. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
لكن قد تدفع :
1 - بمنع ظهور هذا التركيب في إرادة الشكّ كما لا يخفى على من له خبرة بكلام أهل اللغة والعربية ، بل والعرف بعد التأمّل والتروّي ، على أنّه مؤيّد بمرسل ابن أبي عمير السابق ، ولذا جزم المولى الأكبر في شرح المفاتيح ( « 1 » ) بأنّ المعنى الحقيقي لهذه العبارة الشكّ في الخصوصيّة [ أي في خصوصيّة الزيادة والنقصان بعد القطع بوقوع أحدهما ] . وندرته بعد استفادة حكم غير النادر منه - أي معلوم الزيادة ومعلوم النقيصة - غير قادحة .
2 - وبمنع عدم انسياق الأولوية منه بعد تسليم إرادة الشكّ منه ، خصوصاً بعد ظهور ضعف الاحتمال المذكور .
3 - على أنّه يمكن دعوى عدم القول بالفصل بين وجوبهما للشكّ في الزيادة والنقيصة وبينه للعلم بأحدهما ؛ إذ هو خيرة العلّامة ( « 2 » ) وجماعة أيضاً ممّن تأخّر عنه ممّن ذهب إلى الوجوب هنا إن لم يكن جميعهم ، نعم ربّما قيل بالعكس ، كما هو خيرة المولى الأكبر في الشرح المزبور ( « 1 » ) على الظاهر .
ولعلّه لأنّ الظاهر أو المعلوم عدمه بالنسبة للأجزاء ؛ للمعتبرة ( « 4 » ) الكثيرة الدالّة على تلافي المشكوك فيه في محلّه وعدمه في غيره ، الظاهرة في أنّ لا شيء عليه غير ذلك ، وكذلك بالنسبة للركعات ؛ إذ هو بين مبطل كالشكّ في الثنائيّة ونحوها ، وبين ما كان حكمه الاحتياط بالركعات من غير سجود للسهو عند معظم الأصحاب ، وإن حكي عن الجعفي وجوبهما لخصوص الشكّ بين الثلاث والأربع ( « 5 » ) .
نعم هو كذلك في خصوص الشكّ بين الأربع والخمس ، ومن المعلوم عدم إرادة خصوص ذلك من هذه الأخبار ، بل هو مقطوع بعدمه بالنسبة إلى صحيح الحلبي ( « 6 » ) ونحوه ممّا ذكر فيه العبارة السابقة بعد ذكر الأربع والخمس .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ المراد به من لم يعلم الزيادة والنقيصة والتمام بعد الفراغ أو كان كثير الشكّ ، كما يومئ إليه خبر السكوني المتقدّم ، وتحمل الأخبار حينئذٍ على الندب الذي لا يقدح فيه عدم تعرّضهم له حينئذٍ ، فتأمّل .
ومن ذلك كلّه تعلم ما في كلام الرياض المتقدّم وترجيحه الحمل المزبور بالأصل الذي عرفت حاله ، وبالشهرة الظاهرة والمحكية اللتين يمكن مناقشته فيهما معاً ؛ إذ ليس عدم الوجوب صريح أحد من المتأخّرين سوى الخراساني في ظاهر ذخيرته وصريح كفايته ( « 7 » ) وحكي عن مجمع البرهان والشافية ( « 8 » ) .
نعم هو ظاهر كلّ من حصر موجبات السجود وعددها من القدماء ، والمحكيّة معارضة بحكايتها ممّن عرفت .
فلا ريب في أنّ الأحوط الوجوب إن لم يكن الأقوى .
هامش
( 1 ) المصابيح 9 : 135 ، 137 .
( 2 ) المختلف 2 : 426 .
( 4 ) انظر الوسائل 8 : 237 ، ب 23 من الخلل الواقع في الصلاة .
( 5 ) نقله في الذكرى 4 : 85 .
( 6 ) تقدّم في ص 705 .
( 7 ) الذخيرة : 381 . كفاية الأحكام 1 : 132 .
( 8 ) مجمع الفائدة والبرهان 3 : 160 . نقله عن الشافية في مفتاح الكرامة 3 : 316 .