ثمّ إنّه [ يمكن ] [ 1 ] إلحاق باقي الأحداث بهما [ 2 ] [ ك ] - مدافعة ( الريح ) [ 3 ] ، بل [ 4 ] ومدافعة النوم [ 5 ] . نعم قد يفرّق بين مدافعة النوم وغيره بأنّه إذا دافعه بحيث حصل التوجّه إلى العبادة كان اتياناً بالعبادة على أفضل وجه باعتبار المشقّة في مقدّماتها ، بخلاف مدافعة الأخبثين المنهيّ عنهما لنفسهما لا من حيث الصلاة .
فالمراد حينئذٍ بكراهة مدافعة النوم الاشتغال بالصلاة متناعساً [ 6 ] . ثمّ لا يخفى أنّ المراد بكراهة مدافعة الأخبثين قبل الشروع في الصلاة مع سعة الوقت والتمكّن من التطهّر بعد النقض [ 7 ] . وكذا حال ضيق الوقت وحال عدم التمكّن من التطهّر بعد النقض [ 8 ] .
[ والمسألة لا تخلو من إشكال ] . ثمّ [ إنّه ] من المكروهات [ أيضاً ] [ 9 ] : التكاسل ، والتشاغل ، والغفلة ، -
شرح
( 1 ) [ كما ] قد يستفاد من قوله عليه السلام : « فإنّما هو بمنزلة من هو في ثيابه » ( « 1 » ) .
( 2 ) ولعلّه لذا قال المصنّف وغيره : ( و ) [ مدافعة الريح ] .
( 3 ) وربّما يومئ إليه صحيح الغمز المزبور وغيره ، مضافاً إلى ما فيه من سلب الخشوع والإقبال على الصلاة .
( 4 ) [ كما ] قال غير واحد أيضاً .
( 5 ) لبعض ما عرفت ، والنهي عن قرب الصلاة سكارى ( « 2 » ) المفسّر بالنوم ، قال [ أبو جعفر ] عليه السلام في صحيح زرارة : « ولا تقم إلى الصلاة متكاسلًا ولا متناعساً ولا متثاقلًا ، فإنّهنّ من خِلال النفاق ، فإنّ اللَّه تعالى نهى المؤمنين أن يقوموا إلى الصلاة وهم سكارى يعني سكر النوم ، وقال للمنافقين : ( وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُنَ النَّاسَ وَلَا يَذكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا ) ( « 2 » ) » ( « 4 » ) .
( 6 ) كما دلّ عليه الخبر المزبور فإنّه بذلك يكون كالسكران ، وربّما دعا على نفسه في أثناء صلاته .
( 7 ) كما نصّ عليه في كشف اللثام ( « 5 » ) وغيره ؛ ضرورة أنّه لا معنى للكراهة لو اتّفق عروضها في أثناء الصلاة ؛ لحرمة القطع ، فلا بدل يعدل المكلّف إليه كي يخاطب بالكراهة حينئذٍ التي معناها مرجوحيّة هذا الفرد بالنسبة إلى العاري عنه .
ولعلّ الأمر بالصبر في الصحيح السابق شاهد على ذلك بناءً على إرادة العزيمة لا الرخصة .
( 8 ) واحتمال الالتزام بالكراهة في الأوّل : أ - لإطلاق الأدلّة . ب - وعموم المنزلة ، فيجوز له القطع حينئذٍ ، بل هو الأفضل له ، ولا ينافيه الأمر بالصبر المحمول على الإباحة ؛ لأنّه في مقام توهّم الحظر . يدفعه : 1 - أنّه لا دليل يعتدّ به يخرج به عمّا دلّ على حرمة قطع الصلاة وإبطالها حتى الإطلاق المزبور ؛ ضرورة انصرافه إلى غير ذلك كإطلاق الفتاوى .
11 / 90 / 152
2 - على أنّ التعارض بينه وبين دليل الحرمة من وجه ، ولا ترجيح له ، بل الظاهر رجحان العكس ، خصوصاً مع ملاحظة غيره من المكروهات لو فرض عروضها في أثناء الصلاة . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ العمدة في دليل الحرمة الإجماع كما ستعرفه ، والمتيقّن منه غير هذا الفرد ، ولذلك كانت المسألة لا تخلو من إشكال ، وإن كان الأحوط ما قلناه .
( 9 ) المذكورة في بعض النصوص ( « 6 » ) وكتب الأصحاب .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 69 .
( 2 ) النساء : 43 ، 142 .
( 4 ) الوسائل 5 : 463 ، 464 ، ب 1 من أفعال الصلاة ، ح 5 .
( 5 ) كشف اللثام 4 : 188 .
( 6 ) الوسائل 5 : 463 ، 465 ، 475 ، 476 ، 477 ، ب 1 ، 2 ، 3 من أفعال الصلاة ، ح 5 ، 9 ، 6 ، 1 ، 4 . المستدرك 4 : 87 ، 90 ، ب 1 من أفعال الصلاة ، ح 7 . 8 ، و 5 : 419 ، ب 13 من قواطع الصلاة ، ح 3 .