. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
6 - والإجماع المحكي في المنتهى على الصحّة ( « 1 » ) إن لم يكن المحصّل وجب إرادة الكراهة منه .
بل لو فرض حرمة المدافعة المزبورة للضرر ونحوه كان المتّجه الصحّة على التحقيق من أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه وإن كان مقدّمة المأمور به هنا الحدث المنافي للصلاة ، حتى أنّه بسببه ربّما يتخيّل كونه كالخطاب بالقيء في الصوم مثلًا ، فإنّه مبطل له وإن قلنا بعدم اقتضاء النهي عن الضدّ ؛ إذ الفرق بينهما في كمال الوضوح لاعتبار الكفّ عن سائر المفطرات في الصوم ، ومع فرض وجوب أحدها لا يتصوّر الخطاب بالكفّ عنه ، بخلاف الصلاة فإنّه لا يعتبر في صحّتها التعبّد بنيّة عدم الحدث فيها حتى ينافي الأمر بالحدث ، كما هو واضح .
ودعوى أنّه وإن لم يكن المنافاة من هذه الحيثيّة إلّا أنّه لا ريب في حصولها عرفاً بين الأمر بالشيء والأمر بمانعه ؛ إذ هو حينئذٍ كقوله : « صلّ » و « لا تصلّ » فحينئذٍ يتّجه البطلان متى أمر بالمانع ، كما أومأنا إليه سابقاً في بيان وجه البطلان بقراءة العزيمة وإن لم يسجد ، من أنّه بمجرّد القراءة يخاطب بالسجود المستلزم للبطلان الذي لا يجامعه الأمر بالإتمام المتوقّف عليه صحّة الفعل .
يدفعها : أنّ مبناها أيضاً عند التأمّل على القول بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن الضدّ ، وفرض المسألة على تقدير عدم القول بذلك ، ومن الواضح أنّه بناءً على ذلك لا يرجع حاصل المقام إلى ذلك ؛ ضرورة كونه غير مأمور إلّا بحفظ النفس ودفع الضرر عنها ، والفرض أنّه توقّف الآن على إبطال الصلاة ، فمع عصيانه بذلك لم يترك من الصلاة شرطاً ولا فعل فيها مانعاً . فلا جهة حينئذٍ إلّا الصحّة كما في سائر ما كان من هذا القبيل ، كترك إنقاذ الغريق وإطفاء الحريق وغيرهما ممّا هو متوقّف على فعل ما ينافي الصلاة من فعل كثير أو التفات أو نحوهما .
بل الظاهر أنّه كذلك حتى لو كان المأمور به نفس الحدث ، لا ما كان مستلزماً للحدث كالأمثلة السابقة ، فتصحّ صلاته مثلًا وإن عصى بترك المأمور به ، بناءً على عدم اقتضاء النهي عن الضدّ .
ولعلّ من ذلك العاصي بترك وطء زوجته بعد الأربعة أشهر لو صلّى حال خطابه به ، والزوجة الناشزة لنحو ذلك أيضاً لو صلّت كذلك ، وليس في ذلك تنافٍ بين الخطابين ، ولا قبح في التكليفين .
نعم لو امر بالصلاة وامر بالمانع فيها اتّجه ذلك ، وليس ما هنا من هذا القبيل ؛ ضرورة كون الأمر بوطء الزوجة لا وطئها في أثناء الصلاة ، وإنّما اختار المكلّف العصيان في ذلك الأمر والإتيان بهذا الأمر ، كإزالة النجاسة عن المسجد وغيرها من الأوامر المضيّقة التي يعدل عنها إلى أضدادها من الصلاة وغيرها . فالتحقيق حينئذٍ : بناء المسألة على تلك المسألة ، من غير فرق بين الأمر بمستلزم المانع وبين المانع نفسه ؛ إذ الأوّل إنّما كان ضدّاً باعتبار استلزامه المانع .
بل لولا الفرق الذي ذكرناه بين الصوم وغيره أمكن دعوى انحصار البطلان فيه على القول بالضدّ أيضاً ، بل قد يحتمل ذلك على تقدير الفرق المزبور أيضاً ، فيقال : إنّه لا مانع من نيّة التقرّب بالصوم وإن كان مخاطباً بالقيء والجنابة ونحوهما ، لكن ليس في الصوم حتى يتنافى الخطابان ، بل هو إنّما خوطب بهما في حدّ ذاتهما ، فإذا فرضنا العصيان بترك امتثال ذلك الخطاب اتّجه الصحّة في التقرّب بالصوم إلّا على مسألة الضدّ .
هامش
( 1 ) المنتهى 5 : 309 .