تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
[

استحباب تسميت العاطس في الصلاة

] : ( وكذا إذا عطس غيره يستحبّ له تسميته ) إذا كان مؤمناً [ 1 ] . -
شرح
( 1 ) بلا خلاف أجده فيه ، فإنّ المصنّف وإن تردّد فيه في المعتبر لكن قال : « إنّ الجواز أشبه بالمذهب » ( « 1 » ) ، وهو كذلك ؛ للأصل ، ولأنّ التسميت الدعاء للعاطس ، وهو غير ممنوع في الصلاة ، فيبقى إطلاق الأمر به حينئذٍ على حاله من غير تقييد . وخبر غياث المروي عن مستطرفات السرائر عن جعفر عليه السلام : في رجل عطس في الصلاة فسمّته رجل ، فقال : « فسدت صلاة ذلك الرجل » ( « 2 » ) : 1 - مع ضعفه . 2 - وظهوره في فساد صلاة العاطس الذي هو غير معقول . 3 - معرض عنه بين الأصحاب ، فلا يصلح للتقييد ، خصوصاً مع موافقته لمذهب الشافعي وبعض العامّة . واحتمال أنّه باعتبار كاف الخطاب من كلام الآدميّين ، أو لأنّه تحيّته ، كما تسمعه من خبر الخصال ، ويشهد له ما رواه العلّامة في التذكرة عن معاوية بن الحكم الشامي ( « 3 » ) قال : صلّيت خلف النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ( « 4 » ) فقلت : يرحمك اللَّه فرماني القوم بأبصارهم ، فقلت : وما شأنكم تنظرون إليّ ؟ ! قال : فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم ، فعرفت أنه يصمّتوني ، فلمّا صلّى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « إنّ هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميّين » ( « 5 » ) . يدفعه : 1 - مع ضعف الخبرين . 2 - بل الثاني من طرق العامّة ؛ لأنّه قد ذكر مستنداً للشافعي ، مع احتمال أو ظهور الإنكار عليه ، وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لكلامه الثاني لا الأوّل . 3 - إنّه دعاء لغةً وعرفاً وشرعاً وليس من التحيّة قطعاً . 4 - على أنّها لا تنافي الدعاء إلّا إذا خرج عن قصد الدعائيّة ولم يكن ملاحظاً إلّا التحيّة ، وهو ممنوع في المقام كمال المنع ، فتردّد المصنّف به حينئذٍ - من ذلك أو من جهة خلوّ النصوص عنه بالخصوص - في غير محلّه ؛ إذ قد عرفت كفاية الأصل والإطلاقات فيه ؛ لأنّه من الدعاء . قال في الصحاح : « تسميت العاطس أن يقول له : يرحمك اللَّه ، بالسين والشين جميعاً ، قال تغلب : الاختيار بالسين ؛ لأنّه مأخوذ من السمت ، وهو القصد والمحجّة ، وقال أبو عبيد : الشين أعلى في كلامهم وأكثر » ( « 6 » ) . وقال أيضاً : « تسميت ( « 7 » ) العاطس دعاء ، وكلّ داعٍ لأحد ( « 8 » ) فهو مشمّت ومسمّت » ( « 9 » ) . وعن النهاية : « التسميت - بالسين والشين - : الدعاء بالخير والبركة ، والمعجمة أعلاهما » ( « 10 » ) . وفي المحكيّ عن المصباح المنير ( « 11 » ) وفي مختصر النهاية : التسميت : الدعاء ، ومنه
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 263 . ( 2 ) السرائر 3 : 604 . الوسائل 7 : 272 ، ب 18 من قواطع الصلاة ، ح 5 . ( 3 ) في المصدر : « السلمى » . ( 4 ) في المصدر بعدها : « فعطس رجل من القوم » . ( 5 ) التذكرة 3 : 284 . سنن أبي داود 1 : 244 ، ح 930 . ( 6 ) الصحاح 1 : 254 . ( 7 ) في المصدر : « تشميت » . ( 8 ) في المصدر : « لأحد بخير » . ( 9 ) الصحاح 1 : 255 . ( 10 ) النهاية ( لابن الأثير ) 2 : 499 . ( 11 ) المصباح المنير : 287 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 76 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي