تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
تسميت العاطس . وعن المصباح : « تسميت العاطس : الدعاء له ، والشين المعجمة مثله . وعن التهذيب : « سمّته - بالسين والشين - : دعا له ، وقال أبو عبيدة : الشين أعلى وأفشى ، وقال تغلب : السين المهملة هي الأصل أخذاً من السمت ، وهو القصد والهدي والاستقامة ، وكلّ داعٍ بخير فهو مسمّت أي داعٍ بالعفو والبقاء ( « 1 » ) إلى سمته » ( « 2 » ) . وعن تعليق النافع : التسميت - بالمهملة : الدعاء لُامور الدنيا ، وبالمعجمة لُامور الآخرة ( « 3 » ) . ولم أجده فيما وصلنا من كلام أهل اللغة ، بل قد سمعت ما ظاهره خلافه . وفي خبر جرّاح المدائني عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « للمسلم على أخيه من الحقّ أن يسلّم عليه إذا لقيه - إلى أن قال : - ويسمّته إذا عطس ، يقول : الحمد للَّه ربّ العالمين لا شريك له ، ويقول له : يرحمك اللَّه ، فيجيبه يهديكم اللَّه ويصلح بالكم » ( « 4 » ) . وفي المرويّ عن الخصال عن أبي جعفر عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلام : « إذا عطس أحدكم فسمّتوه ، قولوا : يرحمك اللَّه ، وهو يقول : يغفر اللَّه لكم ويرحمكم ، قال اللَّه عزّ وجلّ : ( وَإذَا حييتم ) ( « 5 » ) . . . إلى آخره » ( « 6 » ) . وفي الصحيح أو الحسن : كان أبو جعفر عليه السلام إذا عطس فقيل له : يرحمك اللَّه ، قال : « يغفر اللَّه لكم ويرحمكم ، وإذا عطس عنده إنسان قال : يرحمك اللَّه » ( « 7 » ) ، مضافاً إلى ما سمعته سابقاً من النصوص السابقة المتضمّنة للتسميت . نعم قيّده في المنتهى وكشف اللثام بما إذا كان مؤمناً ( « 8 » ) ، ومقتضاه عدم الجواز أو الاستحباب إذا لم يكن كذلك ، ولعلّه لظهور النصوص في ذلك ، خصوصاً التي جعلته من حقوق الاخوّة ( « 9 » ) ، ولفظ المسلم في بعضها ( « 10 » ) مراد منه المؤمن كما في كثير من المقامات لا ما يشمل غير المؤمن ، على أنّ الدعاء بالرحمة لغير المؤمن غير جائز . لكن عن الأردبيلي والخراساني احتمال الجواز ( « 11 » ) ، ولعلّه : 1 - للإطلاق الذي لا ينافيه غيره . 2 - وجواز الدعاء بالهداية ونحوها للمخالف ، وبه يكون تسميتاً ؛ إذ لا يختصّ هو بذلك كما سمعت ، بل لا بأس بالدعاء بالرحمة إذا أريد منها ذلك . 3 - ولمرسل عبد الرحمن بن أبي نجران قال : عطس رجل عند أبي عبد اللّه عليه السلام فقال له القوم : هداك اللَّه ، فقال له أبو عبد اللّه عليه السلام : يرحمك اللَّه ، فقالوا له : إنّه نصراني ، فقال : لا يهديه اللَّه حتى يرحمه » ( « 12 » ) . واحتمال أنّ مراده عليه السلام المنع من تسميته بالهداية أيضاً - وأنّه ليس أهلًا لذلك ؛ لأنّ الهداية مستلزمة للرحمة كما في الحدائق ( « 13 » ) - كما ترى ، على أنّه لا داعي له ؛ إذ ما تضمّن من النصوص عدّه من الحقوق ونحوه ليس فيها دلالة على منع غيره وإن لم يكن من الحقوق ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) في المصدر : « بالعود » . ( 2 ) المصباح المنير : 287 . ( 3 ) تعليق النافع ( حياة الكركي ) 7 : 171 . ( 4 ) الوسائل 12 : 86 ، ب 57 من أحكام العشرة ، ح 1 . ( 5 ) النساء : 86 . ( 6 ) الخصال : 633 ، ح 10 . الوسائل 12 : 89 ، ب 58 من أحكام العشرة ، ح 3 . ( 7 ) المصدر السابق : 88 ، ح 1 . ( 8 ) المنتهى 5 : 314 . كشف اللثام 4 : 182 . ( 9 ) الوسائل 12 : 86 ، ب 57 من أحكام العشرة ، ح 1 . ( 10 ) المصدر السابق : 87 ، ح 4 . ( 11 ) مجمع الفائدة والبرهان 3 : 124 . الذخيرة : 367 . ( 12 ) الوسائل 12 : 96 ، ب 65 من أحكام العشرة ، ح 1 ، وفيه : « رجل نصراني » . ( 13 ) الحدائق 9 : 98 .