلا شاهد ، بل هو اجتهاد في مقابلة النصّ . فما وقع من المدارك تبعاً لُاستاذه من جواز الجواب بالأحسن ( « 5 » ) في غير محلّه . كالمحكي عن الحليّ من جواز الجواب بكلٍّ من « سلام عليكم » أو « السلام عليكم » أو « عليكم السلام » بأيّ صيغة كانت التحيّة منها ( « 6 » ) ؛ إذ فيه : 1 - طرح للأدلّة السابقة بلا مستند صالح لذلك . 2 - مع أنّه قد يمنع عليه أيضاً كون الأخيرة من صيغ ابتداء التحيّة ، بل هي ردّها ، والمعروف في ابتدائها « السلام - وسلام - عليك » ، و « السلام - وسلام - عليكم » . والأولى هي التي سلّم بها محمّد بن مسلم على أبي جعفر عليه السلام في الصحيح السابق وأجابه هو بها ، فمن الغريب تركها وإثبات « عليكم السلام » ، وإن كان ربّما تبعه على الثاني بعض الناس ، بل ربّما نُسب إلى ظاهر الأصحاب . إلّا أنّا لم نتحقّقه ، كما اعترف به في المحكيّ من الذخيرة ( « 7 » ) ، بل في التذكرة : « لو قال : عليك السلام لم يكن مسلّماً ، إنّما هي صيغة
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 264 - 265 . ( 2 ) المنتهى 5 : 318 . التحرير 1 : 269 . ( 3 ) الفقيه 1 : 367 ، ح 1063 . الوسائل 7 : 268 - 269 ، ب 16 من قواطع الصلاة ، ح 5 ، وفيه : « بإصبعك » . ( 4 ) انظر الوسائل 12 : 70 ، ب 43 من أحكام العشرة . ( 5 ) المدارك 3 : 474 . مجمع الفائدة والبرهان 3 : 116 - 117 . ( 6 ) السرائر 1 : 236 . ( 7 ) الذخيرة : 366 .