تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
[

ما يكره في الصلاة

] : ( ويكره الالتفات ) بالوجه ( يميناً وشمالًا ) كما تقدّم الكلام في ذلك مفصّلًا ، ( والتثاؤب والتمطّي والعبث ونفخ موضع السجود والتنخّم وأن يبصق أو يفرقع أصابعه ) [ 1 ] . بل [ الظاهر ] [ 2 ] الزيادة على ذلك كالامتخاط وتحديث النفس ونحوهما [ 3 ] . ثمّ من المعلوم إرادة الاختياري من التثاؤب كي تتعلّق به الكراهة [ 4 ] . -
شرح
( 1 ) بلا خلاف أجده في شيء من ذلك ؛ إذ : 1 - هو مقتضى الجمع بين النصوص ( « 1 » ) بعضها مع بعض . 2 - بل هو المفهوم من بعضها ( « 1 » ) وإن كان بلفظ النهي كما لا يخفى على من لاحظها . ( 2 ) [ كما ] تضمّنت النصوص ( « 1 » ) . ( 3 ) لكن قيّد في كشف اللثام البصاق - بعد أن أضاف التنخّم - أيضاً بعدم إخراج الحرفين ، وعدم الاضطرار إليهما لقراءة أو ذكر أو رفع صوت فيما يجب فيه : 1 - للأخبار . 2 - ومنافاتهما الخشوع ( « 4 » ) . ويجري في تقييده الأوّل ما تقدّم سابقاً من المناقشة في البطلان بأمثال هذه الحروف التي لم تكن مقصودة ولا تعدّ حروفاً ، وإنّما هي شابهت أسماء أصواتها بالصورة فظنّ أنّها حروف . نعم لو فرض قصد ذلك فلا ريب حينئذٍ في التقييد المزبور ، بل هو خروج عمّا نحن فيه كما هو واضح . وأمّا التقييد بعدم الاضطرار فلا بأس به إذا كان المتوقّف قراءة واجبة أو ذكراً كذلك ، بخلاف المندوبة ، فإنّه حينئذٍ يفزع إلى الترجيح في اختيار العمل بأحدهما . ( 4 ) ودعوى أنّه ليس إلّا اضطراريّاً لا شاهد لها ، بل الوجدان يشهد بخلافها . وقولُ الرضا عليه السلام في صحيح ابن أبي نصر : « التثاؤب من الشيطان ، والعطسة من اللَّه عزّ وجلّ » ( « 5 » ) ، وأبي عبد اللّه عليه السلام في الحسن كالصحيح لمّا سئل عن الرجل يتثاءب ويتمطّى في الصلاة ؟ قال : « هو من الشيطان ولن يملكه » ( « 6 » ) ونحوه غيره ( « 7 » ) ، محمولٌ على إرادة قسم منه لا جميع أفراده . ولو سلّم فمقدّماته اختياريّة ؛ لأنّه إنّما يكون من ثقل البدن وامتلائه واسترخائه وميله إلى الكسل والنوم . وإضافته إلى الشيطان ؛ لأنّه الذي يدعو إلى إعطاء النفس شهوتها فيرجع حينئذٍ إلى التحذير من السبب الذي يتولّد منه ، وهو التوسّع في الشبع بحيث يثقل عن الطاعات ويكسل عن الخيرات . ويمكن أن يراد من قوله : « ولن يملكه » أي الشيطان لا الإنسان ، بمعنى أنّه وإن كان منه إلّا أنّه لا يملكه عليه بحيث يوقعه بلا اختيار ، بل يحسّن له مقدّماته حتى يحصل منه ، فتأمّل جيّداً ، فتكون شاهدة للمطلوب ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 463 ، 465 ، ب 1 من أفعال الصلاة ، ح 5 ، 9 ، وانظر 6 : 350 ، ب 7 من السجود ، و 7 : 259 ، 260 ، 264 ، ب 11 ، 12 ، 14 ، من قواطع الصلاة . المستدرك 5 : 418 ، ب 13 من قواطع الصلاة . ( 4 ) كشف اللثام 4 : 187 . ( 5 ) الوسائل 7 : 259 ، ب 11 من قواطع الصلاة ، ح 1 . ( 6 ) المصدر السابق : 260 ، ح 4 . ( 7 ) المصدر السابق : 259 - 260 ، ح 3 .