ومنها : تشبيكُ الأصابع وتغميض البصر وإطلاقه ، بل ينبغي أن يخشع بها كهيئة المغمض ، فلا يحدد بصره نحو شيء ، ولا يرفعه للسماء ، والتصفيقُ باليد للحاجة ، إلّا أنّ الظاهر اختصاصه بالرجال دون النساء ، وحديثُ النفس بما تهم به من أمور الدنيا [ 1 ] .
أمّا التفكّر في معاني كلام اللَّه [ 2 ] [ فالظاهر أنّه لا يكره ما لم يسلب الخشوع ] .
ومنها : التجشي والتنحنح وغيرهما من كلّ ما هو من خِلال النفاق أو سيّئ الآداب والأخلاق ، وكلّ منافر للعبادة ومعاب فيها ومنافي الخشوع المطلوب فيها ، وكلّ مشعر بالتكبّر أو الغفلة فضلًا عنهما نفسهما [ 3 ] .
[ ومنها : ] لبس الخفّ الضيّق [ 4 ] .
[ ولكن قال المصنّف : ] ( وإن كان خفّه ضيقاً استحبّ له نزعه لصلاته ) [ 5 ] .
-
شرح
( 1 ) ونِعمَ ما قال العلّامة الطباطبائي :إيّاك فيها من حديث النفس * وهم ما تغدو له وتمسي
وأنّه أعظم شيءٍ وأشد * وقلّ ما يسلم من ذاك أحد ( « 1 » )( 2 ) ففي البيان : « أنّه لا يكره ، خلافاً للراوندي ما لم يسلب الخشوع » ( « 2 » ) .
( 3 ) بل لعلّ الحكمة في كثير ممّا ورد النهي عنه فيها شيء من ذلك .
نعم بعضه لا يعلم سرّه إلّا اللَّه .
وكأنّ عدم تعرّض المصنّف وغيره لبعضها هنا لعدم تعلّق الكراهة بها في جميع أحوال الصلاة ، بل هي في بعض أحوال الصلاة كالقيام وغيره ، والمراد هنا ذكر المكروه في جميع أحوال الصلاة ، وإلّا فقد ذكر بعض مكروهات تلك الأحوال عند البحث عنها ، والأمر سهل .
وكيف كان فمنها [ لبس الخفّ الضيّق ] كما ذكره غير واحد .
( 4 ) 1 - لما في خبر إسحاق بن عمّار المرويّ عن معاني الأخبار ( « 3 » ) والمجالس عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « لا صلاة لحاقن ولا لحاقب ولا لحازق ( « 4 » ) ، فإنّ الحاقن الذي به البول ، والحاقب الذي به الغائط ، والحازق ( « 4 » ) الذي ضغطه الخف » ( « 6 » ) .
2 - مضافاً إلى ما في المدارك ( « 7 » ) من أنّ في لبسه سلباً للخشوع ومنعاً للتمكّن من السجود .
فقول المصنّف حينئذٍ : [ وإن كان خفّه ضيّقاً استحبّ له نزعه لصلاته دالّ على استحبابه ] .
( 5 ) مشعراً بعدم كونه من المكروهات ، ولذا عدل عن ذكره في سلكها إلى ما سمعت [ ولكن ] في غير محلّه .
هامش
( 1 ) الدرّة النجفيّة : 157 - 158 .
( 2 ) البيان : 186 .
( 3 ) معاني الأخبار : 237 ، ح 1 .
( 4 ) في معاني الأخبار ضبطت هذه الكلمة بالذال لا بالزاء .
( 6 ) أمالي الصدوق : 337 ، ح 12 . الوسائل 7 : 252 ، ب 8 من قواطع الصلاة ، ح 5 .
( 7 ) المدارك 3 : 471 .