تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
بل لا بأس أن يزيد : « حمداً كثيراً كما هو أهله » واضعاً يده على قصبة أنفه وإن كان في الصلاة أيضاً [ 1 ] . كما أنّه لا بأس أيضاً بزيادة « ربّ العالمين » مع ذلك ، أو بدونه ، وزيادة « لا شريك له » أيضاً كذلك [ 2 ] . بل لا يبعد عدم اختصاص التحميد بذلك ، بل يكفي مطلق الذكر [ 3 ] . -
شرح
( 1 ) عملًا بإطلاق خبر الحسن بن راشد عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « من عطس ثمّ وضع يده على قصبة أنفه ثمّ قال : الحمد للَّه ربّ العالمين كثيراً كما هو أهله وصلّى اللَّه على محمّد وآله وسلّم خرج من منخره الأيسر طائر أصغر من الجراد وأكبر من الذباب حتى يصير تحت العرش يستغفر اللَّه له إلى يوم القيامة » ( « 1 » ) . ( 2 ) 1 - لمرسل ابن أبي عمير قال : عطس رجل عند أبي جعفر عليه السلام فقال : الحمد للَّه فلم يسمته أبو جعفر عليه السلام وقال : « نقصتنا حقّنا ، ثمّ قال : إذا عطس أحدكم فليقل : الحمد للَّه ربّ العالمين وصلّى اللَّه على محمّد وأهل بيته » ، قال : فقال الرجل ، فسمّته أبو جعفر عليه السلام ( « 2 » ) . 2 - وقال عليه السلام أيضاً في خبر محمّد بن مسلم : « إذا عطس الرجل فليقل : الحمد للَّه لا شريك له ، وإذا سمّت الرجل فليقل : يرحمك اللَّه ، وإذا رددت فلتقل : يغفر اللَّه لك ولنا ، فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن آية أو شيء فيه ذكر اللَّه ، فقال : كلّ ما ذكر اللَّه فيه فهو حسن » ( « 3 » ) . 3 - وفي خبر مسمع قال : عطس أبو عبد اللّه عليه السلام فقال : « الحمد للَّه ربّ العالمين ، ثمّ جعل إصبعه على أنفه ، فقال : رغم اللَّه أنفي رغماً داخراً » ( « 4 » ) . فجمعُ ما في جميع هذه النصوص إن لم يخلّ بموالات القراءة مثلًا حسنٌ ، كالاقتصار على ما في بعضها ، ولا يتعيّن كيفيّة خاصة منها . وقوله عليه السلام : « نقصتنا حقّنا » محمول على التأديب أو التعريض بالعامّة كما يكشف عنه خبر جابر عنه [ / أبي جعفر ] عليه السلام أيضاً ، قال : قال : « نعم الشيء العطسة ، تنفع في الجسد وتذكّر اللَّه ( « 5 » ) تعالى ، قلت : إنّ عندنا قوماً يقولون : ليس لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في العطسة نصيب ، فقال : إن كانوا كاذبين فلا أنالهم اللَّه شفاعة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم » ( « 6 » ) أو غير ذلك ، لا أنّه [ / الصلاة على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ] شرط في ذلك . ولعلّ [ في ] ترك المصنّف ومَن ماثله تنبيهاً على ذلك . ( 3 ) بناءً على أنّه المراد من ذيل الخبر المتقدّم ، بمعنى أنّه سئل عليه السلام عن آية مخصوصة أو شيء فيه ذكر اللَّه يقال عند العطسة ؟ فقال : « كلّ ما . . . إلى آخره » ويؤيّده أنّ المحكي عن نسخة المازندراني روايته : « أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن آية تقال عند العطسة أو شيء فيه ذكر اللَّه . . . إلى آخره » ( « 7 » ) . ولعلّ هذا أولى ممّا فهمه منه في الحدائق من أنّ « المسؤول عنه آية معيّنة أو ذكر معيّن يقال عند التسميت أو ردّه » ( « 8 » ) ؛ ضرورة إرادة الدعاء من تسميت العاطس وردّه كما ستعرف ، لا أنّه يكفي فيه ذكر اللَّه وإن لم يكن بلفظ الدعاء كما هو مقتضى الخبر المزبور ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 95 ، ب 63 من أحكام العشرة ، ح 4 ، وفيه : « حمداً كثيراً » . ( 2 ) المصدر السابق : 94 ، ح 1 . ( 3 ) الوسائل 12 : 88 ، ب 58 من أحكام العشرة ، ح 2 ، وفيه : « سمّيت » بدل « سمّت » . ( 4 ) الوسائل 12 : 92 - 93 ، ب 62 من أحكام العشرة ، ح 3 ، وفيه : « رغم أنفي اللَّه » بدل « رغم اللَّه أنفي » . ( 5 ) في المصدر : « باللَّه » . ( 6 ) الوسائل 12 : 94 - 95 ، ب 63 من أحكام العشرة ، ح 3 ، وفيه : « نالهم » بدل « أنالهم » . ( 7 ) شرح أصول الكافي 11 : 129 ، ذيل الحديث 13 . ( 8 ) الحدائق 9 : 97 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 75 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي