وعلى كلّ حال فمن أشدّ ما يراد فيها أيضاً ترك الوسوسة التي هي من مصائد الشيطان وخدعه ، ومتى أطيع في شيء منها تعوّد على ذلك ، فينبغي للعاقل عدم الالتفات إلى شيء منها ، وأن يبني على الصحّة في جميعها كي لا يبلغ عدوّه مراده منه . كما أنّه لا بدّ فيها من ترك العجب والإدلال ( « 1 » ) المانعين من قبولها [ 1 ] .
وكذا لا بدّ من اجتناب سائر حوابس الصلاة ، كمنع الزكاة والحقوق الواجبة والنشوز والإباق والحسد والكبر والغيبة وأكل الحرام وشرب المسكر ، بل جميع المعاصي [ 2 ] .
(
مسائل أربع )
: [
استحباب التحميد عند العطاس
] : ( الأولى : إذا عطس الرجل في الصلاة استحبّ ( « 2 » ) له أن يحمد اللَّه ) [ 3 ] .
-
شرح
( 1 ) بل أجاد العلّامة الطباطبائي في قوله :والذنب خير من صلاة المعجب * إذ لم يسئه ما به كالمذنب ( « 3 » )( 2 ) 1 - لحصر القبول من المتّقي ( « 4 » ) الذي لا يصدق إلّا مع اجتناب جميع ذلك .
2 - وفي مرفوع البرقي عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : ثمانية لا يقبل اللَّه لهم صلاة : العبد الآبق حتى يرجع إلى مولاه ، والناشز عن زوجها وهو عليها ساخط ، ومانع الزكاة ، وتارك الوضوء ، والجارية المدركة تصلّي بغير خمار ، وإمام قوم يصلّي بهم وهم له كارهون ، والزنين ( « 5 » ) ، قالوا : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وما الزنين ( « 5 » ) ؟ قال : الذي يدافع البول والغائط ، والسكران ، فهؤلاء ثمانية لا تقبل منهم صلاة » ( « 7 » ) .
( 3 ) عند علمائنا وأكثر العامّة ، وهو المراد بالجواز في المنتهى ( « 8 » ) وغيره : « يجوز للمصلّي أن يحمد اللَّه تعالى إذا عطس ، ويصلّي على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وأن يفعل ذلك إذا عطس غيره ، وهو مذهب أهل البيت عليهم السلام » :
1 - وهو الحجّة في العطاس وسماعه .
2 - مضافاً إلى أنّه ذكر ودعاء لا تمنع عنهما الصلاة ، فيبقى ما دلّ على الأمر بهما من النصوص على إطلاقه .
3 - وإلى خصوص صحيح الحلبي عن الصادق عليه السلام : « إذا عطس الرجل في صلاته فليحمد اللَّه » ( « 9 » ) .
4 - وخبر أبي بصير : قلت له [ / لأبي عبد اللَّه عليه السلام ] : أسمع العطسة فأحمد اللَّه واصلّي على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأنا في الصلاة ؟ قال :
« نعم ، وإذا عطس أخوك وأنت في الصلاة فقل : الحمد للَّه ، وصلّ على النبيّ وآله وإن كان بينك وبين صاحبك اليمّ » ( « 10 » ) .
هامش
( 1 ) الإدلال : الاتّكال على الشيء ظانّاً بأنّه هو الذي ينجيه . مجمع البحرين 5 : 372 .
( 2 ) في الشرائع : « يستحبّ » .
( 3 ) الدرّة النجفيّة : 158 .
( 4 ) المائدة : 27 .
( 5 ) في المحاسن : « الزبين » .
( 7 ) المحاسن : 12 ، ح 36 . الوسائل 7 : 253 ، ب 8 من قواطع الصلاة ، ح 6 .
( 8 ) المنتهى 5 : 313 .
( 9 ) الوسائل 7 : 271 ، ب 18 من قواطع الصلاة ، ح 2 .
( 10 ) المصدر السابق : 271 - 272 ، ح 3 ، مع اختلاف .