تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 715

مساهمون:

ص٧١٥
وكيف كان فلا يجب تعيين السبب وإن تعدّد [ 1 ] . [ أمّا التعيين بالسبب أو غيره من السبق ونحوه فالظاهر وجوبها ] . نعم الظاهر أنّها كذلك بالنسبة للترتيب ، فلا ترتيب في سجودات السهو [ 2 ] . -
شرح
( 1 ) للأصل وغيره . خلافاً للمحكي عن جماعة فيجب ، ولعلّ المراد وجوب نيّة التعيين بالسبب أو غيره من السبق ونحوه - لتعدّد المكلّف به وعدم تشخّص الفعل لأحدها بغير النيّة ، فلا يصدق الامتثال - لا وجوب نيّة خصوص السبب ، فيرتفع الخلاف حينئذٍ من البين ؛ إذ الظاهر وجوب التعيين بهذا المعنى . واحتمال أنّه لمّا حصلت الأسباب الموجبة وتعدّد الموجَب بها صار كتعدّد المأمور به بأمر واحد - نحو صوم أيّام وضرب أشخاص ، فلا يجب نيّة التعيين - ضعيف مخالف لظاهر الأدلّة . ( 2 ) وفاقاً للشهيد في المقاصد العليّة ( « 1 » ) ؛ للإطلاق ، بل لعلّه ظاهر لفظ « ينبغي » في الذكرى أيضاً ، بل أوجب فيها تقديم سجود الأجزاء المنسيّة على غيرها وإن كان سبب الغير متقدّماً كالكلام في الركعة الأولى ونسيان سجدة في الثانية ؛ لتقدّم الجزء على السجود ، وارتباط سجوده به ( « 2 » ) ، وإن كان هو لا يخلو عن إشكال كما عن التذكرة ( « 3 » ) ؛ لعدم الدليل على وجوب ارتباطه به بحيث ينافيه نحو ذلك ، بل في الروض : « لو قيل بوجوب تقديم الأسبق سببه كان أولى » ( « 4 » ) ، بل جزم به المحقّق الكركي في حاشية الألفيّة ( « 5 » ) ، كجزمه بالترتيب بين سجودات السهو للأجزاء المنسيّة فيما حكي عنه في الجعفريّة ( « 6 » ) ، قيل : وتبعه على ذلك شارحاها ( « 7 » ) ؛ ولعلّه لأنّ الذمّة قد اشتغلت بايقاع سجود السهو بعد الصلاة فوراً بمجرّد صدور السبب الأوّل ، والثاني لمّا صدر على ذمّة مشغولة بذلك فتشتغل الذمّة حينئذٍ بإيقاعه بعد تفريغها من الأوّل . بل لعلّه من ذلك ينقدح وجوب تقديمه على الجزء أيضاً بعد فرض تقدّم سببه عليه ؛ لاشتغال الذمة به على أن يؤدّى بعد الصلاة فوراً . وكون الفائت جزءاً وسجود السهو أجنبي فيقدّم عليه وإن تأخّر سببه عنه ، بل يقدّم أيضاً على ركعات الاحتياط مع فرض سبقه عليها ، بل يجوز تقديمه عليها وإن تأخّر عنها ؛ لعدم كونها أجزاءً يقيناً ، نعم هي تتقدّم على سجود السهو وإن تقدّم سببه لمعلوميّة أجنبيّته دونها . يدفعه : أنّه لا تلازم بين جزئيّته وهذه الأحكام ؛ إذ لا بأس بتأخّره عن سجود السهو - المتقدّم سببه - وإن كان جزءاً ؛ لأنّ الذمّة اشتغلت به بعد اشتغالها بفعل سجود سهو فوراً بعد الصلاة ، فيكون قضاء الجزء حينئذٍ على هذا الحال ، ونحوه الركعات الاحتياطيّة ، فلا ينافيه تخلّل سجود السهو . وربّما يؤيّده أيضاً ظهور رواية عليّ بن حمزة ( « 8 » ) في تقديم السجدتين على التشهّد المنسي كما اعترف به في الروض والذخيرة ( « 9 » ) ، لكن لم أجد من جزم بذلك ، بل ظاهر جميع من تعرّض لذلك تقديم الجزء المنسي على سجود السهو وإن تقدّم سببه إلّا الشهيد الثاني في المقاصد ( « 10 » ) ، فإنّه قد يظهر منه الجواز لا الوجوب ، بل قد يظهر منه في الروض ومن الخراساني في الذخيرة جواز تقديم السجود على الجزء وإن تأخّر سببه فضلًا عن أن يتقدّم عليه ( « 11 » ) .
هامش
( 1 ) المقاصد العليّة : 335 . ( 2 ) الذكرى 4 : 91 . ( 3 ) التذكرة 3 : 366 . ( 4 ) الروض 2 : 926 . ( 5 ) حاشية الألفيّة ( حياة الكركي ) 7 : 567 . ( 6 ) الجعفرية ( رسائل الكركي ) 1 : 117 . ( 7 ) مفتاح الكرامة 3 : 310 . ( 8 ) الوسائل 8 : 244 ، ب 26 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 2 ، وفيه : « عليّ بن أبي حمزة » . ( 9 ) الروض 2 : 926 . الذخيرة : 372 . الذكرى 4 : 91 . ( 10 ) المقاصد العليّة : 335 . الذكرى 4 : 91 . ( 11 ) الروض 2 : 926 . الذخيرة : 347 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 715 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي