تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 708

مساهمون:

ص٧٠٨
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
السجدتين لا أنّهما واجبتان تعبّداً خاصّة ، وعلى وجوب الاحتياط في الصلاة ونحوها ممّا اشتغلت الذمّة فيها بيقين . وعن إشعار خلوّ المعتبرة المستفيضة - الواردة في نسيان ذكر الركوع ( « 1 » ) والجهر والإخفات ( « 2 » ) وغيرها - عن البيان للحاجة ( « 3 » ) بعدم ( « 4 » ) الوجوب ، بل قيل ( « 5 » ) : إنّ في جملة من الصحاح ( « 6 » ) منها التصريح ب‍ « - لا شيء عليه » الشامل للسجود وغيره ، كما أنّ في بعضها ( « 7 » ) أيضاً التصريح بنفيه لنسيان السجدة ، ولا قائل بالفصل . ضرورة ( « 8 » ) عدم صلاحيّة معارضة مثل ذلك لتلك الأدلّة بحيث تطرح له أو تحمل على الندب الذي لم أعرف قائلًا به هنا ، بل قد سمعت فيما تقدّم أنّ الشهيد في الذكرى قال : « لم يشرع بهما التطوّع » ( « 9 » ) خصوصاً [ الإشعار ] ؛ الأوّل ، فإنّهم عليهم السلام بمنزلة متكلّم واحد ، كما أنّ كلامهم عليهم السلام كذلك ، فتركه في بعض الأحوال - سيّما إذا كان بصدد بيان أصل الصحّة والفساد - لا ينافي النصّ عليه في الآخر ، بل والثاني [ أي بل قيل : إنّ في جملة . . . ] ؛ إذ يجب الخروج عن شمول ذلك العامّ بما سمعت ، وحمله على إرادة نفي الإعادة والإثم ونحوهما لا ما يشمل نحو المقام ، وقد سمعت فيما تقدّم الكلام بالنسبة للسجدة . نعم قد يناقش في دلالة تلك المعتبرة أوّلًا بظهور إرادة الشكّ منها ، بمعنى عدم علم الزيادة والنقيصة والتمام وإن لم ينصّ على الأخير ، إلّا أنّه صار كالمتعارف إرادة هذا المعنى من مثل هذه العبارة ، فيرجع الحاصل حينئذٍ إلى أنّه لم يدر زاد أو لا ، ونقص أو لا . كما يشهد له في الجملة خبر السكوني الذي تسمعه ، ومنع الأولويّة ؛ لاحتمال صلاحيّة السجود لتدارك المشكوك فيه لا المتيقّن . وثانياً بظهوره في إرادة الركعات ، كما لعلّه يومئ إليه صحيح الحلبي السابق ( « 10 » ) ، بل ربّما يومئ إليه في الجملة أيضاً خبر السكوني عن الصادق عليه السلام : إنّه « أتى رجل إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول اللَّه أشكو إليك ما ألقى من الوسوسة في صلاتي حتى لا أدري ما صلّيت من زيادة أو نقصان » ( « 11 » ) ؛ إذ لا ريب في ظهوره في إرادة الركعات من هذه العبارة ، كما أنّه لا ريب في ظهوره في إرادة الشكّ ، لا ما إذا علم أحدهما وشكّ في الخصوصية . على أنّ ذلك فرض نادر لا تحمل عليه تلك الأخبار . ومن هنا قال في الرياض : إنّه كما يمكن تخصيص « لا شيء » السابق بما هنا - لأنّه أظهر دلالة - يمكن العكس ؛ بأن يقيّد هذه المعتبرة بما إذا كان المشكوك فيه ركعة ، وهذا أرجح ؛ للأصل المعتضد بالشهرة الظاهرة والمحكيّة في كلام جماعة . . . إلى آخره ( « 12 » ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 320 ، ب 15 من الركوع ، ح 1 ، 2 . ( 2 ) انظر الوسائل 6 : 86 ، ت 26 من القراءة في الصلاة . ( 3 ) دليل للإشعار . ( 4 ) متعلّق ب‍ « إشعار » . ( 5 ) الرياض 4 : 265 . ( 6 ) انظر الهامش ( 2 ) . ( 7 ) الوسائل 6 : 365 ، ب 14 من السجود ، ح 4 و 8 : 238 ، ب 23 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 5 . ( 8 ) تعليل لوجوب الخروج عن هذا الإشعار . ( 9 ) الذكرى 4 : 59 . ( 10 ) تقدّم في ص 705 . ( 11 ) الوسائل 8 : 249 ، ب 31 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 1 . ( 12 ) الرياض 4 : 265 .