والظاهر عدم اشتراط التسميت بتحميد العاطس وصلاته على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم [ 1 ] .
ثمّ إنّ [ الظاهر ] [ 2 ] أنّ استحبابه عينيّ لا كفائيّ [ 3 ] . نعم هو جائز ومستحبّ كالتسميت وإن كان في الصلاة ، والظاهر عدم تعيين كيفيّة خاصة لهما [ 4 ] . وفي استحباب التسميت للصبيّ المميّز إشكال [ 5 ] . ولو سمّته جماعة - على الاقتران أو التعاقب - كان الأولى الردّ على كلّ واحدٍ . وفي الاجتزاء بردّ واحد للجميع وجهٌ [ 6 ] .
وكيف كان فالمراد باستحباب التسميت والحمد مثلًا هو الثابت في غير حال الصلاة ، وخصّ بالذكر فيها لاحتمال منعها عنه . ويمكن أن يكون لحال الصلاة مدخليّة في شدّة استحبابه [ 7 ] .
11 / 100 / 189
-
شرح
( 1 ) لإطلاق كثير من النصوص . وخبر النقصان ( « 1 » ) محمول على تأكّد الندب كغيره ممّا يوهم التقييد ، حتى العامّي : أنّه عطس عند النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم رجلان فسمّت أحدهما ولم يسمّت الآخر ، فقال الذي لم يسمّته : عطس فلان فسمّته وعطست أنا فلم تسمّتني ! قال :
« إنّ هذا حَمِد اللَّه وأنت لم تحمد اللَّه » ( « 2 » ) .
( 2 ) [ كما هو ] ظاهر النصوص والفتاوى .
( 3 ) وإن كان ربّما حكي عن التذكرة ذلك ( « 3 » ) ، إلّا أنّي لم أجده فيها ، ولعلّ وجهه أنّه من التحيّة التي من المعلوم كفائيّة وجوبها .
وعليه بنى وجوب الردّ في الحدائق ( « 4 » ) ، وتردّد فيه في المحكيّ عن الروض والذخيرة ( « 5 » ) . لكن فيه : انّ العرف واللغة على خلافه بل والشرع . والخبر المزبور محمول على ضرب من التجوّز والتشبيه ، نحو قوله عليه السلام في المرويّ عن المناقب لابن شهرآشوب : جاءت جارية للحسن عليه السلام بطاق ريحان ، فقال لها : أنت حرّة لوجه اللَّه ، فقيل له في ذلك ، فقال : أدّبنا اللَّه تعالى ( إذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ ) ( « 6 » ) إلى آخره وكان أحسن منها عتقها » ( « 7 » ) . وغيره ممّا هو مراد من التحيّة فيه مقابلة الإحسان بالإحسان .
ومنه يعلم حينئذٍ عدم وجوب الردّ ، وفاقاً لجامع المقاصد ( « 8 » ) وغيره ؛ للأصل السالم عن المعارض .
( 4 ) وإن كان الأحوط الاقتصار على ما سمعته في النصوص .
( 5 ) 1 - من انسياق البالغ .
2 - ومن خبر السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « عطس غلام لم يبلغ الحلم عند النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال : الحمد للَّه ، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم :
بارك اللَّه فيك » ( « 9 » ) .
وقد يقال : إنّه لم يرد به التسميت بل الدعاء للغلام ، حيث إنّه حمد اللَّه بعد العطاس .
( 6 ) تشهد له السيرة والصدق العرفي ، فيخرج عن مقتضى قاعدة تعدّد المسبّب بتعدّد السبب ، مع إمكان دعوى أنّ المسبّب هنا ما يصدق على الفرض ؛ ضرورة صدق الردّ على الجميع .
( 7 ) كما هو مقتضى عبارات الأصحاب .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 94 ، ب 63 من أحكام العشرة ، ح 1 .
( 2 ) سنن أبي داود 4 : 309 ، ح 5039 .
( 3 ) التذكرة 9 : 25 .
( 4 ) الحدائق 9 : 92 .
( 5 ) الروض 2 : 907 . الذخيرة : 367 .
( 6 ) النساء : 86 .
( 7 ) المناقب ( لابن شهرآشوب ) 4 : 18 . البحار 84 : 273 .
( 8 ) جامع المقاصد 2 : 355 .
( 9 ) الوسائل 12 : 92 ، ب 62 من أحكام العشرة ، ح 2 .